توجهت أصابع الإتهام مباشرة بعد هجوم أمس الخميس في برشلونة إلى إدريس أوكبير، وهو من أصول مغربية في العشرينات من العمر، حيث اعتقد أنّه من قام باستئجار سيارة نقل البضائع المستخدمة في الهجوم.
لكن اتضح لاحقاً أنّ أخاه الأصغر، موسى أوكبير، الذي يعتقد أنّ عمره 17 عاماً، قد يكون استخدم وثائق هوية أخيه لاستئجار السيارة التي قتلت 13 شخصاً وجرحت أكثر من مئة آخرين في لاس رامبلاس، وسيارة أخرى يعتقد أنّها كانت للإستخدام في الفرار بعد العملية. وتشير تقارير إلى أنّ إدريس قال للشرطة إنّ وثائقه قد سرقت، نافياً أيّ علاقة له بالهجوم.
وتشنّ الشرطة حالياً حملة بحث واسعة للعثور على موسى، الذي تشير تقارير إلى أنّه قد يكون سائق السيارة التي نفذ بها الهجوم. ويبدو أنّ موسى، الذي يسمي نفسه على فيسبوك "موسى دي لا فيغا"، قد عبر في الماضي عن أفكار متطرفة. فقبل سنتين، كان موسى لفترة وجيزة مستخدما مواظبا لشبكة تواصل اجتماعي تدعي كيوي، يتم فيها طرح أسئلة والإجابة عنها.
وبدا أنّ كثيراً من أجوبته تنمّ عن شيء من البراءة وعدم الإنسيابية في الحديث. فرداً على سؤال طرحه عليه أحد المستخدمين حول اللغة التي يود إتقانها، أجاب موسى "الألمانية". وفي سؤال آخر حول الفتاة التي يفضل، رد موسى "سمراء ذات ذوق راق". لكن كانت له أيضاً إجابات أكثر كشفاً لأفكاره.
"أقتل كل الكفرة"
سأله أحدهم عمّا سيفعله لو اكتشف أنّ شخصاً كان يكذب عليه طوال أكثر من سنة، فأجاب: "أقتله ليلاً بمسدس" قبل أن يضيف إنّه يمزح، واضعاً رمزاً تعبيرياً للضحك إلى حد البكاء.
وردًاً على سؤال آخر حول ما سيفعله في أوّل يوم له كملك للعالم أجمع، قال موسى: "أقتل كل الكفرة، وأترك فقط المسلمين الملتزمين بدينهم".
رغم أنّ هذه الأفكار تشير إلى أنّ موسى أوكبير قد يكون متأثراً بأفكار متطرفة منذ زمن يمتد إلى سنتين على الأقل، إلّا أنّ سيدة شابة قيل إنّها مقربة منه، قالت لصحيفة لافانغارديا الإسبانية إنها "مصدومة جدّاً بكل هذا"، واصفة إياه بأنه "شخص عادي جدّاً ولطيف". وأضافت إنّ موسى شخص "لا يبحث عن المشاكل أبداً".
ويبدو أنّ موسى نشأ في إسبانيا، وأنّه، حسب ما ذكره على صفحته على فيسبوك التي تمّ حذفها الآن، يقطن في مدينة ريبول، حيث اعتقل أخوه وشخص آخر. وقال عمدة ريبول، خوردي مونال، لإذاعة إسبانية إن إدريس أوكبير يعيش في المدينة منذ 1989، وإن سكان المدينة يشعرون بالحزن لاحتمال وجود رابط بين الأحداث الدرامية في برشلونة ومدينة ريبول.
وأضاف العمدة إنّ 9 في المئة فقط من سكان ريبول، الذين يبلغ تعدادهم 11 ألف نسمة، من المهاجرين، لكنه أوضح أنّه "لا توجد مشاكل متعلقة بالتعايش. كلنا تقريبا نعرف بعضنا البعض". وتقع مدينة ريبول على بعد 100 كيلومتر إلى الشمال من برشلونة.
وبينما تتواصل عملية البحث عن الجناة، قد يتضح أن موسى أوكبير قد لقي نحبه، إذ لا تستبعد الشرطة أن يكون ضمن الأشخاص الخمسة الذي قتلوا في كامبريلس، بعد أن دهسوا مارة في تلك المدينة الساحلية إلى الجنوب الغربي لبرشلونة.
(BBC)