حذّرت أجهزة استخبارات أوروبية من تصاعد محاولات روسية لاستهداف مسؤولين تنفيذيين في شركات الصناعات الدفاعية، في إطار تحركات تهدف إلى إضعاف الدعم الأوروبي لأوكرانيا وزيادة الضغوط على الجهات التي تزودها بالأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.
وبحسب تقرير نشره موقع "UATV"، نقلاً عن صحيفة "Financial Times"، أصدرت أجهزة استخبارات غربية تحذيرات لمسؤولي شركات دفاعية أوروبية، مشيرة إلى أن موسكو وسّعت عمليات التخريب والأنشطة الهجينة داخل أوروبا، مع تزايد التركيز على استهداف شخصيات مدنية في القطاع الدفاعي.
ونقل التقرير عن مسؤولين استخباراتيين أن هذه التحركات تأتي في ظل تعثر التقدم العسكري في أوكرانيا وتزايد الضغوط الاقتصادية على روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو، وفق تقديراتهم، إلى إضعاف الدعم المقدم لكييف خلال الأشهر المقبلة.
شركات المسيّرات في دائرة الاستهداف
ويشير التقرير إلى أن التهديد لا يقتصر على كبار مسؤولي الشركات الدفاعية الكبرى، بل يشمل أيضاً مسؤولين في شركات أصغر، ولا سيما تلك التي تصنع الطائرات المسيّرة أو مكوناتها.
وبحسب الصحيفة، تعمل الاستخبارات العسكرية الروسية، المعروفة اختصاراً باسم "GRU"، على تطوير أساليبها، من خلال التعاون مع شبكات الجريمة المنظمة والاستعانة بوسطاء وشبكات عابرة للحدود لتوزيع مهام جمع المعلومات والتخطيط والتنفيذ.
ونقل التقرير عن رئيس المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، سينان سيلين، قوله إن روسيا تعمل على التخطيط المتعمد لأعمال عنف تستهدف أفراداً، بمشاركة جهات حكومية أو أطراف تعمل تحت سيطرتها، مشيراً إلى تطور أساليب هذه العمليات والجهات المشاركة فيها.
إجراءات أمنية مشددة
ودفعت التحذيرات عدداً من مسؤولي شركات الدفاع الأوروبية إلى تشديد إجراءات الحماية الشخصية، فيما نصحت أجهزة أمنية ألمانية بعض المسؤولين بالاستعانة بحراس خاصين. وأفاد مسؤولون في القطاع بأن شركات تعمل أيضاً في مجالات الطاقة والبنية التحتية الحيوية طلبت مشورة بشأن حماية موظفيها.
ولا يتطلب تحقيق الهدف الروسي، بحسب مسؤول استخباراتي نقلت عنه "Financial Times"، تنفيذ عمليات اغتيال فعلية بالضرورة، إذ يمكن لمجرد شعور المسؤولين بأنهم مستهدفون أن يدفعهم إلى التردد في التعامل مع أوكرانيا.
ويعيد التقرير التذكير بمخطط اغتيال رئيس شركة "Rheinmetall" الألمانية، أرمين بابيرغر، الذي كُشف عنه عام 2024، وقالت تقارير آنذاك إن أجهزة الاستخبارات الأميركية والألمانية أحبطته.
وتعكس هذه التحذيرات، وفق التقييمات الاستخباراتية التي أوردها التقرير، اتساع المخاوف الأوروبية من استخدام عمليات التخريب والتهديدات الأمنية وسيلة للضغط على الشركات التي تدعم أوكرانيا.