تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

ماذا يحتاج الشرق الأوسط لكي ينعم بالسلام؟ تقرير يكشف

Lebanon 24
07-08-2026 | 03:14
A-
A+
ماذا يحتاج الشرق الأوسط لكي ينعم بالسلام؟ تقرير يكشف
ماذا يحتاج الشرق الأوسط لكي ينعم بالسلام؟ تقرير يكشف photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

بعد أكثر من عقدين من الحروب المتواصلة، يبدو الشرق الأوسط أمام لحظة فاصلة: إما الاستمرار في دوامة العنف، أو الانتقال إلى مسار جدي للوساطة وتسوية النزاعات.

وبحسب تقرير لـ "Responsible Statecraft"، كشفت الحرب مع إيران حدود القوة العسكرية الأميركية، ووضعت خيار التفاوض في الواجهة، شرط أن يعترف بتوازنات القوة في المنطقة وبالهواجس الأمنية لكل الأطراف. فالمنطقة لا تواجه نزاعاً واحداً، بل شبكة متداخلة من الصراعات: علاقة إسرائيل بمحيطها، القضية الفلسطينية، التوتر الإيراني ـ الإسرائيلي، علاقة الخليج بإيران، آثار الحرب السورية، وهشاشة الدولة اللبنانية. وهذه الملفات لا يمكن التعامل معها فقط عبر دبلوماسية طوارئ تظهر عند كل أزمة، بل تحتاج إلى بنية دائمة للوساطة.

من هنا، يطرح التقرير فكرة إنشاء "طاولة سلام إقليمية"، لا تقتصر على إدارة الأزمات، بل تعمل بشكل مستمر لتحويل العلاقات العدائية إلى علاقات براغماتية تقوم على المصالح المتبادلة لا على العداوات الدائمة.

وتأتي هذه الفكرة في ظل تراجع الثقة بدور الولايات المتحدة. فواشنطن، التي كانت تُعد الوسيط الأقوى في المنطقة، خرجت من المرحلة الأخيرة بسمعة متضررة. ورغم أن دول الخليج لا تزال تدرك أهمية الدور الأميركي، فإنها باتت ترى واشنطن أقل موثوقية في التعامل مع مخاوفها الأمنية.

في المقابل، تزداد أهمية القوى المتوسطة مثل تركيا والسعودية وباكستان وعُمان وقطر ومصر. فهذه الدول تتحول تدريجياً إلى وسطاء وشركاء أمنيين داخل الخليج، وقد يكون لها دور أكبر في إدارة النزاعات خلال السنوات المقبلة.

ويرى التقرير أن الشرق الأوسط يحتاج إلى صيغة شبيهة باتفاقات هلسنكي عام 1975، التي جمعت الكتلتين الغربية والشرقية خلال الحرب الباردة، ولم تُنهِ الخلافات بينهما فوراً، لكنها أنشأت إطاراً دائماً لإدارة النزاعات وتحويلها تدريجياً.

الفكرة لا تقوم على الثقة. فمسارات السلام لا تبدأ عادة من الثقة المتبادلة، بل من الإرهاق والاعتراف بأن استمرار الحرب لم يعد مجدياً. لذلك، يمكن لطاولة إقليمية ثابتة أن توفر مساحة يعاد من خلالها بناء الثقة ببطء.

ويقترح التقرير مسارين متوازيين. الأول رسمي، تقوده الدول، ويشمل مجموعات عمل حول الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، والقضايا الإنسانية، وإدارة الأزمات. والثاني غير رسمي، يضم سياسيين وأكاديميين وخبراء في حل النزاعات، لمناقشة أفكار حساسة لا تستطيع الحكومات طرحها علناً في البداية.

وتكمن أهمية المسار غير الرسمي في قدرته على اختبار الأفكار وتحديد المصالح المشتركة قبل تحويلها إلى اتفاقات رسمية. فكثير من المبادرات الدبلوماسية بدأت في قنوات خلفية قبل أن تنتقل إلى الحكومات.

ولكي تنجح هذه الطاولة، تحتاج إلى أمانة عامة دائمة، وجلسات منتظمة، وقواعد تفاوض واضحة. ويرى التقرير أن قطر وعُمان هما المكانان الأنسب لهذا الدور، نظراً إلى اعتمادهما على الحوار والوساطة، وامتلاكهما قنوات خلفية مع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

ويمكن أن يبدأ المشروع من ملفات أقل تعقيداً في العلاقة بين الخليج وإيران، حيث توجد مصلحة قائمة في خفض التوتر. بالتوازي، يمكن تطوير بنية أمنية أوسع تضم دول الخليج وتركيا ومصر وباكستان والأردن.

أما إيران وإسرائيل، فسيكون وجودهما ضرورياً في أي نظام أمني دائم، حتى لو لم يكن الهدف الأول هو المصالحة، بل منع التصعيد وتحويل العداء إلى ضبط للنفس. وفي ظل استحالة المحادثات المباشرة حالياً، يمكن البدء بمسارات غير رسمية ومنفصلة، مع نقل الرسائل بين الطرفين عبر وسطاء.

وتبقى القضية الفلسطينية، وفق التقرير، الخيط الذي يربط معظم نزاعات المنطقة. ولا يمكن تحقيق تقدم حقيقي من دون مسار موثوق وغير قابل للتراجع نحو قيام دولة فلسطينية.

ولهذا السبب، يرى التقرير أن انتخابات إسرائيل في تشرين الأول 2026 ستكون مهمة. فإذا وصل ائتلاف أكثر براغماتية إلى الحكم، فقد يفتح ذلك الباب أمام تحسين العلاقات مع المنطقة وتحريك المسار الفلسطيني.

ولا يدعو التقرير إلى حل شامل وفوري، بل إلى بداية تدريجية ضمن رؤية واضحة للنهاية. فالدور الصاعد لدول مثل قطر يجعل إنشاء طاولة متعددة الأطراف أكثر واقعية مما كان عليه قبل عقد، حين كان يُنتظر من واشنطن وحدها أن تحسم النزاعات.

الخلاصة أن القول إن الحرب حتمية هو الخيار الأسهل، لأنه لا يحتاج إلى خيال سياسي ولا إلى خطوة أولى. لكن الحرب أثبتت مرة بعد أخرى أنها لا تصنع سلاماً، بل تفتح دورات جديدة من العنف.

لذلك، يحتاج الشرق الأوسط إلى هندسة سلام طويلة الأمد، لا إلى اجتماعات طارئة فقط. هندسة قادرة على التعامل مع إيران وإسرائيل ولبنان وفلسطين كملفات مترابطة، لا كأزمات منفصلة.

فالاستثمار في آليات السلام، مهما بدا صعباً، يبقى أقل كلفة بكثير من الصواريخ والقنابل.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك