نشرت النسخة العربية من "هافنغتون بوست" تقريراً، نقلاً عن "رويترز"، أشارت فيه إلى أنّ مسؤولين ومحلّلين قالوا إنّ التوتّرات المتزايدة مع الولايات المتحدة والخلافات السياسية الداخلية في المشهد السياسي الإيراني تهدّد خطط الرئيس حسن روحاني لتوسيع نطاق الحريات الاجتماعية وزيادة فرص العمل واجتذاب الاستثمارات الأجنبية.
وينقل التقرير عن المسؤولين والمحلّلين اعتقادهم أنّ "المحافظين"، المناهضين للغرب الذين تغلّب عليهم روحاني في الانتخابات الرئاسية في أيار عازمون فيما يبدو على الانتقام من خلال حرمان روحاني من مكاسب اقتصادية.
تأجيج التوترات
ويشرح التقرير أنّ استراتيجية المحافظين ستتمحور، على الأرجح، حول تأجيج توتّرات قائمة بالفعل مع واشنطن وحلفائها من دول الخليج، ممّا سيشكل خطورة سياسية جديدة في بلد بات ينظر إليه منذ توقيعه الاتفاق النووي مع قوى عالمية في 2015 على أنّه أكثر أمناً للاستثمار.
وقال مسؤول بارز طلب عدم ذكر اسمه: "سيجرّبون كلّ الطرق الممكنة لإضعاف روحاني.. من استفزاز الصقور في واشنطن إلى فرض المزيد من القيود السياسية في الداخل.. وعزل إيران اقتصادياً". وتابع قائلاً: "روحاني أمامه شهور مليئة بالتحديات".
وخلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية يومي 20 و21 أيار وصف إيران بأنّها تهديد لدول المنطقة.
ووجّه روحاني دعوة بعدها إلى "الاعتدال والتعقّل" في العلاقات الدولية، فيما رفع المرشد الأعلى علي خامنئي سقف الخطاب تجاه السعودية وقادتها، بسبب "تحالفهم مع واشنطن"، حسب قوله.
وبعدها بأسبوع أعلن "الحرس الثوري الإيراني"، أنّه بنى مصنعاً ثالثاً تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية وقال إنّه سيواصل تطوير برنامجه الصاروخي وهو مشروع تعارضه واشنطن وحلفاؤها في المنطقة بشدّة.
اضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط
ويشير التقرير، إلى أنّه في الأشهر الماضية كثّف "الحرس الثوري" دعمه لـ"الحوثيين" في اليمن، كما زاد من تمويل وتسليح جماعات في سوريا والعراق وواصل دعمه لـ"حزب الله" في لبنان.
ووقعت مواجهات اتّسمت بالتوتّر بين قطع بحرية تابعة لـ"الحرس الثوري" وسفن حربية أميركية في الخليج ومضيق "هرمز" الذي يمرّ عبره ثلث شحنات النفط العالمية.
واعتبر التقرير، أنّ من شأن تصاعد التوترات الإقليمية أن يزيد من قلق المستثمرين الأجانب الذين يخشى كثيرون منهم بالفعل دخول السوق الإيرانية قلقاً من الروتين أو من عودة العقوبات إذا انتهكت إيران الاتفاق النووي.
وينقل التقرير عن بهنام بن طالب لو محلّل الشأن الإيراني في مؤسّسة "الدفاع عن الديمقراطيات" ومقرها واشنطن، قوله إنّ "روحاني سيواصل محاولات إغراء الشركات الأجنبية على العودة لإيران من دون أن يقدم لها التغيير المطلوب بشدة في التعامل من أجل تعزيز ثقتها".
وقال كريم ساجد بور الزميل في معهد "كارنيغي" إنّ "وجود ترامب المناهض لإيران في البيت الأبيض يقلّل الضغوط على محافظيها لتبرير عدائهم للولايات المتحدة".
وأضاف: "استراتيجية إيران الإقليمية ثابتة منذ 4 عقود بغض النظر عمن هو رئيس البلاد. فهي لم تغير معارضتها للولايات المتحدة وإسرائيل بينما زادت من معارضتها للسعودية".
