كشف الضابط الإسرائيلي ديفيد ميدان، وهو أحد كبار ضباط جهاز "الموساد" السابقين ومهندس صفقة تبادل الأسرى مع حركة "حماس" عام 2011 لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أنّه "بعد مرور 7 سنوات على إبرام الصفقة، فإنَّ السجال الإسرائيلي حولها لم يتوقّف بعد"، مشيراً إلى أنّ أنَّها "كانت صفقة اضطرارية ولم يكن لدى إسرائيل بدائل أخرى، ولا أحد يبرم صفقات تبادل بصورة طوعية".
ونقل موقع "عربي 21" عن ميدان قوله في حوار مطوّل مع صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية، إنّ "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فشلت فعلاً في الوصول لشاليط، وأخفقت في معرفة مكانه ووضعه الصحي، ولم يعلموا من يشرف على أسره"، مضيفاً: "لم يعلموا أيَّ شيء من هذه التفاصيل المطلوبة، ولم تتمكّن إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية لتحريره، ولذلك لم يكن أمامنا أيّ خيار سوى الصفقة مع حماس".
وأردف أنّه بعد مرور هذه السنوات من الصفقة، اعتاد الاثنان (شاليط وميدان) على تنظيم لقاء ثنائي لهما كلّ عام بتاريخ 18 تشرين الأوّل، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح شاليط من أسر "حماس"، يستذكران فيه أهمّ ما واكباه خلال الأسر ومفاوضات التبادل.
وذكر أنّه "بقي أمام إسرائيل خياران لا ثالث لهما: اتخاذ قرار بترك شاليط، يواجه مصيره، حتى إذا ما مات لا يعلن عن ذلك، كما حصل مع الطيار رون أراد، أو أن تدخل في مفاوضات وصولاً لأن تدفع الثّمن الأقل كلفة من جهتنا، رغم أن كل الأثمان باهظة ومرتفعة، ولذلك جاء القرار بالدخول في مفاوضات مع "حماس" صائباً، وفي الاتجاه الصحيح".
وقال: "بالنسبة لفداحة الثمن الذي دفعته إسرائيل من صفقة التبادل مع "حماس"، فهناك جهة واحدة تستطيع تقديره بدقة هو جهاز الأمن العام "الشاباك"، فرغم ما يشاع في وسائل الإعلام فإن النسبة الأكبر من الأسرى الفلسطينيين المحررين في الصفقة لم يعودوا لممارسة نشاطاتهم المسلحة تجاه إسرائيل، مع وجود بعضهم يخطط وينفذ بعض الهجمات المعادية، لكن بعد كل هذه السنوات أعتقد أن إبرام الصفقة كان قراراً صائباً وفي محله".
ميدان الذي خدم في أجهزة الأمن الإسرائيلية قرابة 5 عقود، أشار إلى أنّه "حين كنا ندير مفاوضات صفقة التبادل في مصر، كان وفد "حماس" يأتي قبل مجيئنا للقاهرة بيومين، ويمكث بعد مغادرتنا عدة أيام".
واعتبر أنّ الصفقة هي "من أهم صفحات حياة الدولة، ومباحثاتها السرية"، ولذلك ما زال ميدان يحتفظ بقصاصات الصحف التي تحدثت عن مداولاتها، مؤكداً أنّها "استندت في الأساس للمقترح الذي قدمه الوسيط الألماني في 2010، وبعدها تم البناء عليه".
وأضاف: "في تمّوز 2011 رأينا مرونة في مواقف "حماس"، ومنذ حينها بدأنا نقترب من إبرام الصفقة، علماً بأن الفوضى التي عمت المنطقة في الربيع العربي ساهمت بالتسريع في إنجاز الصفقة، وهنا تأتي أهمية البيئة الإقليمية، بجانب الضغوط الاجتماعية والعائلية الداخلية في إسرائيل".
وتابع قائلاً: "كما أنَّ حماس أبدت مرونة ببعض المطالب التي تمترست خلفها في سنوات سابقة، وقبل ذلك النتيجة الصفرية لعمل المخابرات لإيصالنا لطرف خيط في العثور على شاليط، كل ذلك مجتمعا أدى في النهاية للتوصل إلى صفقة التبادل مع حماس".
وكشف أنه "ليلة التوقيع على صفقة تبادل شاليط مع "حماس"، أرادت الحركة العودة إلى قيادتها للتشاور، لكن القيادة المصرية منعتها من ذلك".
(عربي 21)