تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

ما بعد باب المندب.. 5 سيناريوهات لمستقبل اليمن والمنطقة

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
07-10-2026 | 11:00
A-
A+
ما بعد باب المندب.. 5 سيناريوهات لمستقبل اليمن والمنطقة
ما بعد باب المندب.. 5 سيناريوهات لمستقبل اليمن والمنطقة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تعد المعارك الدائرة في اليمن مجرد جولة جديدة في حرب طويلة الأمد، بل بدأت تتحول إلى اختبار إقليمي واسع تتداخل فيه الحسابات السعودية والإيرانية، وأمن البحر الأحمر، وحركة التجارة والطاقة، فضلاً عن الدور الأميركي والتركي والباكستاني. فمع انتقال القتال إلى محيط باب المندب، وقيام القوات المدعومة من السعودية بهجوم مضاد لاستعادة مواقع استراتيجية على الساحل الغربي، في مقابل تصعيد الحوثيين لهجماتهم الصاروخية والمسيّرات باتجاه أهداف في اليمن والسعودية، بات السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بمن سيربح معركة ميدانية محددة، بل بما إذا كانت هذه الجولة ستعيد رسم ميزان القوى في اليمن والمنطقة.
Advertisement
باب المندب.. المعركة التي تتجاوز اليمن
تكمن أهمية باب المندب في أنه ليس مجرد ممر بحري يمني، بل أحد أهم الممرات التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي؛ ولهذا فإن السيطرة على المناطق المحيطة به تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة، كما ترفع من قيمة الورقة اليمنية في أي مفاوضات إقليمية. وتزداد أهمية المضيق في ظل الاضطرابات التي طالت طرق التجارة والطاقة في المنطقة، ما يجعل أي تهديد إضافي للملاحة في البحر الأحمر عاملاً قادراً على التأثير في الأسواق العالمية وأسعار الطاقة. ومن هنا يمكن فهم سبب اعتبار السعودية استعادة المواقع المحيطة بالمضيق أولوية عسكرية وأمنية، وليس مجرد هدف يمني داخلي.
السيناريو الأول: عملية عسكرية محدودة تنتهي بالتفاوض
السيناريو الأول يتمثل في أن تتمكن القوات المدعومة من السعودية من تثبيت مواقعها حول باب المندب والساحل الغربي، قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية. وهذا السيناريو قد يكون الأكثر فائدة للرياض إذا استطاعت تحقيق أهدافها الأساسية من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة وطويلة. فالسعودية لا تحتاج بالضرورة إلى احتلال مناطق واسعة من اليمن، بقدر ما تحتاج إلى تقليص قدرة الحوثيين على تهديد أراضيها والمنشآت الحيوية، وتأمين الملاحة، وإجبار الجماعة على العودة إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف؛ لكن نجاح هذا السيناريو يتوقف على قدرة القوات المناهضة للحوثيين على الحفاظ على وحدة صفها، وهي نقطة حساسة بسبب الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين نفسه.
السيناريو الثاني: حرب استنزاف طويلة
قد يكون هذا السيناريو الأكثر خطورة؛ فحتى إذا تمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من استعادة مناطق ساحلية، فإن ذلك لا يعني انتهاء الحرب. الحوثيون يمتلكون القدرة على الانتقال من الدفاع عن الأراضي إلى استخدام الصواريخ والمسيّرات والعمليات غير المتناظرة، بما يسمح لهم بإبقاء الضغط على السعودية وعلى الملاحة، حتى في حال خسارتهم بعض المواقع الجغرافية؛ وقد شهدت الأيام الأخيرة بالفعل هجمات استهدفت مطارات ومنشآت ومواقع عسكرية في السعودية، فيما تعرض مطار عدن لهجوم صاروخي ومسيّرات أدى إلى اضطراب في حركة الطيران. وبالتالي، فإن استعادة الأراضي قد تكون أسهل من ضمان عدم عودة القتال إليها.
السيناريو الثالث: انتقال الحرب إلى معركة إقليمية أوسع
الأكثر إثارة للقلق هو أن تتحول اليمن إلى ساحة إضافية في صراع إقليمي أوسع؛ فالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التحركات السعودية، تجعل أي تصعيد في اليمن قابلاً للارتباط بملفات أخرى تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، كما أن دخول دول مثل باكستان وتركيا بصورة أكبر في الحسابات الأمنية الخليجية يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة. وهنا تصبح اليمن جزءاً من شبكة أوسع من التوازنات: السعودية تريد حماية أراضيها وممرات التجارة، إيران تريد الحفاظ على أوراق نفوذها الإقليمية، والولايات المتحدة تريد حماية حلفائها والمصالح البحرية، بينما تسعى أطراف أخرى إلى تثبيت حضورها في النظام الأمني الجديد في الخليج.
