ذكرت وكالة "JNS" الإسرائيليّة، أنّ "البرنامج النوويّ الإيرانيّ لم يتعافَ من الضربات المدمرة التي تلقاها خلال الضربات التي شنّتها كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل".
وأضافت الوكالة الإسرائيليّة، أنّه على الرغم من ذلك، "تُشير تقديرات إستخباراتية إلى أنّ طهران لا تزال عازمة بشدّة على إعادة بناء قدراتها النوويّة سرّاً على المدى
الطويل".
وفي هذا السياق، قدّر العميد إحتياط في الجيش الإسرائيليّ يوسي كوبرفاسر، وهو رئيس معهد القدس للأمن والاستراتيجية والرئيس السابق لقسم الأبحاث والتقدير في الاستخبارات العسكرية
الإسرائيلية، أنّ "الضربات التي وُجّهت ضدّ
إيران، ولا سيما عملية "
الأسد الصاعد"، قد ألحقت أضراراً جسيمة في البنية التحتية النووية الإيرانيّة، سواء لمنظومة تخصيب اليورانيوم، أو أجهزة الطرد المركزي، أو منظومة الإطلاق، أو عمليات التسليح، بما في ذلك الهجوم على موقع "طالقان-2" وهو منشأة لأبحاث الأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت أخرى في بارشين ومناطق أخرى".
وأضاف كوبرفاسر لـ"JNS"، أنّ "الدمار امتدّ إلى ما هو أبعد بكثير من مواقع التخصيب الرئيسية، مما أدى إلى شلّ شبكات الدعم الحيوية الضرورية لعمليات التسليح وإنتاج الصواريخ".
وأشار إلى أنّ "أضراراً جسيمة لحقت بالبرنامج النووي
الإيراني، وكذلك بالصواريخ الباليستية التي تُعد جزءاً من هذا البرنامج، إذ تضررت القدرة على إنتاج صواريخ جديدة. ومن المكونات الأخرى التي تضرّرت بشدّة منشأة تحويل اليورانيوم في أصفهان، التي دُمّرت فعليّاً".
وذكر أنّه "منذ ذلك الحين، لم يُنجز سوى القليل جداً في إطار البرنامج النووي الإيراني".
ولفت كوبرفاسر إلى أنّ "معهد العلوم والأمن الدولي ومقرّه
واشنطن، رصد أنشطة في بعض المنشآت، وخصوصاً في منشأة "جبل الفأس" التي لا تزال قيد الإنشاء".
وحذّر من أنّ "إيران تُواصل مساعيها لاستكمال بناء هذه المنشأة، ومن المحتمل أنها قد نقلت أجهزة طرد مركزي إلى هناك". وأضاف: "قد يستغلون هذا الوضع لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية بحتة. ومع ذلك، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً قبل أن يتمكنوا من إنتاج أسلحة نووية، نظراً لأن منشآت تصنيع السلاح قد تضرّرت بشدّة، كما لحقت أضرار جسيمة بمنشأة التحويل. ومن المحتمل أيضاً أن الإيرانيين لا يزالون عاجزين عن استعادة المواد المخصبة العالقة تحت الأرض في مواقع متعددة، حيث طمرتها الأنقاض".
وختم مشيراً إلى أنّه "على الرغم من الدمار الشامل الذي لحق بالبرنامج النووي الإيراني، فإن الأنشطة الجارية في الجبل المذكور تُظهر أن إيران لا تزال ملتزمة بإعادة تأهيل البرنامج والسعي نحو امتلاك أسلحة نووية".
أما الباحث في "المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركيّ" جوناثان روه، فقال إنّ "إيران أمضت سنوات في تجهيز موقع الجبل ليكون خيارها الاحتياطي
الرئيسي للأنشطة المتعلقة بالتخصيب، وذلك قبل وقت طويل من الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآت "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان".
وأوضح في حديثٍ لـ"JNS"، أنّ "الجهود الأخيرة لتحصين الموقع لا تؤدي إلا إلى تعزيز هذه المخاوف".
وقال روه: "ينبغي على المخططين
الأميركيين والإسرائيليين افتراض أن إيران تعتزم إعادة تفعيل أنشطة رئيسية بشكل سريّ، بما في ذلك تصنيع أجهزة الطرد المركزي وتخزينها، فضلاً عن عمليات تحويل اليورانيوم وتخصيبه وتخزينه ومعالجته معدنياً. وهذا يتماشى تماماً مع السلوك الإيراني على مدى ثلاثة عقود، حيث كان لبرنامجها النووي دائماً أبعاد سرية تحت الأرض".
وقال: "هناك احتمالان متساويان في الوقت الراهن. فمن ناحية، تعرّض البرنامج النووي الإيراني لانتكاسة كبيرة خلال ثلاث جولات من الصراع منذ العام 2024، ومن المرجح ألا تتمكن إيران من استعادة أو إنقاذ مواقع التخصيب التي تضررت بشدّة في تلك الصراعات. ولكن باستخدام تعبيرات الرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب، لم يتمّ "محو" البرنامج تماماً، كما أن تأمين "الغبار النوويّ" في أصفهان لا يحلّ هذه المشكلة الأكبر. فقد أمضت إيران عقوداً في بناء هذا البرنامج ليكون قادراً على الصمود أمام الهجمات العسكرية".