قالت شبكة "دايفيس كورس" الاقتصادية إن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق المضيق، إلى جانب توقف خط رئيسي لنقل النفط السعودي وتقدم الحوثيين في اليمن، عوامل أدت إلى ارتفاع الطلب على الدولار الأميركي المستخدم في تمويل معظم صفقات شراء النفط عالمياً.
وذكرت الشبكة أن توقف الأنبوب السعودي تسبب، وفق تقديراتها، بتراجع الكميات المتاحة في السوق بنحو 5 في المئة، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط ودفع الدول والشركات المستوردة إلى طلب مزيد من الدولار لتغطية مشترياتها.
وأوضحت أن هذه التطورات منحت العملة الأميركية دفعة قوية أمام العملات الأخرى، بعدما كانت قد سجلت تراجعاً خلال الفترة السابقة، متوقعةً استمرار ارتفاع الطلب على الدولار إذا بقيت إمدادات النفط محدودة وتصاعدت المخاوف من توسع الاضطرابات في المنطقة.
وتتقاطع تقديرات الشبكة مع تقارير اقتصادية حديثة أشارت إلى أن الدولار يستفيد أيضاً من توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة خلال الأزمات، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة "رويترز" بأن مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، ارتفع بنسبة 0.15 في المئة إلى 99.631 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له خلال نحو أسبوعين.
وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الهجمات على منشآت وطرق نقل الطاقة، وإمكان تعرض الإمدادات لمزيد من الانخفاض.
وانعكس صعود الدولار على عدد من العملات الرئيسية، إذ تراجع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.347 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، فيما تعرض اليورو أيضاً لضغوط أمام العملة الأميركية.
وقالت "رويترز" إن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الدولار باعتباره من أصول الملاذ الآمن، بالتزامن مع تعثر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وتأجيل اجتماع كان مقرراً بين طهران وحكومات خليجية.
كذلك، ساهمت الهجمات على السفن ومنشآت الطاقة في تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات، ما عزز أسعار النفط وزاد الضغوط على عملات الدول المستوردة للطاقة. واقتربت الروبية الهندية، على سبيل المثال، من مستوى 96 روبية للدولار، وسط تقارير عن تدخل البنك المركزي الهندي للحد من تراجعها.
وتترقب الأسواق أيضاً قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات قوية برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية. ومن شأن هذه الخطوة، في حال حصولها، أن تزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار وتوفر دعماً إضافياً للعملة الأميركية.
وبحسب تقديرات "دايفيس كورس"، فإن استمرار اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع الأسعار قد يدفعان الطلب على الدولار إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، إلا أن مسار العملة سيبقى مرتبطاً بتطورات الحرب وقرار الاحتياطي الفيدرالي وحركة أسواق الطاقة. (عربي21)