يؤدي نحو مليوني مسلم هذا الاسبوع مناسك الحج في مدينة مكة المكرمة، قادمين من مختلف بقاع الارض لاتمام واجبهم الديني والقيام بما اسماه بعضهم "رحلة العمر". وتجري مناسك هذا العام في ظل عودة الحجاج الايرانيين بعد غيابهم العام الماضي، وفي خضم ازمة دبلوماسية كبرى في الخليج وخسارة تنظيم داعش بعض مناطق سيطرته في العراق وسوريا.
وقال عبدالمجيد محمد الافغاني مدير شؤون الحج والعمرة "نتوقع وصول نحو مليوني حاج هذا العام".
عودة الايرانيين
يعود الحجاج الايرانيون هذا العام الى السعودية لاداء مناسك الحج بعد حادثة التدافع في العام 2015 والتي تسببت في مقتل 2300 شخص، في اكبر كارثة بشرية في تاريخ مواسم الحج.
ومن بين هؤلاء، لقي 464 ايرانيا حتفهم ما دفع السلطات الايرانية الى انتقاد اجراءات التنظيم السعودية. يضاف الى ذلك قطع العلاقات بين طهران والرياض في كانون الثاني 2016 اثر مهاجمة السفارة السعودية في العاصمة الايرانية احتجاجا على اعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر في المملكة.
وأدت حادثة التدافع والازمة الدبلوماسية الى غياب الحجاج الايرانيين عن شعائر العام الماضي. الان طهران والرياض اوضحتا انهما تريدان انهاء هذه المقاطعة واعادة فتح الباب امام الايرانيين للحج.
سعادة غامرة
في مطار جدة، يسير الحجاج قرب بعضهم البعض في مجموعات وعينهم على الحجاج المرافقين لهم خشية فقدان احدهم.
محمد سعيد (43 عاما) الاتي من نيجيريا، يؤدي مناسك الحج للمرة الثالثة. ويقول محمد الذي ارتدى ملابس الاحرام البيضاء "اشعر بسعادة غامرة لاداء المناسك. اريد ان اكرر ذلك في كل عام ان استطعت. في كل مرة يكون الامر مختلفا، وكانني احج لاول مرة".
بالنسبة الى زغيدور فان شعائر الحج تتطلب مجهودا ذهنيا وجسديا كبيرين، ولذا فان "الازمة السياسية اخر ما يمكن ان يفكروا فيه"، مضيفا ان العديد من الحجاج ياتون من آسيا وافريقيا بعيدا عن الشرق الاوسط الى مكان يتطلعون لان ينعزلوا فيه عن تفاصيل حياتهم اليومية.
ويحمل بعض الحجاج مآسي الحروب والهجمات التي تعصف بعدد من الدول المجاورة، وبينها سوريا والعراق، في قلوبهم ودعواتهم.
وبلغت هذه الهجمات اوروبا في السنوات الماضية. لكن بالنسبة الى فاطمة الاتية من بربينيون في جنوب فرنسا، فان هذا التهديد لا يبدد فرحتها بالتواجد في مكة. وتقول فاطمة "انتظرت طويلا قبل ان آتي الى هنا".
(أ.ف.ب)