ليس غريباً أن يتهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بقيادة أو توجيه المجموعات العراقية المرتبطة بإيران، لكن الغريب أن يظهر لهذا الشخص دور سياسي يحاول من خلاله نزع فتيل أزمة علم كركوك المتفاقمة في العراق منذ أسابيع عدة بين الأكراد والعرب والتركمان، ولم تفلح جميع المساعي التي حاولت الحد من تصاعدها.
وفي الوقت الذي تقول فيه مصادر سياسية إن سليماني يسعى لتلافي أي صدام بين قوات "البشمركة" الكردية والمجموعات الأخرى، يؤكد النائب الكردي السابق محمود عثمان أن "التدخلات الخارجية لا تصب في مصلحة العراق".
قاسم سليماني الذي أنهى زيارة لإقليم كردستان العراق، استمرت أياماً عدة، جاء بمقترحات لإنهاء الأزمة المتصاعدة في كركوك (شمال العراق)، بحسب تأكيدات مصدر سياسي كردي لـ"العربي الجديد"، الذي رأى أن "قائد فيلق القدس الإيراني، جاء بصفة سياسية هذه المرة ولم يأت كقائد عسكري".
وأضاف أنه "بعد لقاء سليماني بكبار قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، ومسؤولين أكراد آخرين، طرح رؤيته التي قال إنه سينقلها إلى بغداد خلال الأيام المقبلة"، مبيناً أن "المسؤول الإيراني شدّد على ضرورة بقاء كركوك مدينة لجميع المكونات العراقية، وأوصل رأي بلاده الرافض لضم المحافظة إلى إقليم كردستان". وأشار المصدر إلى أن "سليماني طلب من الأحزاب الكردية عدم اتخاذ خطوات تصعيدية أخرى بعد رفع علمهم في كركوك"، متعهّداً في الوقت ذاته بـ"ممارسة ضغوط على الحكومة الاتحادية في بغداد لدفعها باتجاه الجلوس إلى طاولة الحوار، وعدم ترك الأمور تسير باتجاه الصدام". ولفت المصدر السياسي الكردي إلى أن "قاسم سليماني عبر عن خشيته من حدوث نزاع مسلح بين قوات البشمركة، التي تمسك أمن مدينة كركوك، والحشد الشعبي المنتشرة في مناطق قريبة من حدود المدينة"، محذّراً من أن "المستفيد الأكبر من هذا الصدام إن حصل هو تنظيم الدولة الإسلامية داعش، الذي ما يزال يسيطر على نحو 40 في المائة من أراضي كركوك في مناطق الحويجة، والرياض، والرشاد، جنوبي المحافظة".
(العربي الجديد)