فتح آلاف المقاتلين تساندهم الولايات المتحدة جبهة جديدة كبرى في الحرب السورية تمثلت في بدء هجوم يهدف لطرد تنظيم "داعش" من مناطق يسيطر عليها في شمال سوريا ويستخدمها كقاعدة لوجيستية. وتهدف العملية التي بدأت بعد أسابيع من التحضير لمنع وصول "داعش" إلى أراض سورية بطول الحدود التركية طالما استغلها المتشددون لنقل مقاتلين أجانب من أوروبا وإليها.
وقال مسؤول عسكري أميركي: "المعركة مهمة نظراً إلى أن هذا آخر ممر لهم إلى أوروبا". وأوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن عدداً صغيراً من قوات العمليات الخاصة الأميركية سيدعم الهجوم على الأرض، وسيعملون كمستشارين وسيبقون بعيدين عن خطوط المواجهة.
وأضاف المسؤولون: "سيكونون على مقربة بقدر ما ينبغي لهم كي يستكمل المقاتلون السوريون العملية، لكنهم لن يشاركوا في قتال مباشر". وستعتمد العملية أيضا على دعم الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي نفذ 18 غارة جوية على مواقع "داعش" قرب منبج، بينها 6 وحدات تكتيكية للمتشددين ومقران للقيادة وقاعدة للتدريب.
وجعلت الولايات المتحدة طرد التنظيم من آخر مناطقه على الحدود التركية أولوية قصوى للحملة العسكرية التي تقودها ضده، حيث يسيطر التنظيم على نحو 80 كيلومتراً من الحدود الممتدة إلى الغرب من جرابلس. ولكن بعض ضباط الجيش والمخابرات الأميركيين يحذرون من أن "داعش" أثبت قدرته على التأقلم وتغيير التكتيكات.
وفي العراق، على سبيل المثال، واجه التنظيم خسارة بعض الأراضي وخسائر أخرى عبر شن هجمات في بغداد. وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن غارات جوية تقودها الولايات المتحدة دعماً للعملية البرية قتلت 15 مدنياً بينهم 3 أطفال قرب منبج في الساعات الماضية.
وأضاف أن "تحالف قوات سوريا الديمقراطية، وهو القوة التي تشن الهجوم لاستعادة الأراضي المعروفة باسم باب منبج، سيطرت على 16 قرية وباتت تبعد 15 كيلومتراً فقط عن بلدة منبج".
وقال مسؤولون أميركيون إن العملية ستتشكل في أغلبها من عرب سوريين بدلاً من قوات وحدات حماية الشعب الكردية التي ستشكل نحو خمس أو سدس القوة. ويُنظر إلى ذلك بوصفه أمراً مهماً لتركيا البلد العضو في "حلف شمال الأطلسي" والتي تعارض أي توسع جديد للأكراد في الأراضي المتاخمة لحدودها.
وتعتبر تركيا مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تسيطر على 400 كيلومتر متصلة من الحدود التركية السورية جماعة إرهابية وغضبت أنقرة من الدعم الأميركي لهذه القوات في معركتها ضد "داعش" بسوريا.
ولكن "المرصد" قال إن وحدات حماية الشعب تشكل غالبية المقاتلين المشاركين في هجوم تحالف قوات سوريا الديمقراطية. وقال المسؤولون الأميركيون إن وحدات حماية الشعب ستقاتل فقط للمساعدة في طرد "داعش" من المنطقة المحيطة بمنبج.
وتفيد خطط العمليات بأن المقاتلين العرب السوريين سيتولون إعادة الاستقرار والأمن فور رحيل مقاتلي "داعش". وقال أحد المسؤولين: "بعدما يسيطروا على منبج، الاتفاق يقضي بألا تبقى وحدات حماية الشعب الكردية، ولذلك ستكون القوات العربية هي من يسيطر على أراض عربية تقليدية".
وأوضح مسؤول أميركي أن تركيا تدعم الهجوم، ولكن مسؤولاً آخر أوضح أنه لا يتوقع من تركيا مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية. وذكر مصدر عسكري أن واشنطن أبلغت أنقرة بشأن الهجوم ولكن الأخيرة لا تستطيع دعم العملية بسبب مشاركة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية ولوقوع المنطقة خارج مرمى المدفعية المتمركزة في تركيا.
وستنفذ العملية قبل محاولة من قوات سورية تدعمها الولايات المتحدة للتقدم صوب مدينة الرقة معقل "داعش"الرئيسي في سوريا والتي تمثل هدفاً أساسياً للمخططين العسكريين الأميركيين. وقال المسؤول العسكري الأميركي إن "طرد داعش من باب منبج سيساعد في تشديد عزلة المتشددين وتقويض قدرتهم على إيصال الإمدادات إلى الرقة".
ولكن مسؤولين أميركيين يحذرون من أن السيطرة على أراض لن تؤدي للقضاء على "داعش" الذي تغلغل في العراق وسوريا وتمدد أيضا في ليبيا وأفغانستان وغيرهما. وقال أحد المسؤولين: "سيكون من المبكر القول إن المكاسب في سوريا، وحتى إذا استمرت ستؤدي لإلحاق الهزيمة بداعش، فالتنظيم ليس دولة ليستسلم والأفكار التي تحركه يصعب القضاء عليها".