حذّر مقال نشره معهد "بحوث إعلام الشرق الأوسط " (MEMRI) من أن تقدم الحوثيين نحو جزيرة بريم، عند أضيق نقطة في مضيق باب المندب، قد يمنح إيران ورقة ضغط خطيرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع استمرار أزمة مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة فيه.
وبحسب المقال، فإن وصول الحوثيين إلى هذه المنطقة لا يمثل مكسباً رمزياً فقط، بل تطوراً استراتيجياً قد يضع البوابة الجنوبية للبحر الأحمر تحت تهديد مباشر. فباب المندب تمر عبره نحو 7% من إمدادات
النفط العالمية وحوالى 12% من التجارة الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً على الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويرى المقال أن الخطر الأكبر لا يكمن في قدرة
إيران على خوض حرب تقليدية مع
الولايات المتحدة، بل في قدرتها، عبر حلفائها، على الضغط على ممرين حيويين في الوقت نفسه: هرمز من جهة، وباب المندب من جهة أخرى.
وانطلاقاً من ذلك، يدعو المقال
واشنطن إلى التخلي عن سياسة "المراوحة" واعتماد استراتيجية أوضح ضد إيران ووكلائها، معتبراً أن محاولة إرضاء كل الأطراف لم تعد تحمي خطوط الملاحة التي تقول الولايات المتحدة إنها تدافع عنها.
ويطرح المقال الاعتراف الأميركي الرسمي بأرض الصومال كإحدى الخطوات المطلوبة، بحكم موقعها المباشر على خليج عدن. ويرى أن هذه الخطوة ستبعث برسالة واضحة إلى إيران بأن واشنطن تنوي تثبيت حضورها في هذه المنطقة الحساسة، لا الاكتفاء بإدارة الأزمة من بعيد.
ويتناول المقال أيضاً موقف مصر، معتبراً أنها تسعى إلى احتواء صعود إثيوبيا واستبعادها من ترتيبات الأمن الإقليمي، رغم أن أديس أبابا، وفق المقال، قد تكون الشريك الأفضل للولايات المتحدة في حماية
البحر الأحمر.
وفي المقابل، يقدم المقال إثيوبيا كخيار استراتيجي لواشنطن. فالدولة الحبيسة منذ انفصال إريتريا عام 1993 أعادت بناء مؤسساتها البحرية ووقعت مذكرة مع أرض الصومال للحصول على منفذ ساحلي. ويرى المقال أن حجم إثيوبيا السكاني والاقتصادي ومصلحتها الأمنية يجعلانها قادرة على أن تصبح شريكاً بحرياً أساسياً للولايات المتحدة في البحر الأحمر.
ويخلص المقال إلى أن مكاسب الحوثيين قد تكون متقلبة وربما مؤقتة، لكنها كشفت قدرة مستمرة على تهديد باب المندب. و