تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

كيبيك أمام مرحلة جديدة: بلاموندون يملك الحكومة… لكنه لا يملك البرلمان

"خاص لبنان24"

|
Lebanon 24
06-10-2026 | 13:15
A-
A+
كيبيك أمام مرحلة جديدة: بلاموندون يملك الحكومة… لكنه لا يملك البرلمان
كيبيك أمام مرحلة جديدة: بلاموندون يملك الحكومة… لكنه لا يملك البرلمان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد الحزب الكيبيكي إلى السلطة بعد 12 عاماً من الغياب، لكن عودته هذه المرة لا تشبه عوداته السابقة.

فبول سان-بيار بلاموندون نجح في إعادة حزبه إلى قصر الحكومة، بعدما كان قد تراجع إلى ثلاثة مقاعد فقط في انتخابات عام 2022، لكنه لم يحصل على التفويض البرلماني الذي كان يتيح له الحكم بأريحية. فقد حصد الحزب الكيبيكي 59 مقعداً من أصل 127، أي أقل بخمسة مقاعد من الأغلبية المطلوبة، وبنحو 28% من الأصوات.
Advertisement

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

فالانتخابات لم تنتج فقط حكومة جديدة، بل أعادت رسم الخريطة السياسية في كيبيك بصورة شبه كاملة. الحزب الليبرالي أصبح المعارضة الرسمية بـ40 مقعداً، والمحافظون دخلوا الجمعية الوطنية بقوة مع 19 نائباً، فيما احتفظ «كيبيك سوليدير» بتسعة مقاعد.

أما المفاجأة الأكبر فكانت اختفاء التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) من البرلمان كلياً، بعدما كان يملك 79 مقعداً عند دخوله الانتخابات. بل إن رئيسة الحكومة المنتهية ولايتها كريستين فريشيت خسرت مقعدها أيضاً.

وهكذا، لم تكن النتيجة مجرد فوز للحزب الكيبيكي، بل كانت أيضاً تصويتاً على تغيير السلطة وإعادة توزيع موازين القوى.

بلاموندون أمام معادلة صعبة
المشكلة الأساسية أمام رئيس الحكومة الجديد أن امتلاك السلطة التنفيذية لا يعني امتلاك القدرة على تمرير كل ما يريده.

فالحكومة الأقلية تحتاج إلى دعم نواب من خارج صفوفها في التصويت على القوانين الأساسية، وخصوصاً في ملفات الموازنة والثقة بالحكومة.
وهذا يعني أن بلاموندون سيضطر إلى التفاوض باستمرار مع خصومه السياسيين.

لكن مع من؟
الليبراليون، الذين أصبحوا القوة المعارضة الأكبر، أعلنوا أنهم مستعدون للتعاون في الملفات التي تخدم سكان كيبيك، لكنهم في الوقت نفسه يرفضون مشروع الاستقلال.

أما المحافظون بقيادة إريك دوهيم، الذين حققوا اختراقاً تاريخياً بـ19 نائباً، فقد دخلوا البرلمان حاملين موقفاً واضحاً ضد الاستفتاء على الاستقلال، مع تعهد بلعب دور رقابي قوي على الحكومة.

وفي المقابل، قد يجد الحزب الكيبيكي أرضية مشتركة مع «كيبيك سوليدير» في بعض القضايا، ولا سيما في ما يتعلق بالسيادة، لكن الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية بين الطرفين واسعة.

وبالتالي، فإن بلاموندون سيكون مضطراً إلى إدارة برلمان متعدد الاتجاهات، وليس مجرد حكومة أقلية تقليدية.

الاستقلال… الملف الذي لن يختفي
قد يكون السؤال الأكبر: هل تعني عودة الحزب الكيبيكي إلى الحكم أن كيبيك تتجه حكماً نحو استفتاء جديد على الاستقلال؟
الإجابة ليست بهذه البساطة.

صحيح أن بلاموندون تعهد بإجراء استفتاء، لكنه قال إنه لن يقدم عليه قبل مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب البيت الأبيض، أي أن هذا الاستحقاق لن يكون في المدى القريب.

وهذا يمنح حكومته فترة زمنية يمكن أن يركز خلالها على الملفات اليومية التي تشغل سكان كيبيك، بدلاً من تحويل السنوات الأولى إلى معركة دستورية مفتوحة مع أوتاوا.

كما أن نتيجة الانتخابات نفسها لا يمكن قراءتها باعتبارها تفويضاً شعبياً حاسماً للاستقلال. فالحزب الكيبيكي حصل على نحو 28% من الأصوات، بينما تشير المعطيات المتداولة إلى أن التأييد الشعبي للاستقلال لا يزال في حدود 30%.

وهذا يجعل أي استفتاء مستقبلي معركة سياسية مختلفة تماماً عن الانتخابات التشريعية.

بين كيبيك وأوتاوا… مرحلة جديدة
في أوتاوا، سارع رئيس الوزراء مارك كارني إلى تهنئة بلاموندون، مؤكداً استعداده للعمل مع الحكومة الجديدة في ملفات الاقتصاد والإسكان والبنية التحتية وحماية الوظائف في مواجهة تداعيات الرسوم الأميركية.
لكن العلاقة بين الطرفين لن تكون سهلة.
فبلاموندون يدخل الحكومة بمشروع سياسي يقوم في جوهره على تعزيز استقلالية كيبيك وصولاً إلى الاستقلال، بينما تتمثل أولوية كارني في الحفاظ على وحدة كندا وتعزيز التعاون بين المقاطعات والحكومة الفدرالية.
ومع ذلك، فإن تأجيل الاستفتاء يمنح الطرفين مساحة للتعاون في الملفات العملية، قبل أن يعود السؤال الدستوري إلى الواجهة.

الناخب قال كلمته… والبرلمان سيقول كلمته

ربما تكون الرسالة الأهم في الانتخابات الأخيرة أن الناخب الكيبيكي لم يمنح أي حزب تفويضاً مطلقاً.
لقد أعاد الحزب الكيبيكي إلى السلطة، لكنه أبقى أمامه معارضة قوية ومتعددة الاتجاهات.

ومن هنا فإن نجاح بلاموندون في الحكم لن يتوقف فقط على قدرته على تنفيذ برنامجه، بل أيضاً على قدرته على بناء التسويات البرلمانية.

فالحكومة الجديدة أمام ملفات ثقيلة: كلفة المعيشة، السكن، الصحة، الهجرة، الخدمات العامة، الاقتصاد، والعلاقة مع أوتاوا.

أما الاستقلال، فسيبقى في الخلفية، حاضراً في الخطاب السياسي ومؤجلاً في جدول الأعمال.

وهكذا تبدأ كيبيك فصلاً سياسياً جديداً، عنوانه الأبرز ليس فقط عودة الحزب الكيبيكي، بل انتقال المقاطعة إلى مرحلة من التوازنات البرلمانية الدقيقة.

لقد أعطى الناخبون بلاموندون مفتاح الحكومة، لكنهم لم يعطوه مفتاح البرلمان.

والسؤال الذي سيحدد عمر هذه الحكومة ليس فقط: متى سيبدأ الحديث الجدي عن الاستقلال؟

بل ربما السؤال الأكثر إلحاحاً:
هل يستطيع بلاموندون أن يحكم كيبيك من دون أغلبية، وأن يحافظ في الوقت نفسه على مشروعه السياسي من دون أن يتحول البرلمان إلى ساحة مواجهة دائمة؟
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

"خاص لبنان24"