نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً سلط الضوء على سلسلة من الأخطاء والأزمات التي واجهتها إسرائيل خلال العام المنصرم، على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بثقلها على الإسرائيليين.
وحددت المحامية والخبيرة في تعزيز المساواة ومكافحة العنف أييليت رازين بيت أور 8 أخطاء رئيسية، معتبرة أن المسؤولية لا تقتصر على معسكر سياسي واحد، بل تشمل اليمين واليسار والائتلاف والمعارضة.
الخطأ الأول، وفق بيت أور، يتمثل في انشغال الحكومة بالصراع السياسي على السلطة والتعيينات والاتهامات المتبادلة، في وقت يواجه فيه الإسرائيليون قضايا أكثر إلحاحاً تتعلق بالأمن والخدمة في الاحتياط والضغوط الاقتصادية والرهن العقاري.
أما الخطأ الثاني، فيرتبط بالخدمة العسكرية وعدم المساواة في تحمل أعبائها. فبعد سنوات من الحرب والاستنزاف واستدعاء قوات الاحتياط، برز التساؤل بشأن المدة التي يمكن فيها مطالبة الجنود أنفسهم بتحمل العبء مراراً، بينما يستمر الخلاف بشأن تجنيد الحريديم.
ويتمثل الخطأ الثالث في تحويل إخفاق 7 تشرين الأول 2023 إلى معركة سياسية وحزبية بشأن الجهة التي ستتولى التحقيق. ورأت بيت أور أن الخلاف حول شكل لجنة التحقيق وصلاحياتها لا يجب أن يحجب السؤال الأساسي المتعلق بكشف ما حدث، وتحديد المسؤوليات وأسباب الفشل، وما يجب تغييره لمنع تكرار الهجوم.
الخطأ الرابع يتعلق باتساع فجوة عدم المساواة داخل إسرائيل، سواء في الخدمة العسكرية أو التعليم والصحة والسكن والأمن الشخصي، وصولاً إلى صعوبة امتلاك الشباب مساكن وتفاوت الفرص المتاحة للأطفال وفق المناطق التي يولدون فيها. وبحسب التقرير، باتت هذه المشكلات تغذي أزمة الثقة بالدولة.
أما الخطأ الخامس، فهو ارتفاع تكلفة المعيشة، التي لم تعد مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبحت تؤثر مباشرةً في حياة العائلات، من تأجيل علاج الأسنان إلى تقليص المشتريات والقلق بشأن قدرة الراتب على تغطية النفقات حتى نهاية الشهر.
ويتمثل الخطأ السادس في عدم التعامل بصورة كافية مع الصدمة النفسية التي خلفتها الحرب. فإسرائيل، وفق بيت أور، تضم عائلات ثكلى وناجين من الأسر وعائلاتهم وجنوداً نظاميين واحتياطيين ونازحين وأطفالاً نشأوا في أجواء الحرب، ما يفرض معالجة طويلة الأمد لهذه التداعيات.
الخطأ السابع يرتبط بالأطفال والعائلات تحديداً، إذ رأت أن مطالبتهم بأن يكونوا "أقوياء" لا تكفي بعد سنوات شهدت عمليات اختطاف وإنذارات وسقوط صواريخ وحرباً متواصلة، مشددة على مسؤولية الدولة في توفير العلاج والدعم اللازمين لهم.
أما الخطأ الثامن والأخير، فيتعلق بأوضاع الإسرائيليين واليهود خارج إسرائيل. وأشارت بيت أور إلى أنهم باتوا، منذ 7 تشرين الأول، يواجهون في عدد من الدول حوادث عنف وتهديدات ومقاطعة وإقصاء، إضافة إلى ضغوط يتعرض لها بعض الطلاب والأكاديميين والفنانين في المحافل الدولية.
وبذلك، لا يحصر التقرير أزمات إسرائيل في الحرب والجبهة العسكرية، بل يتحدث عن 8 ملفات متراكمة: الصراع السياسي الداخلي، أزمة الخدمة العسكرية، الخلاف على التحقيق في إخفاق 7 تشرين الأول، عدم المساواة، غلاء المعيشة، التداعيات النفسية للحرب، أوضاع الأطفال والعائلات، والضغوط التي يواجهها إسرائيليون ويهود في الخارج. (عربي21)