أثار رفع الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" حالة التأهب في فرقتين تعملان داخل قطاع غزة تساؤلات بشأن مستوى حماية القوات المنتشرة على امتداد "الخط الأصفر"، في ظل معلومات استخباراتية إسرائيلية تتحدث عن احتمال محاولة حركة حماس أسر جندي.
وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة سيناريو أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006 من شرق رفح، خصوصاً أن القوات الإسرائيلية تنتشر حالياً في عشرات المواقع داخل "الخط الأصفر" وبالقرب من السياج الحدودي، فيما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الخط لا يشكل حاجزاً مادياً متصلاً يفصل القوات عن المناطق الواقعة تحت سيطرة حماس.
وتحدث مسؤولون إسرائيليون، خلال الفترة الماضية، عن محاولات تسلل واختبار لدفاعات الجيش والتحصينات التي أقامها في المنطقة. وكان آخرها ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، عن "حدث غير عادي" تمثل بتسلل 8 أشخاص إلى المنطقة العازلة قبل عودتهم إلى داخل غزة.
مخاوف أمنية أم حسابات انتخابية؟
ويرى المحلل السياسي يونس الزريعي أن الحديث الإسرائيلي عن احتمال أسر جندي لا يمكن فصله عن السياق السياسي والانتخابي في إسرائيل، معتبراً أن إبقاء جبهات غزة ولبنان وإيران في مستويات مرتفعة من التأهب قد يُستخدم أيضاً في الخطاب السياسي الداخلي.
وقال الزريعي لـ"إرم نيوز" إن التهديدات المتعلقة بعملية أسر محتملة تأتي، بحسب قراءته، ضمن سياق الدعاية الانتخابية، مشيراً إلى أن تراجع التأييد لتحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يدفع نحو عمليات عسكرية محدودة خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، استبعد أن تكون حماس معنية حالياً بتنفيذ عملية أسر، باعتبار أن خطوة من هذا النوع قد تمنح إسرائيل مبرراً لشن عملية عسكرية واسعة في القطاع.
وأشار إلى أن الحركة تعرضت لضربات إسرائيلية متواصلة من دون الذهاب إلى رد عسكري واسع، معتبراً أن ذلك يعكس رغبة في تجنب تصعيد قد يؤدي إلى جولة جديدة من القصف والعمليات العسكرية.
ثغرات في "الخط الأصفر"
من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي حسين الديك أن رفع حالة التأهب قد يعكس مخاوف أمنية مرتبطة بطبيعة الانتشار الإسرائيلي على "الخط الأصفر"، لكنه شدد على أن ذلك لا يشكل دليلاً بحد ذاته على وجود ثغرة عملياتية محددة.
وأوضح الديك لـ"إرم نيوز" أن "الخط الأصفر" هو في الأساس خط انتشار عسكري مؤقت وليس حدوداً محصنة بالمفهوم التقليدي، إذ تنتشر على امتداده عشرات المواقع العسكرية، فيما تفتقر أجزاء منه إلى حواجز مادية متصلة.
وبحسب الديك، توجد تحصينات في نقاط محددة، لكن غياب حاجز شامل، إلى جانب قرب القوات من مناطق أخرى داخل القطاع، يترك مخاطر أمنية قائمة ويجعل بعض المواقع أكثر عرضة لمحاولات التسلل أو الهجوم.
وفي الوقت نفسه، اعتبر أن تنفيذ حماس عملية أسر بات أكثر صعوبة مقارنة بالمراحل السابقة، نتيجة الضربات التي تعرضت لها الحركة وجناحها العسكري، إضافة إلى طبيعة المناطق المكتظة بالسكان والنازحين والخيام، وحالة الاستنفار الإسرائيلي المستمرة.
وأشار إلى أن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول، مع وجود انتشار إسرائيلي أكثر يقظة واستعداداً داخل القطاع.
أما سياسياً، فلم يستبعد الديك حضور العامل الانتخابي في طريقة تقديم المخاوف الأمنية داخل إسرائيل، معتبراً أن الملفات الأمنية يمكن توظيفها من مختلف الأطراف في المعركة السياسية، سواء من الحكومة أو خصومها.
وبين المخاوف من عملية أسر جديدة والتساؤلات بشأن تحصين "الخط الأصفر"، يبقى رفع التأهب الإسرائيلي مؤشراً إلى حساسية الانتشار العسكري داخل غزة، فيما يظل البعد الانتخابي جزءاً من القراءات السياسية المحيطة بأي تصعيد محتمل.