قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم الخميس، أن "سفراء أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لدى تل أبيب، توجهوا إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقدس المحتلة، وإنتقدوا عدم حصولهم حتى الآن على معلومات إستخباراتية أو دلائل دامغة بشأن منظمة "وورلد فيجن" World Vision، التي إتهمت السلطات الإسرائيلية مديرها التنفيذي في قطاع غزة بتسليم ملايين الدولارات من أموال المساعدات لصالح حركة "حماس".
ولفتت الصحيفة إلى أنَّ "عدداً من حلفاء إسرائيل الغربيين إنتقدوا خلال الأيام الأخيرة عدم حصولهم على معلومات، ما يؤكد الإتهامات التي تناقلتها وسائل الإعلام الشهر الجاري بشكل مكثف، والتي تتعلق بالمنظمة الإغاثية المسيحية"، ناقلة عن دبلوماسيين غربيين أنَّ "طريقة التعاطي الإسرائيلية مع القضية تعطي إنطباعاً بأن ما يهم الحكومة الإسرائيلية هو خلق دعاية واسعة وليس حل تلك الأزمة".
وبيّنت هآرتس أنه "عقب تسريب تفاصيل القضية مطلع هذا الشهر، أعلنت وزارة الخارجية الأسترالية أنها فتحت تحقيقاً لكي تتبين صحة الاتهامات، وإذا ما كانت التبرعات والمساعدات التي تخرج من أستراليا لصالح منظمة "وورلد فيجين" تذهب في النهاية إلى حركة "حماس"، مضيفة أن "الأمر ذاته تكرر في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ودول غربية أخرى".
وأعلنت غالبية الدُّول التي تقدم مساعدات لصالح المنظمة الإغاثية أنها "ستجمد تلك المساعدات إلى أن تنتهي التحقيقات، وأوقفت تعاملاتها بشكل كامل مع تلك المنظمة".
وبحسب المصادر الدبلوماسية التي تحدثت مع الصحيفة، ولم تكشف هويتها نظراً لحساسية الملف، فإنه "على خلفية التحقيقات التي أجريت في تلك القضية، توجه سفراء أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مرة طوال الأسبوعين الماضيين إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، وطلبوا منها تزويدهم بمعلومات تفصيلية حول طبيعة أنشطة المنظمة في قطاع غزة".
وأشارت إلى أن "مدير عام وزارة الخارجية الأسترالية، أرسل في 9 آب الجاري خطاباً إلى نظيره الإسرائيلي دوري غولد، أكد فيه على إنزعاج حكومة بلاده من الشكوك المثارة حول منظمة "وورلد فيجين"، وأنها أوقفت التعامل معها وبدأت التحقيقات".
وطلب الدبلوماسي الأسترالي من نظيره الإسرائيلي معلومات تفصيلية قد تسهم في تقدم سير التحقيقات الجارية بشأن إستغلال أموال التبرعات والمساعدات للفقراء في غزة، وتوجيهها لصالح الذراع العسكرية لحركة حماس.
ووجهت السفارة الأسترالية في "تل أبيب" في 12 آب خطاباً إضافياً لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وكررت الطلب ذاته، وحددت أن "تلك المعلومات ينبغي أن تصلها قبل يوم 19 من الشهر الجاري، دون أن تتلقى أي رد، وهو الأمر ذاته الذي تكرر مع دول أخرى".
وبدأت إسرائيل حملة منظمة يوم 4 آب الجاري، عبر منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة اللواء يوآف مردخاي، حين إستغل مواقع التواصل الاجتماعي لبث فيديو بالعربية، اتهم خلاله "حماس" بسرقة ملايين الدولارات التي كانت مخصصة لفقراء القطاع.
وأشار مردخاي إلى أن محمد حلبي مدير مكتب منظمة "وورلد فيجين" في غزة، إعترف عقب إعتقاله بأن ملايين الدولارات كان من المفترض أن تخصص لتحسين الظروف المعيشية للسكان، وقد تمت سرقتها بواسطة المنظمة التي وصفها بـ"الإرهابية"، مضيفاً أن "الحركة تسرق المساعدات الدولية، وتستخدمها في أعمال خاصة بها، على الرغم من أن تلك الأموال كانت قد جمعت من أجل بناء مشاريع وتوفير المواد الغذائية للسكان الأكثر فقراً في القطاع".
ولفت إلى أن "حركة حماس سرقت تلك الأموال التي تقدر بملايين الدولارات، وحولتها لصالح ذراعها العسكرية كتائب عز الدين القسام، من أجل زيادة رواتب عناصر تلك الذراع، وبهدف بناء قواعد عسكرية وتعزيز منظومة حفر الأنفاق، التي أطلق عليها "أنفاق الموت".
وحذر مردخاي من أن "حركة "حماس ستكون سبباً في تدمير مواطني غزة وتدمير القطاع بالكامل"، لافتا إلى أن "الحديث يجري عن أمور غير معقولة، وأن حماس تدفن غزة وتدفن أملكم بالعيش الكريم"، على حد قوله.
وشنت وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدها بأيام حملة دولية ضد حركة "حماس"، بهدف إطلاع العالم على تفاصيل القضية، وتعريف المجتمع الدولي بالوجة الحقيقي للحركة، عقب الكشف عن استغلالها لمنظمة "وورلد فيجين"، طوال 6 سنوات، وزرع محمد الحلبي كعميل للحركة داخل المنظمة الإغاثية، ما تسبب في ذهاب المساعدات الدولية التي تقدر بعشرات الملايين من الدولارات لصالح المنظمة، التي تصفها إسرائيل بـ"الإرهابية".
ووجهت وزارة الخارجية الإسرائيلية جميع السفراء بالخارج لكي يبدأوا بالترويج لتلك القضية بشكل مكثف، وكشف الحد الأقصى من التطورات التي ستصلهم تباعا بشأن سير التحقيقات حولها، وشددت عليهم بأن "يتحدثوا لوسائل الإعلام المحلية بالعواصم التي يعملون بها، وإلى متخذي القرارات، من أجل كشف الوجه الحقيقي لحركة حماس".
من جهته، أعربت منظمة "وورلد فيجين" عن تشككها في هذه الاتهامات، معربة عن "صدمتها جراء المزاعم الإسرائيلية"، مشيرة في بيان لها "أنها تجري عمليات تدقيق داخلية ومستقلة بشكل منتظم، وتطبق كذلك مجموعة واسعة من إجراءات الرقابة الداخلية، لضمان وصول المساعدات إلى المستحقين المستهدفين".
ونفى محامي الحلبي اللإتهامات المنسوبة ضد موكله المعتقل، ولفت إلى أنه "التقى به، وأن موكله أبلغه أن كل ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عار من الصحة"، لافتاً إلى أن "إسرائيل قررت إحتجاز الحلبي مدة 55 يوماً، ويبدو أنه تم تضخيم الملف لتبرير احتجازه، وأن الحديث يجري عن مبالغة كبيرة"، مؤكداً أن "الحلبي لا ينتمي لحركة حماس، وأن المبالغ التي تتحدث عنها إسرائيل أكثر حتى من ميزانية فرع منظمة "وورلد فيجين" في قطاع غزة.
(إرم)