وأعاد رفع العقوبات الدولية عن إيران في 2016 صلتها جزئياً بالنظام المالي العالمي، لكنّ استمرار العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والإرهاب أجفل الكثير من المستثمرين المحتملين.
عودة القلق
وقال أندرياس شفايتزر وهو شريك إداري كبير في شركة "أرجان كابيتال"، ومقرها لندن: "ستحجم بنوك دولية كبرى قلقاً من المخاطر وحجم العقوبات السابقة وخوفاً على أعمالها وأصولها الحالية في الولايات المتحدة". كما أنّ هناك توترات داخل إيران.
ووجّه روحاني، الذي انتخب للمرة الأولى في 2013 بعد أن تعهّد بتخفيف عزلة إيران الدبلوماسية، أغلب جهوده السياسية لإبرام الاتفاق النووي الذي نتج عنه رفع أغلب العقوبات الدولية في مقابل الحد من البرنامج النووي.
وخلال بذله هذا الجهد حظي روحاني بتأييد حذر من خامنئي. لكن الآن، وتحت ضغوط متنامية في فترة ولايته الثانية لزيادة الفرص الاقتصادية أمام الشباب، لم يعد بوسعه أن يتأكّد من دعم المرشد الأعلى.
ولفت التقرير إلى أنّه وبعد حملة انتخابية تضمّنت هجمات صريحة على "المحافظين" في الأمن والقضاء ودعوات لانفتاح أسرع على العالم، تغلّب روحاني على المرشح الذي كان يعتقد أنّه المفضل لدى خامنئي ممّا أزعج "الحرس الثوري".
طريق تصادمي
يقول أندرين سكيلاند محلّل مخاطر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز "بي. إم. آي" للأبحاث إنّ "تصريحات الرئيس عمّقت الانقسامات بينه وبين النخبة المحافظة".
وقال مير جواد أنفار خبير الشؤون الإيرانية إيراني المولد لدى مركز "هرتزيليا" في إسرائيل: "عدم الاستقرار السياسي في الداخل سيترك أثره على المستثمرين الأجانب.. سيردع المستثمرين عن العودة لإيران".
وفي سنوات العقوبات الأميركية والأوروبية، تولى "الحرس الثوري" مشروعات بمليارات الدولارات بعد أن تركتها شركات نفط غربية. ويمكن استشعار نفوذ "الحرس الثوري" في كل مجالات الاقتصاد الإيراني بدءاً بعمليات الشحن في الموانئ وانتهاء بالنفط. وتشير تقديرات إلى أنّ "الحرس الثوري" له وجود في 80 بالمئة من الأعمال في البلاد، بحسب التقرير.
وقال جواد أنفار: "إعادة انتخاب روحاني ستضع "الحرس الثوري" على طريق تصادمي بدرجة أكبر معه.. أراد من انتخبوه الاعتدال فيما يريد "الحرس الثوري" توسيع نفوذه للخارج وأن يصبح أكثر مواجهة مع الغرب".
ولا يزال أعضاء كبار في "الحرس الثوري الإيراني" والشركات التابعة له يخضعون لعقوبات أميركية رغم أنّ معظم شركات "الحرس الثوري" ليست مملوكة رسمياً له وإنّما لشركات مرتبطة به.
وتحتاج الشركات الأجنبية إلى شريك إيراني للقيام بأعمال في إيران. وبالنسبة للمشاريع الكبرى يعني ذلك عادة أنّ هذا الشريك هو الشركات الخاضعة لسيطرة "الحرس الثوري".
وقال تاجر في طهران: "لا يزال رجال أعمال كثر يعانون من عدم حدوث انتعاش اقتصادي في إيران. سيسعدهم أن يكونوا شركات واجهة للحرس الثوري الإيراني".
وقال وزير إصلاحي سابق "إنّها حلقة مفرغة. كلما زادت مشاركة الحرس اقتصادياً تراجعت مشاركة المستثمرين الأجانب. والعكس صحيح".
(هافنغتون بوست)