قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة تحقق في ضربة دامية استهدفت حفل زفاف في جنوب إيران هذا الأسبوع، بعدما أظهر تحليل نشرته وكالة "رويترز" أن الانفجار نجم على الأرجح عن إصابة مباشرة بذخيرة أميركية، لا عن ارتداد قذيفة أو سقوط شظايا من هدف آخر.
ولم تعلن
واشنطن مسؤوليتها عن الحادثة حتى الآن. وقال الجيش الأميركي إنه على علم بالتقارير
الإيرانية، لكنه شدد على أنه "لا يستهدف المدنيين". في المقابل، قال مسؤول أميركي، طلب عدم كشف هويته، إن الحكومة تدرس عدة احتمالات، بينها أن تكون الخسائر ناجمة عن ضربة أميركية، أو عن ارتداد صاروخ دفاع جوي إيراني، أو عن اعتراض خرج عن مساره.
وكان انفجار قد ضرب منزلاً خلال حفل زفاف في منطقة كوهستك التابعة لمقاطعة سيريك، على الساحل
الإيراني المطل على مضيق هرمز، مساء الثلاثاء، وسط غارات أميركية مكثفة قالت واشنطن إنها استهدفت مواقع عسكرية رداً على هجمات إيرانية ضد الملاحة في المضيق.
وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، الخميس، وفاة امرأة تبلغ 22 عاماً متأثرة بإصابتها، ما رفع عدد القتلى المعلن إلى 5. وقال مسؤولون إيرانيون إن نحو 70 شخصاً أصيبوا في الضربة.
وخلال تشييع 4 من الضحايا، تجمع مشيعون قرب القرية المنكوبة، فيما أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية نعوشاً ملفوفة بالأعلام ومحمولة وسط أجواء حداد. ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية عن أحد السكان قوله: "لو كان المكان عسكرياً لما كان الأمر مؤلماً إلى هذا الحد. كان هذا حفل زفاف، لكنهم حوّلوا فرح الناس إلى عزاء".
وقال فانس للصحافيين، الخميس، إن الولايات المتحدة "تنظر في الحادثة"، مضيفاً: "نحن نحقق فيها لأننا نهتم. نريد أن نعرف". وتابع: "إذا ارتكبنا أخطاء، فهذا فرق كبير بيننا وبين إيران. عندما يرتكب جيشنا أخطاء، يتعلم منها ويحاول أن يتحسن".
لكن تحليل "رويترز" زاد الضغط على الإدارة الأميركية. فقد عرضت الوكالة صوراً ومقاطع فيديو من موقع الحادثة على 4 خبراء عسكريين في الأسلحة، قالوا إن الأضرار تتوافق مع إصابة مباشرة، لا مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد ذخيرة من هدف آخر. وقال 3 من الخبراء إن الذخيرة المستخدمة كانت على الأرجح أميركية، وليست صاروخ دفاع جوي إيرانياً ضل طريقه، فيما رجح أحدهم أن تكون الذخيرة قد أخطأت هدفها الأصلي.
وتأتي الحادثة في وقت تواجه إدارة الرئيس
دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الحرب مع إيران، التي بدأت تلقي بثقلها على شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.
كما أعادت الضربة إلى الواجهة حادثة سابقة، وقعت قبل نحو 6 أشهر، عندما دمّر صاروخ مدرسة ابتدائية في إيران، في واقعة قالت السلطات الإيرانية إنها أودت بحياة أكثر من 175 طفلاً ومعلماً. وكانت "رويترز" قد أفادت سابقاً بأن تحقيقاً عسكرياً أميركياً داخلياً أولياً أشار إلى أن القوات الأميركية كانت مسؤولة على الأرجح عن تلك الضربة، لكن البنتاغون لم ينشر نتائج التحقيق علناً.
ميدانياً، ردت إيران، الأربعاء، على الضربات الأميركية بهجمات على قواعد أميركية في
العراق والأردن وقطر والكويت والبحرين، ثم أعلنت تنفيذ هجمات إضافية فجر الخميس استهدفت قاعدة أميركية أخرى في الكويت. وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية اعترضت صواريخ ومسيّرات.
ورغم هذا التصعيد، بدا أن أكبر موجة اشتباك بين الطرفين منذ تموز بدأت تنحسر، إذ لم تُسجل هجمات كبيرة جديدة من أي من الجانبين يوم الخميس.
اقتصادياً، انعكس التوتر سريعاً على أسواق الطاقة. فقد ارتفعت أسعار
النفط لليوم الرابع على التوالي، وتجاوز خام برنت 96 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من توسع الحرب في منطقة حساسة تتحكم بجزء أساسي من تدفقات الطاقة العالمية.