تعيش برلين "حمى" اليونان دون منازع إذ لا يوجد موضوع آخر يسترعي إنتباه الساسة والمواطنين على حد سواء. وظهرت ميركل ونائبها وزير إقتصادها زيغمار غابرييل بمظهر المتفقان حيال هذه الأزمة. فقد إتهمت المستشارة في مؤتمر صحافي مشترك أمس الحكومة اليونانية بإن الإرادة منعدمة لديها وكذلك الاستعداد لتقديم تنازلات. وصرحت بأن جماعة تسيبراس أنهت المفاوضات مع الشركاء في منطقة اليورو من جانب واحد.
وتحدثت المستشارة أنجيلا ميركل للمرة الأولى بشكل واضح عن الأزمة اليونانية وزعمت أن الحكومة اليونانية أنهت المفاوضات مع الشركاء في منطقة اليورو بشأن أزمة الديون وإستعاضت عنها بإختيار إجراء إستفتاء يوم 5 تموز المقبل.
وأعلنت ميركل ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عُقد امس بعد إجتماع لقادة الأحزاب ورؤساء لجان الحزب الديمقراطي الإشتراكي والخضر واليسار في المستشارية. وقالت إنه بعد انتهاء حزمة المساعدات الثانية لليونان اليوم الثلاثاء لم يعد هناك قاعدة لبرنامج عمل مشترك يبنى عليه.
وقالت إن الرغبة في التسوية من الجانب اليوناني وتضامن الشركاء الأوروبيين أمران يكملان بعضهما البعض، واذا لم يتم فسوف يفشل اليورو وهذا ما لا تريده.
وأكدت ان الباب لا يزال مفتوحاً لمزيد من المفاوضات مع اليونان، إذا طلبت الحكومة اليونانية التفاوض بعد إجراء الإستفتاء وكان إيجابياً وساعتها "لن تتوانى عن التفاوض معها" وأنه سيتم إحترام نتيجته.
ثم طمأنت المواطنين الألمان وأن المانيا قادرة على موادجهة التحديات المالية شيرة الى اقوال وزير ماليتها فولفغانغ شويبلة بهذا الصدد. وأنها ستقوم مع وزير الإقتصاد زيغمار غابرييل ووزير المالية فولفغانغ شويبلة بشرح وضع اليونان والمفاوضات الأخيرة التي جرت مع مجموعة اليورو غدا الأربعاء في البرلمان.
الاستفتاء عملاً شرعياً
من جهته اعلن نائب المستشارة وزير الإقتصاد زيغمار غابرييل أن الاستفتاء هو تصويت اليونانيين حول اليورو والبقاء او الخروج منه. وقال إنه شرعي وان جوهره هو التصويت لصالح البقاء في منطقة اليورو او الخروج منها. لذلك يجب ان يكون السؤال واضحاً أمام المواطنين اليونانيين. وطالب حكومة تسيبراس قول ذلك لمواطنيها، ودعا إلى ضرورة مواصلة المفاوضات مع اليونان اذا جاءت نتيجة التصويت إيجابية. أما إذا كانت سلبية فسيعني ذلك ان اليونان تريد الخروج من منطقة اليورو.
إتهامات شرسة وفي غير محلها
وما يدعو للإستغراب وإطلاق غابرييل إتهامات خطيرة ضد الحكومة اليسارية في أثينا ووصفها بأنها تريد منطقة يورو أخرى، منطقة يورو إيديولوجية، وكأنه في حملة دعائية إنتخابية او في عملية مزايدة على ما جاءت به المستشارة.
وأشار الى أن برنامج الإصلاح والمساعدة الأخير ذهب أبعد من كل العروض السابقة في محاولة لتخفيف المشاق الاجتماعية في اليونان. وإتهم حكومة تسيبراس بأنها لا تريد الإصلاحات الخاصة بها بل "مساعدة دون مقابل"، وإختتم بأنه يتعذر على أوروبا مواصلة عمليات "المنح غير المشروط بإستمرار".
يونكر وخيبة امله
من ناحية ثانية دعا جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأروبية في مؤتمر صحافي في بروكسل اليونانيين للتصويت بـ نعم يوم الأحد المقبل. واعرب عن خيبة امله من رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس لإختياره هذا الطريق لأن المواطن اليوناني يجهل على ما يجب أن يصوت في الإستقتاء.
ولقد ظهرت خيبة الأمل واضحة على محيا يونكر الذي تحمل الكثير من النقد من قبل الدول الأوروبية لموقفه المتفهم من مطالب حكومة تسيبراس ومن محاولاته المتكررة التوفيق بين تسيبراس والدائنين وتعاطفه المستمر مع الموقف اليوناني.
المخاوف على إزدياد
ورغم جميع التطمينات من هنا وهناك، لا ميركل ولا شويبلة او البنك المركزي الأوروبي يعلمون تماما كيف سيكون عليه الوضع فعليا. إذ لا يوجد سيناريو في اوروبا بعد حيال ما بعد إفلاس الدولة. فالبنوكك مغلقة والأسواق في حالة من الفوضى في جميع أنحاء العالم، وأوروبا ترتجف أمام الاستفتاء اليوناني. وتحاول ميركل حقن أبر المهدئات لعلمها ومعاونيها ان الأسواق تحب الأمن وكذلك المواطنين.
لكن العواقب ستكون وخيمة على الجميع ولو بنسب متفاوتة في حال خروج اليونان من اليورو.
("لبنان 24" ـ برلين)