طلبت وزارة العدل الأميركية من قناة "روسيا اليوم" (RT) تسجيل عملياتها في الولايات المتحدة تحت بند "وكيل أجنبي"، في خطوة تشكّل ضغوطاً جديدة على عمل مجموعة إعلامية كبرى تعتبرها واشنطن "ذراعاً دعائية" لموسكو.
وقالت "روسيا اليوم" في وقت متأخر، الإثنين، إنّ وزارة العدل أبلغت في رسالة الشركة المزودة لخدمات "آر تي أميركا"، إنّها مُجبرة على التسجّل بموجب "قانون تسجيل الوكلاء الأجانب"، وهو قانون موجّه لجماعات الضغط والمحامين الذين يمثّلون مصالح سياسية أجنبية في الولايات المتحدة.
وقالت آنا بلكينا المتحدثة باسم القناة لوكالة "فرانس برس" إنّ "RT" تتشاور مع محاميها وتنظر في الطلب".
واستنكرت رئيسة تحرير "RT" مارغريتا سيمونيان على موقعها الالكتروني الخطوة، معتبرة أنّها جزء من "حرب" أميركية ضد وسائل الاعلام الروسية. وقالت: "الحرب التي تشنّها المؤسّسة الأميركية ضد صحافيينا مهداة إلى كل المثاليين الذين ما زالوا يؤمنون بحرية التعبير. هؤلاء الذين اخترعوا حرية التعبير دفنوها".
وأصبحت "روسيا اليوم" التي تتخذ من موسكو مركزاً محوراً للتحقيقات بالتدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016. وقد ذكرت بسبب علاقاتها مع مايكل فلين مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب. فقد تلقى فلين حين كان رئيساً لاستخبارات الدفاع عشرات الآلاف من الدولارات في كانون الأول 2015 لحضور حفل بمناسبة ذكرى تأسيس "روسيا اليوم". وقد جلس الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي كانون الثاني، وصف تقرير للاستخبارات الأميركية حول التدخل الروسي في الانتخابات "روسيا اليوم" بأنّها "الوسيلة الرئيسية للإعلام الدعائي الدولي للكرملين".
ويعود "قانون تسجيل الوكلاء الأجانب" (فارا) الذي وضع للحدّ من الدعاية الإعلامية النازية عشية الحرب العالمية الثانية، إلى 1938 ويستخدم للكشف عن المؤسّسات التي تمثل مصالح حكومات أجنبية في واشنطن. ويعفي القانون بشكل خاص المؤسسات الإعلامية الأميركية والأجنبية من التسجّل، لذا فإنّ تركيز وزارة العدل الأميركية على الشّركة التي توزع خدمات "روسيا اليوم" قد يكون طريقة للالتفاف على هذا البند. ورفضت وزارة العدل الأميركية التعليق على الموضوع.
"أف بي آي يحقّق"
تأتي هذه الخطوة بينما تسعى الحكومة الأميركية إلى محاربة موجة الاخبار "الكاذبة" التي تتهم وسائل إعلام ومواقع روسية ببثها بهدف التدخل في السياسة الأميركية الداخلية. وتفيد معلومات نشرتها وسائل إعلام أنّ مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) حقّق مع مؤسّسة "سبوتنيك" وهي جزء من مجموعة "روسيا سيغودنيا" أو "ريا نوفوستي" سابقاً، التي تملكها الدولة.
وقال الصحافي في واشنطن أندرو فينبيرغ الذي عمل في "سبوتنيك" بداية هذا العام إنّه تم استجوابه من قبل عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي في الأول من أيلول. وقال إنّ الاستجواب تركز حول كيفية عمل "سبوتنيك" التي تبث أخباراً على منصات متعدّدة وتملك محطة إذاعية في واشنطن، لمعرفة ما إذا كانت تنشط كوكيل أجنبي أو مجموعة ضغط أكثر منها مؤسسة إعلامية. وأضاف: "هناك اختلافات كبيرة في عملية التحرير في سبوتنيك"، مشيراً إلى أنّهم "لا يمارسون الصحافة بالطريقة التي تعمل بها وكالات الأنباء الأخرى".
وأثار هذا الضغط الأميركي مخاوف من انعكاس هذه الخطوة على المؤسّسات الإعلامية الأميركية العاملة في موسكو. وعبّرت كورتني رادش من جمعية "حماية الصحافيين" عن قلقها من أن هذه الخطوة "قد تستغلها السلطات الروسية لتبرير سياساتها الإعلامية القمعية".
وأضافت أنّ "روسيا تمارس رقابة مشدّدة حالياً على المجال الإعلامي، بما في ذلك وصف مدافعين روس بارزين عن حقوق الإنسان بأنّهم عملاء أجانب في محاولة لنزع الشرعية عنهم وتشويه سمعتهم".
(أ.ف.ب)