مع استمرار الغارات التي تقوم بها مقاتلات روسيا - الأسد على النازحين من أحياء حلب الشرقية المحاصرة موقعة المزيد من القتلى والجرحى بين المدنيين، تمكن الثوار الذين رفضوا الانسحاب، من إسقاط طائرة لقوات الأسد في المدينة التي قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني إن سقوطها لن ينهي الحرب في سوريا، مع دعوة مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي مستورا إلى التوصل إلى «صيغة ما» لتجنب «معركة رهيبة».
وأشار المسؤول الدولي متحدثاً في مؤتمر في روما إلى أن المعركة للسيطرة على حلب لن تستمر لمدة طويلة، وقال «الحقيقة أن حلب لن تصمد هكذا طويلاً». وأضاف «أشعر أنها ستكون معركة رهيبة تنتهي بحلول احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة. أتمنى ألا تقع المعركة وأن تكون هناك صيغة ما«.
وفي إشارة إلى المحادثات بين مسؤولين روس وآخرين من مقاتلي المعارضة قال دي ميستورا «إنها محادثات غير رسمية» قللت مستوى القتال في شرق حلب وهي تعليقات رفضها مسؤولون بالمعارضة ووصفوها بأنها منفصلة عن الواقع.
وقال دي مستورا إنه سيلتقي قريباً الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لمناقشة الحرب في سوريا. وأضاف «لا أعرف ما هو موقف الرئيس ترامب. سأتوجه إلى نيويورك وواشنطن قريباً وأعتقد سأكوّن فكرة إلى حد ما. هناك أمر وحيد نعلمه أن الرئيس ترامب أعلن على الملأ.. أنه يريد التوصل لاتفاق مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في ما يتعلق بمحاربة داعش«.
وتابع «الأمر المهم والسؤال المهم الذي أود أن أطرحه على الرئيس ترامب وفريقه حين التقي فريقه.. حسناً لا أعتقد أن أي شخص في العالم يختلف على أن الأولوية في سوريا والعراق يجب أن تكون محاربة داعش... إذا قلت هزيمة داعش.. فتذكر الدرس الذي تعلمناه في العراق وليبيا. يجب أن نتوصل لحل سياسي شامل يضم جميع من تضرروا«.
وقال دي ميستورا إن أكثر من مئة ألف شخص ربما ما زالوا يعيشون في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة. وقال المرصد السوري ومقره بريطانيا إن العدد قد يصل إلى 200 ألف.
وتحدثت في المؤتمر فيدريكا موغريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي وقالت إن سقوط حلب في يد الحكومة لن ينهي الحرب في سوريا.
وأضافت «أنا مقتنعة بأن سقوط حلب لن ينهي الحرب. سنرى تصعيداً عسكرياً من جديد لذا إذا كان يجب توجيه الدعوة لوقف (القتال) فينبغي أن يكون الآن وليس غداً أو خلال أسبوع«.
وقالت روسيا إنها مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب كل مقاتلي المعارضة السورية من شرق حلب.
ورداً على الاقتراح الروسي قال مسؤول في جماعة معارضة في حلب إن قادة المعارضة بالمدينة تعهدوا مواصلة القتال. وأضاف إنهم يؤيدون فتح ممرات للمدنيين لمغادرة المدينة لكنهم لن يسلموها.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يربو على 30 ألف شخص نزحوا في القتال الأخير توجه 18 ألفاً منهم إلى مناطق خاضعة للحكومة بينما ذهب 8500 إلى حي الشيخ مقصود الذي يسيطر عليه الأكراد.
وانخفضت إمدادات الغذاء والوقود إلى مستويات حرجة في شرق حلب وتعرضت المستشفيات لقصف متكرر أخرجها من الخدمة، وسقط الآلاف من الضحايا منذ حملة القصف الأخيرة.
وقالت روسيا التي قامت بدور حاسم في سوريا منذ تدخل سلاحها الجوي في الحرب قبل 15 شهراً إن انسحاب جميع مقاتلي المعارضة سيؤدي إلى «تطبيع الحياة» في شرق حلب.
وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «نحن مستعدون لإرسال خبراء عسكريين وديبلوماسيين إلى جنيف على الفور من أجل الاتفاق على تحركات مشتركة مع الزملاء الأميركيين لضمان انسحاب كل المقاتلين المعارضين من دون استثناء من شرق حلب«.
