اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن الهجمات الإسرائيلية التي شنتها تل أبيب مساء الأحد على قطاع غزة كانت خارجة عن المألوف، بعدما قام سلاح الجو الاسرائيلي بمهاجمة أعداد كبيرة من الاهداف، وذلك منذ انتهاء الحرب الأخيرة قبل عامين.
وأشارت الصحيفة الى أن "إسرائيل" وحركة "حماس" لا تصرّحان عن الاهداف التي تمت مهاجمتها، على الرغم من أنهما تعرفان الإجابة كما يبدو، ويمكن الافتراض بانه الى جانب عامل الردع، حصل ايضا استغلال لفرصة تكتيكية، وهي رغبة اسرائيل بتدمير ممتلكات عسكرية لـ"حماس"، وعملية اطلاق الصاروخ على مستوطنة سديروت من قبل إحدى التنظيمات الفلسطينية وفّر الذريعة المناسبة لذلك".
وبحسب الصحيفة، يقف تأثير وزير الحرب افيغدور ليبرمان على السياسة الاسرائيلية خلف ما حصل، فعندما كان المثلث السياسي الامني، مؤلفا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الحرب السابق موشيه يعلون، ورئيس الاركان السابق بيني غانتس، كانت السياسة الاسرائيلية من غزة واضحة. نتنياهو كان يرغب قدر الامكان بالإمتناع عن المواجهة، وبالتأكيد عن الحرب البرية، ولم يعتقد ان عملية اسقاط سلطة "حماس" تساوي المخاطر المنوطة بها، وقد اتفق معه في ذلك قادة المؤسسة الأمنية.
وتتابع الصحيفة: "ليبرمان من جهته له اعتقاد بخلاف ذلك، فقد تولى منصب وزير الحرب بعد فترة وجيزة من تقييد نفسه بتصريحات عدوانية ضد "حماس"، وهذه التصريحات يستخدمها الآن منتقدوه في وسائل الاعلام وخصومه في اليسار، من اجل مهاجمته على ضعفه. ليس كل شيء مسألة سياسية في معايير الامن، لكنه يصعب استبعاد امكانية وجود ابعاد معينة لهذه الانتقادات على القرارات المتعلقة بالهجوم الاستثنائي يوم الاحد على غزة".
وتتساءل الصحيفة: "هل يمكن لهذه السياسة الشديدة ان تقود الى مغامرة عسكرية؟"، وتردف: "نتنياهو لا يبدي أي اهتمام بذلك، ويبدو الآن انه صاحب القرار الأخير في الجانب الاسرائيلي، و"حماس" لديها ايضا معايير خاصة بها، تدعم الانضباط".
وتشير الصحيفة الى أن أولوية "حماس" القصوى هي تحقيق فوز مقنع في الانتخابات البلدية التي ستجرى في المناطق الفلسطينية.