تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

بعد اكتساح الديموقراطيين... هل يكفي "الفيتو" لإنقاذ ترامب ؟

رانيا عبيد - Rania Obeid

|
Lebanon 24
05-11-2026 | 05:30
A-
A+
 بعد اكتساح الديموقراطيين... هل يكفي الفيتو لإنقاذ ترامب ؟
 بعد اكتساح الديموقراطيين... هل يكفي الفيتو لإنقاذ ترامب ؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تزال الموجة الديموقراطية تجرف كل ما كان متوقعاً. فبعد أن انتزع الديموقراطيون مجلسي النواب والشيوخ، أقرّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأن حرب إيران ساهمت في هذه الهزيمة الواسعة، لكنه دافع عن قرار خوضها وأكد أنها ستستمر. اعتراف نادر من رئيس لا يعتاد الاعتراف، لكنه لم يأتِ بتراجع، بل بتمسّك. وبالتوازي، عاد يلوّح بسلاح يراه آخر ما تبقى بيده: حق النقض، "السلطة المطلقة" كما سمّاها.
Advertisement
وبحسب النتائج شبه النهائية، حسم الديموقراطيون 54 مقعداً في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، وبقي سباقان لم يُحسما. وفي مجلس النواب، حسموا 240 مقعداً مقابل 147 للجمهوريين، مع استمرار فرز المقاعد المتبقية.
أي مسار للفيتو؟
الفيتو في جوهره حق دستوري بسيط: يستطيع الرئيس أن يرفض أي مشروع قانون يقرّه الكونغرس. لكنه يملك قدرة حاسمة فقط ما دام الكونغرس عاجزاً عن إبطاله، والإبطال يحتاج إلى أغلبية الثلثين في المجلسين، أي 67 صوتاً في الشيوخ و290 في النواب. والأرقام هنا تصبّ في مصلحة ترامب: فالديموقراطيون، رغم اكتساحهم، يحتاجون إلى 13 صوتاً إضافياً في الشيوخ ليبلغوا 67، وإلى نحو 50 في النواب ليبلغوا 290. بل حتى لو فازوا بكل المقاعد التي لم تُحسم في النواب، لما تجاوزوا 288. أي أن إبطال الفيتو شبه مستحيل ما لم ينشق جمهوريو الكونغرس بأعداد كبيرة.
ومعضلة ترامب الحقيقية ليست في الأرقام، بل في الولاء. فلكي يصمد الفيتو، يجب أن يبقى جمهوريو الكونغرس خلفه. وقد بدأت الشقوق تظهر: حمّل نائبه جي دي فانس حرب إيران مسؤولية الخسارة، وقال إن ناخبين صوّتوا لترامب عام 2024 انقلبوا على الحزب بسببها. كما دعا الجمهوريين إلى الصراحة بشأن أثر الحرب غير الشعبية. وهذه رسالة لزملائه في الكونغرس بأن الدفاع عن الرئيس لم يعد مضموناً.

ما يراه ترامب
لا يخفي ترامب أنه سيستخدم السلاح بكثافة. فقد قال إن الديموقراطيين سيرسلون إلى مكتبه تشريعات يراها "مجنونة"، وإنه سيرفضها. كما راهن على أن قرارات المحكمة العليا الأخيرة وسّعت صلاحياته التنفيذية، وأنه قادر على المضي في برنامجه مهما كانت تركيبة الكونغرس.
بماذا قد يشهّر ترامب الفيتو؟
لم يعلن ترامب قائمة بما سيرفضه، لكن خريطة الاشتباك ترسم نفسها. الأرجح أن يكون أول اختبار قرارات تقييد الحرب، أي ما يقرّه الكونغرس لإلزام الرئيس بوقف عمليات عسكرية أو بالحصول على تفويض، وقد سبق لترامب في ولايته الأولى أن رفض قراراً من هذا النوع بشأن اليمن، ولم يتمكن الكونغرس من إبطاله. فإذا مرّ قرار مماثل بشأن إيران، فسيكون الفيتو أول امتحان حقيقي لتماسك الجمهوريين.
وقد يحدث الاشتباك أيضاً على الموازنة، إذا ربط الديموقراطيون تمويل الحكومة أو العمليات العسكرية بقيود محددة. هنا يقع الرئيس في مأزق، فرفض مشروع الموازنة بسبب بند واحد قد يعني إغلاقاً حكومياً يتحمل جزءاً من مسؤوليته. وقد يُشهر الفيتو كذلك إذا حاول الكونغرس بقانون كبح الصلاحيات التنفيذية التي يقول ترامب إن المحكمة العليا وسّعتها.
لكن ثمة قاعدة تضبط كل هذه السيناريوهات : الفيتو لا يُشهر إلا في وجه ما يصل إلى مكتبه. وأي مشروع لن يصله ما لم يمرّ في المجلسين، وللجمهوريين القدرة على تعطيل بعض هذه المشاريع في مجلس الشيوخ باستخدام أداة التعطيل الإجرائي (الفيلبستر). فالمعركة الحقيقية تدور قبل الفيتو، لا عنده.
الحرب والمال
تكمن المفارقة في أن الحرب التي ساهمت في الهزيمة قد تصبح أول ساحات المواجهة. فالكونغرس هو من يملك سلطة التمويل، والعمليات العسكرية تحتاج إلى مال. وقد يلجأ الديموقراطيون إلى هذه الورقة، إما بمشاريع قوانين تقيّد الحرب، وإما بشروط على الإنفاق. وهنا يبرز حدّ الفيتو الأوضح: يستطيع ترامب أن يوقف مشروع القانون، لكنه لا يستطيع أن يُنتج المال بنفسه. وإذا تعطّل الطرفان، فالنتيجة أزمة إنفاق وإغلاق حكومي تُحمَّل مسؤوليتها للجانبين.
من كل ما سبق تبقى الخلاصة ان الفيتو درع يحمي الرئيس من التشريعات، لكنه لا يحمي سياساته من الأسئلة. هو يوقف ما يُرسل إليه، لكنه لا يوقف التحقيقات ولا الاستدعاءات ولا ضغط الموازنة. وربما كانت المفارقة الكبرى أن رئيساً ملأ خطابه بوعود "السلطة المطلقة" يدخل نصف ولايته الثانية وكل ما يملكه هو القدرة على قول "لا". وهذه، في السياسة، قوة محدودة لمن يريد أن يحكم.

المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

رانيا عبيد - Rania Obeid