ذكرت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" الإلكترونية البريطانية، أنّ "رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير اعتمد قبل 13 عاماً، على أدلّة مزوّرة لتبرير مشاركة المملكة المتحدة في الحرب على العراق". وأضافت إنّه "ولأسباب ربما يعلمها بلير أكثر من غيره، اختار الإنحياز إلى جانب إدارة جورج دبليو بوش التي كان يسيطر عليها المحافظون الجدد".
ويقول الكاتب عزام تميمي في مقال له، نشرته الصحيفة: "حذرت أنا شخصياً وكثير من زملائي في حركة مناهضة للحرب ضدّ العراق، طوني بلير وحكومة المملكة المتحدة من التداعيات الوخيمة المحتملة لهذه الحرب. ولكن بدلاً من الإستجابة لنصائحنا تعرضنا للسخرية، وتمّ إقصاء الكثيرين منّا وحرمانهم من المشاركة في اللقاءات والمشاورات التي كانت تجريها الحكومة البريطانية حول قضايا، كان يتمّ التشاور معنا حولها من قبل، وتعاملت معنا حكومة بلير باحتقار وفي بعض الأحيان كما لو كنا أعداء للدولة".
ويضيف الكاتب: "أثبت تقرير تشيلكوت أنّنا كنا على حق. ولم يعد العراق وحده اليوم في حالة من الفوضى التامة، ولكن صارت منطقة الشرق الأوسط بأكملها غارقة في بحر من الدماء. وشهدت المنطقة على مدى السنوات منذ العام 2003 تصاعداً مستمراً في التهديدات الإرهابية، وانشق عن تنظيم القاعدة فصيلاً أشد فتكاً هو تنظيم داعش المتطرف، الذي ينشر اليوم الفوضى والقتل في مختلف أنحاء العالم، واستغل تنظيما القاعدة ومن بعده داعش الشعور باليأس والمرارة الشديدة في تجنيد الشباب ليس فقط من داخل المنطقة ولكن من جميع أنحاء العالم".
ويشير الكاتب بالقول: "الآن أصبحنا نعلم على وجه اليقين، وفقاً لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أن غزو العراق ساهم في زيادة خطر الإرهاب ضد المملكة المتحدة، وأدى في النهاية إلى ولادة تنظيم داعش. وإن هذه النتائج تدعمها وثائق استخباراتية تم نشرها كجزء من تقرير تشيلكوت".
وأضاف الكاتب: "أتذكر جيدًا أنني حذرت من هذا الأمر قبل حدوثه بوقت طويل مثلما فعل رفاقي في الحركة المناهضة للحرب. إن توقع ذلك لم يتطلب عبقرية خاصة، بل كان ذلك أمراً منطقياً. ولقد حذرت من ذلك في مختلف المقابلات التليفزيونية والإذاعية التي أجريتها، وفي الكلمة القصيرة التي ألقيتها أمام الملايين التي احتشدت في حديقة هايد بارك للإحتجاج على الهجوم المتوقع وللضغط باتجاه إنهاء الحرب". وتابع قائلاً: "لكن في الصباح التالي سخرت إحدى الصحف اليمينية مني، ومن تحذيراتي من أن الحرب ستؤدي إلى انتشار وتعاظم خطر الإرهاب".
وبعد مرور عامين من الحرب، وتحديداً في 7 تموز 2005، تعرضت لندن لهجوم إرهابي كبير، أعلن تنظيم القاعدة المسئولية عنه انتقامًا من مشاركة بريطانيا في الحرب. ولكن اليوم، ربما تبدو القاعدة أخف وطأة مقارنة بخلفها تنظيم “داعش” الذي نشأ من رماد احتراق العراق.
ويدعو الكاتب في نهاية مقاله، إلى عدم السماح لطوني بلير وجورج بوش، وكذلك مساعديهم، بالإفلات من المساءلة عما أحدثوه في عالمنا. مؤكداً أنّ "هؤلاء الأشخاص هم المسئولون الحقيقيون عن خلق الظروف التي سمحت بظهور تنظيم داعش. وانه من حق ضحايا غزو العراق، بما في ذلك أسر الضحايا الذين لقوا حتفهم في القتال من كافة الأطراف، أن تنصفهم العدالة التي لا يمكن تحقيقها بمجرد اعتذار أو بعضًا من دموع التماسيح".
(eremnews)