تخوض
إسرائيل اليوم انتخابات تشريعية وسط منافسة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقدّم حزب إيزنكوت على الليكود، من دون أن تمنح أيّاً من المعسكرين أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة. ومع إغلاق صناديق الاقتراع عند العاشرة مساءً، يتجاوز الاهتمام بنتائج الانتخابات مسألة بقاء نتنياهو في السلطة أو رحيله، ليصل إلى السؤال الأهم بالنسبة إلى المنطقة، وهو ما إذا كان تغيير رئيس الحكومة سيؤدي إلى تغيير السياسة العسكرية
الإسرائيلية، أم أن الحروب ستستمر بقيادة مختلفة.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن إيزنكوت لا يمثّل انقلاباً على النهج الأمني
الإسرائيلي، فهو أحد أبرز
القادة العسكريين السابقين، ولا تختلف مواقفه جذرياً عن نتنياهو في عدد من الملفات الأساسية. لكن الفارق بين الرجلين يظهر في حجم النفوذ السياسي الذي يمتلكه كل منهما، ومدى قدرته على تمرير قراراته، خصوصاً عندما تواجه اعتراضات من داخل المؤسسة العسكرية.
فنتنياهو، الذي أمضى سنوات طويلة في الحكم، بنى شبكة واسعة من التحالفات مكّنته من تعزيز موقعه داخل الدولة، والدخول في مواجهات متكررة مع القيادات الأمنية. وقد كشفت خلافاته مع رئيس الأركان إيال زامير عن حجم التوتر بين الطرفين بشأن إدارة العمليات العسكرية، وأظهرت كيف يمكن أن تتحول القرارات المتعلقة بالحرب إلى جزء من الصراع السياسي الداخلي.
أما إيزنكوت، فهو، ورغم خبرته العسكرية، لا يمتلك النفوذ السياسي نفسه، ما قد يجعله أكثر حاجة إلى التفاهم مع الجيش والأجهزة الأمنية والأطراف المشاركة في الحكم. وتشير المصادر إلى أن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة أنه سيكون أقل تشدداً، بل يعني أن قدرته على اتخاذ قرارات واسعة أو الاستمرار في مواجهات طويلة قد تخضع لحسابات وضغوط مختلفة عن تلك التي واجهها نتنياهو.
ويمتدّ الاختلاف بين الرجلين إلى العلاقة مع
الولايات المتحدة، حيث استطاع نتنياهو خلال مسيرته بناء علاقات وثيقة مع جماعات الضغط والتيارات الإنجيلية الصهيونية، التي تشكل إحدى القوى الداعمة لإسرائيل داخل الأوساط السياسية الأميركية، ما أتاح له قنوات تأثير إضافية، خصوصاً عندما كانت تظهر خلافات بينه وبين
الإدارات الأميركية حول بعض القرارات.
في المقابل، لا يتمتع إيزنكوت بشبكة العلاقات نفسها، ما قد يدفعه إلى الاعتماد بدرجة أكبر على التواصل مع المؤسسات الأميركية الرسمية. وتلفت المصادر الى أن هذا الفارق قد يؤثر في طريقة إدارة الخلافات مع
واشنطن، لكنه لا يعني تبدلاً تلقائياً في الدعم الأميركي لإسرائيل أو في توجهاتها الأمنية.
ومع ذلك، فإن ربط استمرار الحروب بشخص نتنياهو وحده يتجاهل حجم التحولات التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. فالتشدد في التعامل مع
الفلسطينيين وملفات المنطقة لم يعد محصوراً بالأحزاب اليمينية المشاركة في الحكومة، بل يظهر أيضاً في مواقف شخصيات وقوى سياسية تعارض نتنياهو وتختلف معه على إدارة الدولة، من دون أن تختلف معه بالضرورة على الأهداف العسكرية.
ولهذا، فإن نتائج الانتخابات قد تفتح الباب أمام تغيير في أسلوب الحكم والعلاقة بين الحكومة والجيش وواشنطن، لكنها لا تكفي وحدها للحديث عن مرحلة جديدة في المنطقة. فنتنياهو يمتلك أدوات سياسية تساعده على مواصلة خياراته رغم الاعتراضات، بينما سيحتاج إيزنكوت إلى بناء تحالفاته والتعامل مع قيود قد تجعل حركته أكثر تعقيداً.
وبين الرجلين، تبقى المسألة أبعد من هوية الفائز. فإذا كانت الخلافات داخل إسرائيل تدور حول إدارة الحروب أكثر مما تدور حول إنهائها، فإن تغيير رئيس الحكومة قد يبدّل طريقة اتخاذ القرار، من دون أن يبدّل القرار نفسه.