تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

من الأراضي إلى المنازل... تقرير يرصد توسعاً استيطانياً خطيراً داخل الضفة الغربية

Lebanon 24
22-09-2026 | 05:57
A-
A+
من الأراضي إلى المنازل... تقرير يرصد توسعاً استيطانياً خطيراً داخل الضفة الغربية
من الأراضي إلى المنازل... تقرير يرصد توسعاً استيطانياً خطيراً داخل الضفة الغربية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لم يعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية يقتصر على الاستيلاء على الأراضي الزراعية والتلال الواقعة ضمن المنطقة "ج"، بل بدأ يمتد إلى منازل فلسطينية في المنطقتين "أ" و"ب"، وفق تقرير نشره موقع "العربي الجديد".

 
Advertisement

ويستند التقرير إلى ما شهدته قرية قصرة، جنوب شرقي نابلس، حيث حاصر مستوطنون في 9 آب ثلاثة منازل في منطقة رأس العين، ونصبوا خيمة أمامها وقطعوا خطوط الكهرباء وأنابيب المياه عنها.

 

وكان يقيم في المنازل 15 شخصاً، بينهم طفلان على الأقل. وحتى موعد نشر التقرير، كانت العائلات لا تزال عالقة داخل أحد المنازل بعد مرور نحو خمسة أسابيع على بدء الحصار.

 

ويعود أحد المنازل إلى لؤي راضي، وهو أميركي من أصل فلسطيني يدير محطة وقود ومغسلة سيارات في ولاية أوهايو. وكان قد أنفق قرابة مليون دولار على بناء المنزل الذي لم يكتمل بعد، وشاهد عبر كاميرات المراقبة المستوطنين وهم يحاصرونه ويهاجمونه.

 

وتواصل راضي مع السفارة الأميركية طلباً للمساعدة، فيما أفادت معلومات بأن البيت الأبيض اتصل بالحكومة الإسرائيلية بشأن القضية، لكن الوضع الميداني لم يتغير.

توسع خارج المنطقة "ج"

يشير التقرير إلى أن المستوطنين الذين هاجموا المنازل قدموا من بؤرة أقيمت عند أطراف قصرة في تشرين الثاني 2025، داخل المنطقة "ب"، الخاضعة رسمياً للإدارة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

 

ومنذ اتفاق أوسلو، تركز التوسع الاستيطاني بصورة أساسية في المنطقة "ج"، التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. إلا أن النشاط الاستيطاني بدأ، منذ تشرين الأول 2023، يمتد إلى المنطقة "ب"، ولاحقاً إلى المنطقة "أ" الخاضعة رسمياً للسلطة الفلسطينية.

 

وبحسب التقرير، أنشأ المستوطنون منذ 7 تشرين الأول 2023 نحو 152 بؤرة جديدة، بينها 22 على الأقل داخل المنطقة "ب"، وواحدة على الأقل في المنطقة "أ"، واستولت هذه البؤر على نحو 25 ألف فدان داخل المنطقتين.

 

وتزامن هذا التوسع مع ارتفاع قياسي في اعتداءات المستوطنين. وأظهرت أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل 1,291 اعتداءً تسبب بإصابات أو أضرار في الممتلكات خلال عام 2023، ارتفعت إلى 1,449 في 2024، ثم إلى 1,836 في 2025.

 

وفي عام 2026، سُجل معدل بلغ ستة اعتداءات يومياً في أكثر من 275 تجمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية، وهو الأعلى منذ بدء توثيق هذه الحوادث.

منازل مأهولة تحت الاستهداف

ويرى التقرير أن التحول الأبرز يتمثل في انتقال المستوطنين من السيطرة على الأراضي والمباني غير المكتملة إلى مهاجمة منازل مأهولة ودفع سكانها إلى الرحيل.

 

وفي قرية جالود، استولى مستوطنون عام 2023 على أراضٍ محيطة بالقرية وهاجموا سكانها مراراً، قبل أن يصلوا بحلول عام 2026 إلى أطراف المنطقة السكنية. واحتُل منزل غير مكتمل، فيما غادرت عائلة أخرى منزلها بعد أسابيع من الاعتداءات وقطع المياه والكهرباء، قبل أن يستولي عليه المستوطنون.

 

وفي 14 تموز، سيطر مستوطنون على منزل فلسطيني قيد الإنشاء في بيت إمرين، شمال نابلس، داخل المنطقة "أ". وبحسب التقرير، لم تعد هذه الحالات منفصلة، إذ جرى الاستيلاء على عشرات المنشآت الفلسطينية، أحياناً بعد حصار سكانها ودفعهم إلى المغادرة.

ما الذي جرى في قصرة؟

يبلغ عدد سكان قصرة نحو 6,350 شخصاً. ووفق التقرير، بدأت البؤرة القريبة منها بالاستيلاء على خمسة منازل فلسطينية غير مكتملة، قبل إدخال خيام وخزانات مياه ومواشٍ إليها.

 

وفي أيار، بدأ المستوطنون استهداف منطقة رأس العين المرتفعة عند أطراف القرية. وقال رئيس البلدية عبد العظيم وادي إنه أحصى ثماني محاولات منفصلة لإقامة بؤرة استيطانية هناك.

 

وفي 13 آب، وصلت قوات إسرائيلية إلى المنطقة، معلنةً أنها ستنهي الحصار وتزيل البؤر غير المرخصة، لكنها أعلنت محيط المنازل منطقة عسكرية مغلقة.

 

وقال وادي إن القوات الإسرائيلية استولت على 16 منزلاً فلسطينياً وحولتها إلى مواقع عسكرية، كما أمرت سكان منزلين محاصرين بالمغادرة والتجمع في المبنى الثالث.

 

ومُنعت مجموعة من ناشطي حركة "السلام الآن" ومتطوعين إيطاليين من إدخال الطعام والمياه إلى العائلات، فيما قال سكان إن نحو 15 مستوطناً سُمح لهم بدخول القرية رغم الإغلاق. كما سمحت القوات بوصول كمية محدودة من الطعام، لكنها منعت دخول صهريج مياه.

"ضم فعلي" بلا إعلان رسمي

يرى التقرير أن ما يحدث يعكس توزيعاً للأدوار بين المستوطنين والجيش والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية: ينشئ المستوطنون وقائع ميدانية، ثم يحولها الجيش إلى أوضاع يصعب على الفلسطينيين تغييرها، قبل أن تمنحها الحكومة غطاءً قانونياً أو إدارياً.

 

وفي 8 شباط 2026، وسّع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية داخل المنطقتين "أ" و"ب"، واتخذ إجراءات تتعلق بسجلات الأراضي وعمليات الشراء وتراخيص البناء.

 

وفي آذار، استخدمت الحكومة صلاحياتها الموسعة للموافقة سراً على أكثر من 30 بؤرة ومزرعة استيطانية إضافية، وفق التقرير.

 

ويصف الموقع هذه الآلية بأنها شكل من "الضم الفعلي"، يتم عبر الاحتلال المباشر للمنازل وفرض الوقائع الميدانية، من دون الحاجة إلى إعلان سياسي رسمي.

 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، قد اعتبرت أن إسرائيل تستخدم المستوطنين لدفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري.

 

ويخلص التقرير إلى أن مصير العائلات المحاصرة في قصرة سيكشف ما إذا كان الاستيلاء على المنازل سيبقى أسلوباً استثنائياً، أم يتحول إلى أداة ثابتة لتوسيع السيطرة الاستيطانية داخل الضفة الغربية.

 
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك