تعرّضت دوما أمس السبت لقصف، قيل إنه "كيماوي بغازات سامة"، ويأتي هذا الهجوم، وهو الأعنف من نوعه، على المدينة بعد فشل المفاوضات الروسية مع تنظيم "جيش الإسلام" للخروج منها، في الوقت الذي نفت فيه الحكومة السورية إستخدام الكيماوي في القصف على المدينة.
وتشير التقارير إلى ارتفاع أعداد القتلى جراء هذا الهجوم لتتجاوز الـ150.
وأكدت مصادر وقوع المئات من حالات الاختناق لأشخاص بينهم أطفال، إثر القصف بالغازات السامة.
في حين دعت وزارة الخارجية الأميركية، المجتمع الدولي إلى "رد فوري" إذا تأكدت تقارير عن سقوط ضحايا بأعداد كبيرة في هجوم بأسلحة كيمياوية على مستشفى في دوما بسوريا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت في بيان "هذه التقارير مروعة وتتطلب رداً فورياً من المجتمع الدولي إذا تأكدت".
واستشهدت ناورت بتاريخ النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيمياوية وقالت إن "حكومة الأسد وروسيا الداعمة لها تتحملان المسؤولية" وإن هناك حاجة "لمنع أي هجمات أخرى على الفور".
وأضافت المتحدثة "في نهاية المطاف تتحمل روسيا، بدعمها الذي لا يتزعزع للنظام، المسؤولية عن هذه الهجمات الوحشية".
الا ان رئيس مركز المصالحة الروسي يوري يفتوشينكو نفى التصريحات التي تفيد بأن القوات السورية تستخدم الأسلحة الكيميائية في مدينة دوما، وأعلن أن بعض الدول الغربية تستخدم هذه المزاعم لعرقلة انسحاب "جيش الإسلام" من المدينة السورية.
وأضاف يفتوشينكو: "ننفى بشدة هذه المعلومات، ونعلن استعدادنا بعد تحرير الدوما من المسلحين، لإرسال خبراء روس على الفور من الحماية الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية لجمع البيانات التي ستؤكد أن هذه التصريحات ملفقة".
وفي المواقف الدولية أيضا، دانت الخارجية السعودية الهجوم الكيمياوي في دوما، داعية لحماية المدنيين.
"جيش الإسلام" يطلب التفاوض ودمشق توافق
إلى ذلك، أعلن مصدر رسمي في الحكومة السورية، أن مسلحي "جيش الإسلام" في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، طلبوا من الدولة التفاوض، مؤكداً أن المفاوضات ستبدأ في الساعات القليلة القادمة.
ووفقاً لوكالة "سانا"، فقد أعلن مصدر رسمي أن "إرهابيي ما يسمى "جيش الإسلام" في مدينة دوما بالغوطة الشرقية طلبوا التفاوض من الدولة السورية". وقال المصدر: "إن الدولة ستبدأ التفاوض خلال ساعتين".
وقالت الوكالة السورية، نقلا عن مراسلها إن طلب مسلحي "جيش الإسلام" للتفاوض، جاء بعد الضربات الموجعة التي تلقوها في العملية العسكرية الحاسمة على مواقعهم وأوكارهم في دوما.
مجزرة دوما رسالة؟
في سياق متصل، ذكرت "سكاي نيوز" ان فشل المفاوضات مع جيش الإسلام ليس وحده السبب في هجوم النظام السوري إن تأكد على دوما، فمع الأهمية العسكرية للسيطرة على المدينة يرى خبراء أن دمشق ربما أرادت إرسال رسائل عده عبر هذه العملية التي تتزامن مع الذكرى السنوية للهجوم الكيماوي على خان شيخون.
رسالة النظام السوري وفقا للبعض قد تهدف لاختبار ردة الفعل الدولية على هذا النوع من الهجمات في ظل تهديد وتلويح أميركي وفرنسي بشن ضربات بشكل أحادي على النظام، في حال توافر أدلة دامغة على استخدام الكيماوي مجددا في سوريا.
(وكالات)