تواجه الولايات المتحدة، رغم كونها مصدّراً صافياً للديزل، خطر اضطرابات إقليمية في الإمدادات وارتفاع أسعار النقل خلال الأشهر الـ18 المقبلة، وفق تحليل للخبير الجيوسياسي بيتر زيهان.
ويربط زيهان الأزمة بعاملين رئيسيين: الضربات
الأوكرانية التي قلّصت قدرة
روسيا على التكرير، والقيود التي فرضها الصراع في
الخليج على حركة صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وبحسب تحليله، تحولت روسيا من أكبر مصدّر عالمي للديزل إلى مستورد له، فيما تراجعت حركة السفن عبر هرمز من نحو 150 سفينة يومياً سابقاً إلى قرابة 20 في أفضل الأيام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ووصل العدد إلى ثلاث سفن فقط يوم الأربعاء. ويرى أن ذلك يحول دون خروج نحو 20 مليون برميل من
النفط الخام.
لكن المشكلة الأميركية، وفق زيهان، لا تكمن حالياً في نفاد الديزل على المستوى الوطني. فالانقطاعات المحدودة التي سُجلت في محطات بكاليفورنيا وتكساس لا تزال ضمن المعدلات المعتادة، بينما يتمثل الخطر الفعلي في ارتفاع الأسعار وضعف الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
ويتركز فائض الديزل في ساحل الخليج، خصوصاً
تكساس ولويزيانا، فيما تنتج مناطق الغرب الجبلي والغرب الأوسط معظم احتياجاتها. أما الساحلان
الغربي والشرقي، فيواجهان صعوبات أكبر بسبب الاعتماد على النقل البحري والشاحنات وخطوط الأنابيب المحدودة.
ويشير التحليل إلى أن نقل الوقود بين الموانئ الأميركية يخضع لقانون "جونز"، الذي يشترط استخدام سفن مصنوعة ومملوكة ومشغلة أميركياً، ما يرفع كلفة الشحن البحري الداخلي ويحد من عدد السفن المتاحة.
ويرى زيهان أن اعتماد الولايات المتحدة بكثافة على الشاحنات سيضاعف تأثير الأزمة، لأن الديزل المطلوب لنقل الوقود هو نفسه المهدد بارتفاع السعر ونقص الإمدادات. وبحسب تقديره، ستنعكس هذه الضغوط على كلفة نقل مختلف السلع في أنحاء البلاد خلال عام ونصف على الأقل.