ذكر موقع "washington examiner" الأميركيّ، أنّ "كوريا الجنوبية تُعدّ حليفاً أميركياً بالغ الأهمية. ومع ذلك، وفي الوقت الذي تتقارب فيه سيؤول مع بكين، تواجه الشركات الأميركية معاملة تتسم بحدّة متزايدة من جانب الحكومة الكورية. وقد وصلت هذه المخاوف الأسبوع الماضي إلى "الكابيتول هيل"، حيث طلبت اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب من
وزير الخارجية ماركو روبيو إيلاء هذا الأمر اهتماماً خاصاً، وهو ما ينبغي عليه فعله. فلا تكمن المسألة في ما إذا كانت كوريا الجنوبية لا تزال حليفاً لواشنطن، فهي كذلك بالفعل. بل تكمن المسألة في ما إذا كانت
الصين تسعى لإيجاد سبل لجعل ذلك التحالف أقل وثاقة، وأقل توافقاً من الناحية الاقتصادية، وأقل فائدة للولايات المتحدة بمرور الوقت".
تقارب صيني - كوري جنوبي
وأضاف الموقع في تقريرٍ ترجمه "
لبنان 24"، أنّ "الصين دأبت بجديّة على تعزيز علاقاتها مع سيؤول، إذ زار الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الجنوبية العام الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. وفي شهر كانون الثاني الماضي، أجرى الرئيس لي جاي-ميونغ زيارة رسمية للصين استمرت أربعة أيام، وقّعت خلالها الحكومتان 14 اتفاقية شملت مجالات التجارة والتكنولوجيا وغيرها. ظاهرياً، لا يوجد أي خطأ في ذلك، فالصين تُعدّ الشريك التجاري الأكبر لكوريا الجنوبية وقوة إقليمية رئيسية. غير أن بكين لا تنظر إلى الاقتصاد والأمن القومي باعتبارهما مجالين منفصلين. فقد أمضى الحزب الشيوعي الصيني عقوداً في استغلال فرص الوصول إلى الأسواق، وسلاسل التوريد، والشركات المدعومة من الدولة لبناء نفوذ استراتيجي. ولهذا السبب، فإن الطريقة التي تُعامل بها الشركات الأميركية في كوريا الجنوبية تستدعي الاهتمام".
وبحسب الموقع الأميركيّ، لقد أثار تقرير حديث صادر عن اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركيّ "مخاوف بشأن العوائق التنظيمية التي تواجه الشركات الأميركية في قطاعات ذات أهمية استراتيجية، بما في ذلك الحوسبة السحابية والمنصات الرقمية. وأشار بصفة خاصة إلى "لجنة التجارة العادلة الكورية" باعتبارها مصدراً للمشاكل نظراً إلى تعاملها التمييزي مع الشركات الأميركية. وتواجه شركة "غوغل" (Google) غرامة قد تصل إلى 550 مليون دولار، كما واجهت شركة "كوبانغ" (Coupang) الأميركية إجراءات إنفاذ صارمة للغاية، شملت فرض غرامات بمئات الملايين من الدولارات واقتراح عقوبات أخرى".
وأكّد أنّ "لكوريا الجنوبية كل الحقّ في إنفاذ قوانينها، وعلى الشركات الأميركية الامتثال لها. غير أنّ القواعد يجب أن تُطبَّق بإنصاف، وهذا أمر بالغ الأهمية لا سيما في ظل تزايد حضور المنافسين الصينيين بسرعة في السوق الكورية، حيث وسّعت منصات التجارة الإلكترونية الصينية نطاق عملها، وبنت الشركات الصينية علاقات راسخة ضمن سلاسل التوريد الكورية".
وقال الموقع: "لقد أقرّ روبيو بهذه المشكلة الأوسع نطاقاً خلال شهادة أدلى بها أمام الكونغرس في الصيف الماضي، مشيراً إلى أن تعامل كوريا الجنوبية مع الشركات الأميركية قد عقّد المفاوضات التجارية بين بلدينا. وهذا أمر ينبغي أنّ يهمّ سيؤول بقدر ما يهمّ
واشنطن. فلقد توصل الرئيس
دونالد ترامب ورئيس كوريا الجنوبية إلى اتفاق في العام الماضي يلزم كوريا الجنوبية صراحةً بضمان عدم تعرض الشركات الأميركية للتمييز بموجب اللوائح المنظمة للخدمات والمنصات الرقمية. ولا بد أن تكون لهذه الالتزامات قيمة فعلية. كما أظهر
ترامب النهج الصائب تجاه الصين: المنافسة من موقع قوة، دون الخلط بين القوة وبين عدم الرغبة في التفاوض".
تقدّم في قمّة ترامب - شي
ولفت "washington examiner" إلى أنّ "قمّة ترامب الأخيرة مع شي جين بينغ أحرزت تقدماً في عدة مجالات محددة، بما في ذلك التجارة، واستمرار المفاوضات بشأن المعادن الحيوية. وعلى رغم ذلك، لم تحلّ القمة الصراع التنافسي الجوهري بين البلدين، إذ لا يُمكن لاجتماع واحد أنّ يُحقّق ذلك. لكنها أرست مبدأً مهماً: يمكن لأميركا التعامل مع الصين مع الحفاظ على أوراق قوتها والإصرار على مبدأ المعاملة بالمثل. وينبغي لها أن تتوقّع أنّ يُوجّه هذا المبدأ تحالفاتها أيضاً".
وتابع الموقع: "ليس المطلوب من كوريا الجنوبية وقف تجارتها مع الصين، ولا ينبغي أنّ تبتعدّ الولايات المتّحدة عن حليف وقف إلى جانبها لأكثر من 70 عاماً. غير أنّ الأمن الاقتصادي بات اليوم جزءاً من الأمن القومي. فمجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية تشكل ركائز أساسية في منافستنا مع الصين. وعندما تواجه الشركات الأميركية معاملة غير متكافئة في أسواق حلفائها بينما يُحقّق المنافسون الصينيون مكاسب، لا يمكن لواشنطن ببساطة اعتبار الأمر مجرد نزاع تجاري عابر".
هذا المطلوب من الكونغرس
واعتبر أنّ "للكونغرس دور حيوي في هذا الصدد. فمُواجهة الصين لا يمكن حصرها في لجنة واحدة أو مجال سياسي واحد. فالدفاع والاستخبارات مهمان، ولكن التجارة والتكنولوجيا والاستثمار وسلاسل التوريد لا تقل أهمية. لذا، ينبغي للكونغرس مواصلة المطالبة بمبدأ المعاملة بالمثل للشركات الأميركية، والتدقيق في العلاقات الاقتصادية التي تعزز الموقف الاستراتيجي لبكين، والعمل مع الإدارة لضمان بقاء تحالفاتنا قوية اقتصادياً وعسكرياً على حد سواء. ولهذا السبب تكتسب الرسالة التي وجهتها اللجنة المختارة إلى روبيو أهميةً، فهي ليست دعوةً للانقلاب على كوريا الجنوبية، بل دعوةٌ لإيلاء الأمر الاهتمامَ اللازم.
وختم قائلاً: "لا تحتاج الصين إلى إقناع كوريا الجنوبية بالتخلي عن
الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها، إذ يمكن تحقيق الكثير من خلال زيادة طفيفة في الاعتماد على بكين، وتصاعدٍ محدود في الاحتكاك مع الشركات الأميركية، واتساعٍ طفيف في المسافة بين واشنطن وسيؤول.