السيناريو الرابع: تغيّير ميزان القوى داخل اليمن
هناك احتمال آخر أكثر تعقيداً، وهو ألا تكون النتيجة النهائية مجرد تقدم سعودي أو تراجع حوثي، بل إعادة تشكيل المعسكرات اليمنية نفسها. فالقوى المناهضة للحوثيين ليست كتلة واحدة، وهناك خلافات سياسية وعسكرية بين مكونات جنوبية وقوى أخرى مرتبطة بالحكومة المعترف بها دولياً؛ وقد ظهرت هذه الانقسامات بوضوح في تركيبة القوات المشاركة في المعارك الأخيرة، ما يطرح سؤالاً مهماً: إذا تراجع الحوثيون، فمن سيملأ الفراغ؟
وهنا تكمن إحدى أكبر المعضلات؛ فإضعاف الحوثيين لا يعني تلقائياً عودة الدولة اليمنية الموحدة، إذ يمكن أن يؤدي تراجعهم إلى صعود تنافس جديد بين القوى الجنوبية والشمالية والمحلية على النفوذ والأراضي. وبالتالي، قد تنتقل اليمن من حرب "الحوثيين ضد الحكومة" إلى مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع بين حلفاء الأمس.
السيناريو الخامس: العودة إلى طاولة المفاوضات
على رغم التصعيد العسكري، يبقى السيناريو السياسي قائماً؛ بل قد يكون التصعيد نفسه وسيلة للوصول إلى تفاوض جديد. إذا نجحت السعودية والقوى اليمنية المتحالفة معها في تغيير المعادلة الميدانية، فقد يصبح الضغط العسكري مقدمة لمفاوضات بشروط مختلفة. وفي المقابل، قد يدرك الحوثيون أن استمرار الحرب يحمل كلفة متزايدة، خصوصاً إذا أصبحت مناطق نفوذهم عرضة لضغط عسكري مستمر. لكن أي اتفاق جديد سيكون أكثر تعقيداً من مجرد وقف إطلاق النار؛ فالمفاوضات ستحتاج إلى معالجة ملفات مثل شكل الدولة اليمنية، وتقاسم السلطة، ومستقبل القوات المسلحة، ووضع الجنوب، وأمن الحدود السعودية، إضافة إلى مستقبل الموانئ والممرات البحرية.
تعز.. الجبهة التي قد تحدد الاتجاه
وعلى رغم التركيز الكبير على باب المندب، فإن معركة تعز قد تكون من أهم مفاتيح المرحلة المقبلة؛ فالمعارك في جنوب غرب اليمن لا تدور فقط حول السيطرة على مدينة، بل حول الطرق والمرتفعات التي تمنح من يسيطر عليها قدرة على التأثير في الساحل الغربي وممرات الحركة العسكرية.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن القتال اشتد في محيط تعز بالتزامن مع المعارك حول باب المندب، ما يجعل الجبهتين مترابطتين عسكرياً. ولهذا، فإن مراقبة مسار القتال في تعز قد تكون مهمة بقدر مراقبة التطورات في باب المندب.
إلى أين تتجه اليمن؟
حتى الآن، تبدو الصورة مفتوحة على أكثر من احتمال. إذا تمكنت القوات المدعومة من السعودية من تثبيت مكاسبها حول باب المندب وتعز، فقد تدخل اليمن مرحلة تفاوضية جديدة. أما إذا استطاع الحوثيون الحفاظ على قدرتهم على شن هجمات بعيدة المدى، وفتح جبهات جديدة، وإبقاء الضغط على السعودية والملاحة، فقد تتحول الجولة الحالية إلى حرب استنزاف طويلة. والسيناريو الأخطر يبقى أن تتوسع المعركة لتصبح جزءاً من مواجهة إقليمية أكبر، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة حول الخليج والبحر الأحمر.
في كل الأحوال، تبدو اليمن أمام نقطة تحول؛ فالمعركة الحالية لا تتعلق فقط بمن يسيطر على مدينة أو ميناء أو جبل، بل بمن يمتلك القدرة على التحكم بممر استراتيجي، ومن يملك أوراق القوة في أي تسوية سياسية مقبلة. ومن باب المندب إلى تعز، قد تكون المعركة الحقيقية المقبلة هي معركة تحديد شكل اليمن نفسه: دولة موحدة، أم مناطق نفوذ متنافسة، أم ساحة مفتوحة لصراع إقليمي طويل؟
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"