يُصارع مئات آلاف المدنيين من أجل البقاء على قيد الحياة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية، مع استمرار الغارات والهجمات المستمرة منذ منتصف تشرين ثاني الماضي.
وأسفرت الهجمات البرية والغارات الجوية العنيفة على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، عن مقتل 935 مدني من سكانها، خلال الـ 24 يوماً الأخيرة، فضلاً عن إصابة المئات.
ويتواصل المدنيون في حلب مع وكالة "الأناضول"، بواسطة إرسال تسجيلات صوتية من هواتفهم، بسبب ضعف شبكة الاتصالات والانترنت في المدينة، ليناشدوا العالم بتقديم المساعدات لهم.
وخلال حديثه اليوم السبت، قال مصطفى قمطي، وهو أحد مدنيي حلب، إنّ "500 شخص في المنطقة ينتظرون العلاج بشكل عاجل، حيث يجب نقلهم إلى خارج المدينة في أقرب وقت". وأضاف: "جثث شهدائنا ملقاة على الطرقات، وهناك العديد من المصابين أيضاً، لا يستطيع أحد إنقاذهم". وناشد "وضع آلية لإجلاء الناس بأقصى سرعة ممكنة، وإنقاذ الأبرياء".
وأشار قمطي إلى "انعدام المواد الغذائية وحليب الأطفال في المنطقة المحاصرة، الأمر الذي أدى إلى مقتل العديد منهم وانهيار معنوياتهم بالكامل". وتابع: "حال النساء والأطفال الأبرياء مأساوية للغاية، ونحن لا نريد سوى إجلاءهم مع ضمانات دولية في أقرب وقت ممكن، لأننا نخشى من ارتكاب النظام السوري مجازر في حال سيطرته على المنطقة".
من جهته، قال جواد رفاعي، أحد سكان حلب، إنّ "العائلات تعجز عن نقل مصابيها إلى المناطق الآمنة، حتى أن البعض اضطروا للمغادرة تاركين وراءهم أطفالهم المصابين في المنازل".
أمّا محمد الأحمد، فأشار إلى انعدام أفران الخبز في المناطق المحاصرة من حلب. وقال: "كان هناك 26 فرناً قبل الحصار، ولكن الآن إثنان منها يعملان فقط، مع كمية إنتاج محدودة جداً". وأوضح أنّ "النظام السوري قطع المياه والكهرباء عن المناطق المحاصرة، وقصف مراكز وفرق الدفاع المدني الأمر الذي زاد من صعوبة إنقاذ الناس من تحت الأنقاض".
من جهة أخرى، أرسل مسؤول الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في مدينة حلب، بريتا حاجي حسن، تسجيلاً صوتياً إلى "الأناضول"، أكّد فيه توقف جميع المراكز الصحية في المدينة عن العمل، موضحاً أنّ "المخزون الغذائي انتهى، ولم يبق سوى كميات محدودة من الخبز في المناطق المحاصرة". وأضاف: "لقد أظهرت الثورة السورية الوجه الحقيقي للعالم، فالأمم المتحدة أصبحت تُشرعِن المجازر من خلال صمتها".
(الأناضول)