ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنّ "النزوح سيكون بانتظار مليون عراقي في مدينة الموصل، حال بدء معركة استعادتها من قبضة تنظيم داعش"، مشيرةً إلى أنّ "الأمم المتحدة أكّدت أنّها غير مستعدة للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي قد تنجم جراء بدء معركة الموصل، والتي يتوقع لها أن تنطلق هذا الشهر".
وتتوزع المخيمات في المدن القريبة من الموصل، وأبرزها مخيم ديبكه الواقع على بعد 40 ميلاً جنوب شرقي المدينة، ويعاني اكتظاظاً في أعداد النازحين، حيث يوجد على الأقل 700 عائلة تسكن المخيم، وهو بذلك يضم أكثر من طاقته الاستيعابية بنحو عشر مرات، ومعظم سكانه من أهالي الموصل الذين فروا عقب سيطرة تنظيم "داعش".
لا تتوافر الخيام المؤقتة لنحو 1100 عائلة مازالت بانتظار مأوى، حيث تتوزع تلك العوائل في مدارس أو قاعات مساجد، في حين ما زال بعضها يعيش وسط خيم مؤقتة، في ظلّ أوضاع إنسانية معقدة وصعبة تفتقر إلى أبسط وسائل الحياة والمعيشة، ونقص في المواد الغذائية، ويتوقع أن تزداد تلك المعاناة مع بدء معركة الموصل، وفرار المزيد من العوائل.
وتقدر إحصاءات الأمم المتحدة عدد العراقيين الذين نزحوا منذ سيطرة تنظيم "داعش" على الكثير من المناطق في العراق، بنحو 3.3 ملايين نازح خلال عامين ونصف العام الماضيين.
الموارد المالية للحكومة العراقية تقلصت بشكل كبير عقب انخفاض أسعار النفط العالمية، الأمر الذي يحد من قدرة الحكومة على الاستجابة لمتطلبات النازحين، في حين أعلنت الأمم المتحدة أنها أطلقت نداءً طارئاً لجمع 285 مليون دولار لمواجهة أزمة النازحين في العراق، غير أنّها مازالت تعاني عجزاً يصل إلى 165 مليون دولار.
وتنقل الـ"واشنطن بوست" عن ليز غراندي، منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في العراق، قوله إنّه "ومع كلّ معركة جديدة ضد التنظيم، فإننا نواجه أزمة إنسانية جديدة، وفي كثير من الأحيان تكون أكثر من قدرتنا"، مبيناً أنّ "الأمم المتحدة تسعى الآن لبناء مخيم جديد على غرار مخيم ديبكه، ولكن الخشية أن تكون الأعداد النازحة أكثر بكثير مما يستوعبه المخيم". ويضيف: "سوف تبدأ العمليات العسكرية في الموصل قريباً، وللأسف أقول إننا لسنا مستعدين لها".
من جهته، أعلن بيتر هوكينز، ممثل الـ"يونيسف" في العراق، أنّه وخلال شهر تشرين الأول الحالي سوف يتمّ الإنتهاء من بناء أربعة مخيمات جديدة قادرة على أن تضم 70 ألف نازح.
أكثر من مليوني شخص كانوا يعيشون في الموصل قبل سيطرة تنظيم "داعش"، لكن من الصعب الآن معرفة أعداد الأهالي الذين مازالوا يقيمون بالموصل عقب سيطرة التنظيم، حيث تشير بعض التقديرات إلى أنّ هناك نحو مليون ونصف المليون مازالوا في الموصل.
ويقول الجنرال عبد الغني الأسدي، قائد القوات العراقية الخاصة التي تستعد لاقتحام المدينة، إن هدف قواته هو الحفاظ على حياة الناس والحفاظ عليهم، مبيناً أن هذا ما سعت له قواته خلال عملية تطهير القيارة قرب الموصل "إلّا أنّ الحال مع الموصل سيكون مختلفاً، المدينة كبيرة والوضع فيها سيكون معقداً".
وكانت القوات العراقية ألقت منشورات على الموصل تطالب الأهالي فيها بالبقاء في منازلهم حال انطلاق المعركة.
(الخليج أونلاين)