ولم يصدر تعقيب فوري من الولايات المتحدة التي تدعم بعض جماعات المعارضة التي تقاتل الأسد ومنها الجيش السوري الحر الذي يقاتل في حلب.
ويقول مسلحو المعارضة إن الحكومات الأجنبية بما فيها الولايات المتحدة تركتهم يواجهون مصيرهم. ومع عدم وجود خيارات جيدة يجري مقاتلو المعارضة محادثات مع مسؤولين روس قالوا إنها أسفرت عن اتفاقات تشمل رحيل المقاتلين الإسلاميين من حلب. والهدف هو التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار يتيح لمسلحي الجيش السوري الحر البقاء في المدينة.
لكن زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع فاستقم الذي مقره حلب قال متحدثاً من تركيا إن تصريحات لافروف ألغت كل شيء وإن اجتماعات تركيا وصلت إلى طريق مسدود.
وقال ملاحفجي إن القادة العسكريين في حلب قالوا «نحن لن نترك المدينة». وأضاف أنهم قالوا إنه ليست هناك مشكلة مع «ممرات إنسانية لخروج المدنيين.. بس نحن ما نترك مدينتنا«.
وأقرت روسيا باتصالها بالمعارضة لكنها لم تقدم تفاصيل بشأن المحادثات التي استضافتها تركيا.
وقال المرصد ومصدر عسكري سوري إن القوات الحكومية عززت مكاسبها وسيطرت على حي طارق الباب. وقالت المعارضة إن المقاتلين صدوا هذا الهجوم. وقال مسؤول بالمعارضة إن اشتباكات عنيفة جارية في منطقة عزيزة مع سعي المسلحين لصد هجوم آخر.
وقال شاهد في غرب حلب الخاضع لسيطرة الحكومة إنه شاهد سبعة أعمدة دخان على الأقل تتصاعد من مناطق تسيطر عليها المعارضة صباحاً وكان بالإمكان سماع أصوات طائرات تحلق في المنطقة.
وأكد المرصد السوري سيطرة «قوات النظام ليلة الجمعة - السبت على حي طريق الباب بعد اشتباكات عنيفة، لتكون بذلك قد سيطرت على نحو ستين في المئة من الأحياء الشرقية» منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012.
وأفاد المرصد في وقت لاحق عن سيطرة قوات النظام على حيي الجزماتي وكرم الطراب المجاورين لطريق الباب، لافتاً الى اشتباكات عنيفة في حي الميسر المجاور أيضاً.
وتخوّل سيطرة قوات الأسد على طريق الباب وفق المرصد «تأمين طريق مطار حلب الدولي الجديد»، ما يعني استعادتها السيطرة على الطريق التي تربط بين الأحياء الغربية ومطار حلب الذي تسيطر عليه أصلاً والواقع جنوب طريق الباب.
وقالت خدمة الدفاع المدني في شرق حلب إن تجمعاً لنازحين تعرض لهجوم وقدرت عدد القتلى بأكثر من ستة من جراء غارات جوية روسية وسورية على أحد أحياء حلب الشرقية المحاصرة، في ثاني مجزرة تستهدف النازحين خلال أسبوع.
وأفادت مصادر طبية في أحياء مدينة حلب المحاصرة عن مقتل 6 مدنيين على الأقل وجرح 12 آخرين بينهم أطفال في قصف استهدف تجمعاً للنازحين في حي الشعار. وقالت المصادر إن العدد مرشح للارتفاع نتيجة الإصابات، فيما لا يزال القصف مستمراً حتى اللحظة.
وفي غضون ذلك، قال الدفاع المدني إن غارات جوية روسية متجددة بالصواريخ الفراغية والمظلية استهدفت حي السكري بأحياء حلب المحاصرة.
وكان نحو 50 مدنياً نازحاً قتلوا الأسبوع الماضي من جراء قصف القوات الحكومية مجموعة من النازحين الذين حاولوا الفرار من الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، ووقعت المجزرة في منطقة جب القبة التي تقع بين شطري المدينة. وكان النازحون يحاولون الوصول إلى الأحياء الغربية عبر الممر الآمن المتاح في المنطقة هرباً من القتال.
وقال المرصد إن المعارضين أسقطوا طائرة حربية سورية فوق حلب وقتلوا طيارين على متنها.