تتزايد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين
الولايات المتحدة وإيران قبل نهاية العام، في ظل تبدّل الحسابات السياسية للرئيس الأميركي
دونالد ترامب عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي، وتراجع الضغوط الداخلية التي كانت تدفعه نحو التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب.
وفي تحليل نشره موقع «Responsible Statecraft»، فأن الهزيمة
الانتخابية التي مُني بها
ترامب والحزب
الجمهوري قد لا تشكل دافعاً للتهدئة، بل ربما تدفع باتجاه تصعيد المواجهة، بعدما تراجعت الكلفة السياسية المباشرة للحرب، ولم يعد أمام الإدارة الأميركية استحقاق انتخابي قريب يفرض عليها احتواء تداعياتها.
ويشير الموقع إلى أن ترامب كان يواجه ضغوطاً للتوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، بهدف الحد من انعكاسات الحرب على شعبيته، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود. لكن انتهاء الاستحقاق الانتخابي قد يخفف هذه الضغوط، ما يغيّر توازن القوى بين الداعين إلى التهدئة والمؤيدين لمواصلة الحرب.
ويحدد الموقع عاملين قد يعززان احتمالات التصعيد. الأول يتمثل في اعتبار مؤيدي الحرب
في إسرائيل وواشنطن أن الشهرين المقبلين يشكلان الفرصة الأخيرة أمام ترامب للتحرك بهامش واسع من الحرية، قبل أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس في كانون الثاني المقبل، بما يتيح لهم استخدام صلاحيات التمويل والموازنة لفرض قيود على استمرار الحرب.
ويلفت الموقع إلى أن انتهاء التمويل الحكومي الحالي في 11 كانون الأول المقبل قد يشكل محطة مفصلية، إذ يمكن للديمقراطيين الدفع نحو تضمين تشريعات التمويل المقبلة قيوداً على تمويل العمليات العسكرية. وينقل في هذا السياق عن السيناتور
الديمقراطي كريس فان هولن أن حرب فيتنام لم تنتهِ إلا بعد أن رفض الكونغرس مواصلة تمويلها.
أما العامل الثاني، فيتصل بالحسابات الشخصية لترامب، إذ يعتبر بارسي أن الغضب والرغبة في الانتقام قد يكونان من بين الدوافع التي تؤثر في قرارات الرئيس الأميركي، على خلفية اعتقاده بأن
إيران ألحقت ضرراً برئاسته وأفشلت رهاناته السياسية.
ويحذر التحليل من أن تعثر محادثات الدوحة في تحقيق اختراق خلال الأيام المقبلة قد يرفع احتمالات التصعيد، في ظل تداخل ثلاثة عوامل: تقلّص هامش المناورة المتاح أمام ترامب مع اقتراب سيطرة
الديمقراطيين على الكونغرس، وتراجع الضغوط السياسية المرتبطة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحسابات الشخصية للرئيس الأميركي.