تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

أسبوع الحسم الكبير… واشنطن تنتخب وإسرائيل تبحث عن حكومة وإيران تنتظر قرار ترامب

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
01-11-2026 | 12:00
A-
A+
أسبوع الحسم الكبير… واشنطن تنتخب وإسرائيل تبحث عن حكومة وإيران تنتظر قرار ترامب
أسبوع الحسم الكبير… واشنطن تنتخب وإسرائيل تبحث عن حكومة وإيران تنتظر قرار ترامب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تدخل منطقة الشرق الأوسط أسبوعاً قد يكون من أكثر الأسابيع حساسية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ليس بالضرورة لأنه سيشهد حسم كل الملفات المفتوحة، بل لأنه يحمل استحقاقات قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة. فمن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وصولاً إلى نتائج الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران، تتقاطع ثلاثة مسارات سياسية وأمنية عند سؤال واحد: هل تتجه المنطقة نحو تسوية كبرى، أم تستعد لجولة جديدة من المواجهة؟
Advertisement

في واشنطن، تشكّل انتخابات الثالث من تشرين الثاني محطة مفصلية بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب، حيث يخوض الجمهوريون هذا الاستحقاق وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وتداعيات الحرب على إيران. فالانتخابات لن تحدد التوازن داخل مجلسي النواب والشيوخ فحسب، بل ستكشف أيضاً حجم التأييد الشعبي لسياسات الإدارة الأميركية بعد أشهر من المواجهة العسكرية وارتفاع أسعار الطاقة.

وتكمن أهمية النتائج في انعكاساتها على قدرة ترامب على إدارة النصف الثاني من ولايته. فخسارة الجمهوريين السيطرة على أحد المجلسين قد تعزز الرقابة على قرارات الإدارة، بينما سيمنح احتفاظهم بالأغلبية الرئيس هامشاً تشريعياً أوسع. غير أن الصلاحيات العسكرية للرئيس لا ترتبط بصورة مباشرة بنتائج الاقتراع، ما يجعل قرار الحرب أو التسوية خاضعاً لحسابات تتجاوز التوازن الحزبي.

لكن البعد الأكثر حساسية يتمثل في التوقيت. فقد أعلن ترامب صراحة أنه لن يشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات، من دون أن يستبعد الخيار العسكري بعدها. وهذا الموقف يجعل انتهاء التصويت محطة مهمة لإعادة تقييم الخيارات الأميركية، وإن لم يكن دليلاً على اتخاذ قرار مسبق باستئناف الضربات.

في المقابل، تدرك طهران أهمية العامل الزمني في الحسابات الأميركية، وتسعى إلى استثمار المساحة الدبلوماسية المتاحة للحصول على ضمانات تتعلق بالعقوبات والأمن الإقليمي. لكنها تواجه معضلة أساسية: هل يمكن انتزاع اتفاق يضمن مصالحها قبل انتهاء التهدئة الحالية، أم أن إطالة التفاوض ستمنح واشنطن مبررات إضافية للعودة إلى الضغط العسكري؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع استمرار الوساطة القطرية، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة اجتماعات مكثفة بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين. وبحسب وكالة "رويترز"، تواصلت المحادثات الأحد لليوم الثالث، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار البحث في مقترح يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين من التوصل إلى تفاهم.

ولا تقتصر المطالب الإيرانية على المضيق، بل تشمل تخفيف العقوبات الأميركية وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ووقف المواجهات على الجبهات المرتبطة بالحرب، بما فيها الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وهي شروط تعكس محاولة طهران تحويل أي اتفاق محتمل من تفاهم محدود إلى تسوية ذات أبعاد إقليمية.

غير أن المسار الدبلوماسي يتقدم تحت ضغط التهديد العسكري. فقد نقلت "أسوشيتد برس" تحذيرات أميركية لدول إقليمية بشأن احتمال استئناف الضربات بعد الانتخابات، بينما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً، وأن الحل الدبلوماسي لا يزال مطروحاً.

بالتوازي، تدخل إسرائيل أسبوعاً سياسياً بالغ التعقيد بعد الانتخابات، التي لم تمنح أياً من المعسكرات أغلبية برلمانية، لتصبح الحسابات الحكومية رهينة تفاهمات سياسية يصعب فصلها عن الانقسامات الداخلية.

ومن المنتظر تسليم النتائج الرسمية للرئيس إسحاق هرتسوغ في الرابع من تشرين الثاني، تمهيداً للمشاورات التي ستحدد الشخصية المكلفة تشكيل الحكومة، بحلول الحادي عشر من الشهر نفسه. وتضع هذه المرحلة نتنياهو ومنافسه غادي إيزنكوت أمام اختبار القدرة على بناء تحالف يتجاوز عتبة المقاعد الـ61.

ولا تنفصل هذه المعركة عن الملف الإيراني. فطبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تؤثر في إدارة العلاقة مع واشنطن، وفي المواقف من التسوية الإقليمية، وإن كانت الاختلافات بين القوى السياسية الإسرائيلية لا تعني بالضرورة تحولاً جذرياً في المقاربة الأمنية تجاه طهران.

أما لبنان، فيقف عند تقاطع هذه الاستحقاقات. فإدراج وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضمن المطالب الإيرانية يطرح تساؤلات بشأن موقع الجبهة اللبنانية في أي اتفاق محتمل، وما إذا كانت التسوية ستنتج ترتيبات تضمن الاستقرار جنوباً، أم ستبقي لبنان عرضة للتصعيد حتى مع التوصل إلى تفاهم أميركي إيراني.

إن أهمية الأسبوع المقبل لا تكمن في أنه سيحسم بالضرورة مصير الحرب والسلام، بل في أنه قد ينهي مرحلة الغموض التي حكمت قرارات العواصم الثلاث. فواشنطن ستعرف موازينها السياسية الجديدة، وإسرائيل ستبدأ اختبار خياراتها الحكومية، وطهران ستقترب من معرفة حدود الاستعداد الأميركي للتفاوض. وبين هذه الاستحقاقات، قد تتحدد ملامح الشرق الأوسط للأشهر المقبلة: منطقة تتجه نحو إعادة ترتيب التوازنات بالتفاوض، أو نحو مواجهة جديدة تتجاوز نتائجها حدود إيران وإسرائيل.
المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi