يكتسب شهر رمضان نكهةً خاصة لدى العراقيين، فتراهم مع اقتراب موعد الإفطار يتوافدون من كل حدب وصوب إلى المتاجر لشراء الحلويات والمشروبات السكرية، فتغصّ بهم الشوارع، وتضيق بهم رحابة المحال التجارية المقصودة.
وتزدحم الشوارع الفارغة من المارة فجأةً بالصائمين قبل موعد الإفطار، وهم يتوجهون إلى المتاجر التي تبيع المشروبات السكرية والحلويات والفاكهة الطازجة للفوز ببعضها في اللحظات الأخيرة. ترتفع الضوضاء، وتبدأ المزاحمة بين الزبائن المتلهفين لأخذ مشترياتهم والعودة إلى منازلهم بغية تناول طعام الإفطار.
يؤكد العراقيون بأن شهر رمضان هو فترة امتحان لإرادتهم وإيمانهم، وهو تذكير بأهمية الحفاظ على الروابط العائلية، حيث يجتمع أفراد الأسرة إلى مائدة واحدة، كما أنه يُشعر الصائمين بمعاناة وآلام الفقراء الذين لا يجدون كفاف يومهم لافتقادهم المال.
ولدى شريحة كبرى منهم، يتعلق شهر الصوم بالطعام خصوصاً، في ظل وجود تنوع في أصناف المأكولات والمشروبات، وخاصة الحلويات منها. وفي العراق، لا طعام يتفوق على المشروبات والحلويات الخاصة بشهر رمضان.
"العراقيون متخصصون بالعصائر في شهر رمضان"، يقول عبد الكريم رزوقي، أحد مالكي متجر "مشمش" في ضاحية الكرادة في بغداد.
المتجر يبيع سبعة أصناف من العصائر، ولعل أشهرها شراب المشمش، وله فروع في أكثر من مكان منذ ما يوازي نصف قرن.
يوضح رزوقي من خلف أكياس بلاستيكية مليئة بالعصائر بمختلف الألوان، (يبلغ ثمن الكيس ثلاثة دولارات)، أنه يبيع المشروبات بالأكياس لا بالعبوات نظراً لسهولة حملها ونقلها، ويضيف: |المتجر هنا قديم وقديم وقديم|.
يجمع العراقيون، على الرغم من اختلافاتهم السياسية والاجتماعية على شراء السكريات نظراً لأهميتها.
"الناس تحتاج للطاقة بعد فترة صيام طوال اليوم، لذلك هم يفضلون شراء المعجنات الحلوة لأنها مليئة بالسكريات"، يقول سعيد يونس، مدير متجر "ملك لبنان" للحلويات قرب الكرادة.
يؤكد يونس أن "لبنان جمهورية ولا يوجد فيها ملك"، ولكنه انتقى اسم "ملك لبنان" للدلالة على كونه "الملك" في تحضير وبيع الحلويات، وخاصة البقلاوة والكعك.
يضيف أن "ملك لبنان" هو المتجر الأشهر لكثير من العراقيين في بغداد، ولعل ذلك يعود للتنوع الموجود في الأصناف التي يقدمها. "نحن مشهورون لأننا مشهورون، لا أعلم لماذا ولكن في رمضان الجميع يأتي إلينا"، هكذا يقول.
وفيما يسترسل يونس بكلامه، يستمر المشترون بالتوافد إلى متجره لانتقاء ما يرغبون من المنتجات، في مؤشر على أن أمسيات شهر الصوم في العراق ستكون مشبعة بالسكريات من عصائر وحلويات.
(واشنطن بوست - السفير)