نشر موقع "المونيتور" تقريراً جديداً تناول فيه حالة القلق داخل إسرائيل حيال التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن تل أبيب باتت تركز على إعداد خطط جديدة لزعزعة النظام في طهران، بالتوازي مع وضع سيناريوهات للتعامل مع أي محاولة إيرانية للتقدم نحو امتلاك قدرات نووية.
ونقل الموقع في تقرير ترجمهُ
"لبنان24" عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الغموض المحيط بخطط واشنطن يثير إحباطاً
في إسرائيل، وهو أحد الأسباب التي تدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مطالبة المؤسسة الأمنية بإعداد خيارات جديدة ضد
إيران.
ويأتي ذلك وسط إشارات أميركية متضاربة، إذ تحدثت تقارير عن احتمال تقليص الوجود العسكري الأميركي في الكويت والانسحاب من العراق، في مقابل تعزيز انتشار طائرات التزود بالوقود الأميركية في إسرائيل وإعادة تموضع قوات أميركية في المنطقة تحسباً لاحتمال تصعيد جديد ضد إيران.
وقال مصدر أمني إسرائيلي لـ"المونيتور" إن ترامب لم يمنح إسرائيل الضوء الأخضر للانضمام إلى الحملة الأميركية ضد إيران، مضيفاً: "لا نعرف بالضبط ما الذي يخطط له الأميركيون في المنطقة"، فيما يريد نتنياهو من المؤسسة الأمنية إعداد خطط لمحاولة زعزعة النظام في طهران مجدداً.
وفي موازاة ذلك، أفادت القناة 12
الإسرائيلية بأن رئيس جهاز "الموساد" رومان غوفمان أقال مسؤولين كبيرين، هما رئيس مديرية الاستخبارات ورئيس قسم إيران، في خطوة قالت إنها تعكس حالة إحباط من نتائج الجهود التي بذلها الجهاز حتى الآن.
وبحسب التقرير، كان مسؤولون في "الموساد" قد أقنعوا نتنياهو سابقاً بإمكان إسقاط النظام
الإيراني من خلال قصف جوي واسع وتأجيج المعارضة الداخلية وتنفيذ أنشطة سرية، قبل أن يقنع نتنياهو ترامب بالخطة ويعمل "الموساد" ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" معاً عليها.
لكنَّ مصدراً سياسياً إسرائيلياً رفيعاً أقر بوجود خيبة أمل من نتائج الحرب مع إيران، قائلاً لـ"المونيتور": "حصلنا على أسوأ النتائج الممكنة".
واعتبر المصدر أن النظام الإيراني لم يسقط، وأن المشروع النووي لم يُدمر ويمكن إعادة تأهيله بسرعة نسبية، فيما لا يجري الحديث عن تدمير الصواريخ الباليستية
الإيرانية.
كذلك، أعرب عن قلقه من استفادة طهران مالياً من مضيق هرمز واستخدام الأموال لتعزيز قدراتها.
وأشار "المونيتور" إلى أنَّ السيناريو الأكثر واقعية الذي يناقشه المسؤولون الإسرائيليون حالياً يتمثل في التركيز، بالتعاون مع
الولايات المتحدة، على تجريد إيران من قدراتها النووية.
وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي إن نتنياهو عيّن غوفمان على رأس "الموساد" لكي يركز الجهاز على النظام الإيراني والبرنامج النووي، مضيفاً: "غوفمان خبير في التفكير خارج الصندوق والأفكار الإبداعية، والكرة الآن في ملعبه".
لكن التحدي الأكبر بالنسبة إلى إسرائيل قد يظهر في حال توصل ترامب إلى اتفاق مع طهران، خصوصاً إذا أدى ذلك إلى رفع جزء من العقوبات الاقتصادية وتعزيز قدرة النظام الإيراني على تثبيت موقعه.
وهنا يبرز، وفق التقرير، سؤال حساس داخل إسرائيل: ماذا ستفعل تل أبيب إذا رصدت اختراقاً إيرانياً نحو السلاح النووي بعد توقيع اتفاق أميركي - إيراني؟ وهل ستهاجم إيران من دون موافقة واشنطن؟
وفي السياق، قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع: "نحن دولة ذات سيادة ولدينا حق أصيل لا يمكن التنازل عنه في الدفاع عن النفس".
وخلص تقرير "المونيتور" إلى أن هامش تحرك نتنياهو يبقى محدوداً في الوقت الراهن، إذ سيكون من الصعب عليه تحدي ترامب في خضم معركته الانتخابية، كما أن أي انتقاد لاتفاق أميركي مع إيران قد يبدو بمثابة اعتراف بفشل سياسته، ما قد يدفعه إلى
التزام الهدوء وانتظار ما ستقرره واشنطن.