يحمل الجنود شخصاً ويحاولون إلقاءه وسط سيل من السباب والضرب من فوق جرف وهو يقاومهم متشبثاً بالحياة، فتفشل محاولتهم الأولى، بينما ينجحون في المرة الثانية في إلقائه ليقع على جثة أخرى أسفل الجرف يبدو أنّها لضحية سابقة، وبعدما يسقط يطلقون عليه وابلاً من الرصاص كأنّهم يتأكّدون من موته.
المشهد السابق من فيديو انتشر على نطاق واسع مؤخراً، ليكون واحداً من بين العديد من الصور والفيديوهات لعمليات قتل خارج إطار القانون ينفذها الجيش العراقي والجماعات المتحالفة معه في الموصل بحق مشتبه في انتمائهم لتنظيم "داعش"، وفق تقارير حقوقية أشارت أيضاً إلى أنّ "القوات العراقية تشعر أنَّها لم تعد تحتاج لإخفاء هذه الأفعال عن عيون المراقبين الدوليين".
بيد أنّ تقريراً نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية أمس الإثنين، راح يسرد مزاعم عدد من المصادر التي تشير إلى مبررات الجنود خلف هذه الإنتهاكات، وتتلخص في أنّهم يعتقدون أنّ مقاتلي التنظيم سيُقدِّمون رشاوى إلى السلطات في بغداد لإطلاق سراحهم إذا ما أُرسلوا إلى السجون هناك.
وقال مصدرٌ عراقي: "لهذا، يُفضِّل الجنود العراقيون قتلهم رمياً بالرصاص أو عبر إلقائهم من فوق المباني والمرتفعات". وزعم مسؤولٌ عراقي سابق رفيع المستوى أنّ بإمكانه تحديد قدر المال الذي يستطيع مُقاتلٌ في تنظيم "داعش" شراء الأوراق الرسمية به، الأوراق التي تمكّنه من التحرك بحريةٍ في أنحاء العراق، على حدّ قوله.
ويطرح هؤلاء ذلك كمبرر يُفسِّر العثور على جثث لأشخاص مشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش"، وهم مُصابون بالرصاص في الرأس أو في أجسامهم، وهي تطفو أسفل مجرى نهر دجلة المتدفق من مدينة الموصل.
ومع سيطرة القوات العراقية على مدينة الموصل قبل أسبوع، ارتفعت وتيرة الفيديوهات التي توثق لانتهاكات يقوم بها الجنود، ولكنها ليست الأولى، ففي أيار الماضي، كشف مراسل صحيفة دير شبيغل الألمانية علي أركادي الذي رافق القوات العراقية ليوثق معركة استعادة الموصل، عن انتهاكات وحشية ترتكبها تلك القوات، بعد أن صدم بواقع مغاير لما كان يتأمله.
(huffpostarabi)