كشفت صحيفة "The Guardian" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدمت إجراءً قانونياً غامضاً للحصول على معلومات خاصة عن صحافيين ومنظمات غير ربحية ونقابات، من دون المرور بإشراف قضائي مباشر.
وبحسب التقرير، ترتكز القضية على استخدام وزارة الأمن الداخلي الأميركية استدعاءات إدارية بموجب مادة قانونية مرتبطة أصلاً بالتحقيق في الجمارك والرسوم على الواردات. لكن الإدارة استخدمتها، وفق منتقدين وخبراء قانونيين، في قضايا داخلية لا علاقة لها بالجمارك.
إحدى أبرز الحالات تتعلق بالصحافية جورجيا
فورت من مينيابوليس. فقد حصلت الحكومة على سجلات 6 أشهر من اتصالاتها الهاتفية من شركة "T-Mobile"، شملت أكثر من 10 آلاف مكالمة ورسالة نصية، من دون أن تُبلّغ فورت مسبقاً أو تُمنح فرصة للاعتراض. ولم تعلم بالأمر إلا في
تموز، عندما سلّم محامو الحكومة السجلات إلى فريق دفاعها.
وتعود خلفية القضية إلى احتجاج في كنيسة بمينيابوليس في كانون الثاني، كان يغطيه الصحافيان جورجيا فورت ودون ليمون. وفي شباط، حاول الادعاء الفيدرالي مرتين الحصول على أوامر تفتيش لمعلومات حسابيهما على "يوتيوب"، لكن قاضياً رفض الطلبين، معتبراً أن الحكومة لم تثبت سبباً كافياً للاشتباه بوقوع جريمة، وطالب بإبلاغ الصحافيين كي يتمكنا من الطعن.
لكن وزارة الأمن الداخلي عادت لاحقاً إلى طريق آخر: استدعاء إداري لا يحتاج إلى موافقة قاضٍ، بل إلى توقيع مسؤول داخل الوزارة فقط. وطلبت من "Google" معلومات عن حسابات "يوتيوب"، بينها عناوين "IP" وبيانات تسجيل الدخول، مع تعليمات بإبقاء الطلب سرياً.
ولم يقتصر الأمر على فورت وليمون. فقد شملت الطلبات أيضاً حسابات مرتبطة بمؤسسة "Democracy Now"، والإعلامية المحافظة ميغين كيلي، وصحيفة "Milwaukee Journal-Sentinel"، وصحافي مستقل، في سياق مقاطع أو مقابلات تناولت الاحتجاج نفسه.
ويحذر خبراء حرية الصحافة من أن هذه البيانات قد تكشف مصادر الصحافيين السرية، خصوصاً عندما تشمل سجلات اتصال واسعة أو بيانات دخول رقمية. كما يرى خبراء قانونيون سابقون في وزارة الأمن الداخلي أن استخدام مادة جمركية في قضية احتجاج داخلي يمثل توسعاً خطيراً في صلاحيات السلطة التنفيذية.
وتشير "The Guardian" إلى أن النمط نفسه ظهر في قضايا أخرى، إذ استخدمت الوزارة الاستدعاءات نفسها لمحاولة كشف هويات أشخاص انتقدوا عناصر الهجرة، أو للحصول على بيانات مالية لمنظمات ونقابات يسارية في مينيابوليس، رغم أن بعضها لم يكن متهماً بأي جريمة.
ودافعت إدارة
ترامب في ملفات قضائية عن صلاحيتها في استخدام هذه الأداة من دون رقابة قضائية، معتبرة أن النص القانوني يمنح وزارة الأمن الداخلي سلطة واسعة للتحقيق في القوانين التي تديرها الجمارك بعد دمجها ضمن الوزارة. لكن خبراء قانونيين يرفضون هذا التفسير، ويرون أن الكونغرس قصد استخدام الأداة في مخالفات جمركية فقط، لا كمدخل عام لجمع بيانات
الأميركيين.
وفي حالة جورجيا فورت، رفضت "Google" تسليم البيانات، معتبرة أن الحكومة لم تثبت صلة الطلب بتحقيق جمركي. لكن شركات أخرى قد تمتثل أو تنقل عبء الاعتراض إلى المستخدمين، وهو ما يثير مشكلة عملية: الطعن في هذه الطلبات قد يكلف الأفراد والمنظمات عشرات آلاف الدولارات.