تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

الكوكا كيميائيّ.. وأسلحة الدمار الفاشل!

جمال دملج

|
Lebanon 24
10-04-2018 | 12:00
A-
A+
الكوكا كيميائيّ.. وأسلحة الدمار الفاشل!
الكوكا كيميائيّ.. وأسلحة الدمار الفاشل! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

عندما لوَّحت مندوبة الولايات المتّحدة الأميركيّة في مجلس الأمن الدوليّ نيكي هايلي بأنّ بلادها تعتزم الردّ على الهجوم الكيميائيّ المزعوم الذي استهدف مدينة دوما السوريّة نهار السبت الفائت، مشدِّدةً على أنّ هذا الردّ سيحصل بغضّ النظر عمّا سيترتَّب عن الجلسة الطارئة التي عُقدت في نيويورك نهار أمس الاثنين من نتائج، سارع المتابعون لمسار التوتُّر المتصاعد باضطرادٍ في الآونة الأخيرة ما بين دول الارتصاف الأميركيّ – الأوروبيّ – الأطلسيّ وما بين روسيا إلى إطلاق عمليّة عدٍّ عكسيٍّ لموعد توجيه ضربةٍ عسكريّةٍ أميركيّةٍ جديدةٍ ضدَّ القوّات النظاميّة السوريّة، باعتبار أنّها ضربةٌ آتيةٌ لا محالةَ في غضون الساعات الثماني والأربعين المقبلة، ولا سيّما بعدما كان التلويح قد جاء في نفس اليوم الذي تعرَّضت فيه قاعدة التيفور في محافظة حمص لغارةٍ جوّيّةٍ إسرائيليّةٍ، علاوةً على أنّه تزامَن مع اجتماعٍ استثنائيٍّ عقده الرئيس دونالد ترامب مع كبار قادته العسكريّين في البيت الأبيض لبحث آليّة الردّ المطلوب، الأمر الذي كان لا بدَّ من أن يُلزِم روسيا بالوقوف على أهبَّة الاستعداد، عسكريًّا وديبلوماسيًّا، بغية التعاطي بمسؤوليّةٍ مع ما يُتوقَّع أن يكون الآتي الأعظم.

 

لا شكّ في أنّ إدارة الرئيس فلاديمير بوتين تدرك تمام الإدراك أنّ الغرض من وراء أيِّ تحرُّكٍ عسكريٍّ أميركيٍّ على الساحة السوريّة، سواءٌ كان منفردًا أم بالاشتراك هذه المرّة مع الحليفين البريطانيّ والفرنسيّ، يتمثَّل في المقام الأوّل في إدخال ما يتيسَّر من عناصر المفاجأة على جهود التسوية التي تقودها روسيا مع كلٍّ من تركيا وإيران في إطار مرجعيّة أستانا، بغية عرقلة هذه التسوية ووضع العصيّ في دواليبها، حتّى ولو تمّ ذلك عن طريق اختلاق وفبركة وتلفيق وقائعَ مزيَّفةٍ وحملاتٍ دعائيّةٍ تضليليّةٍ، الأمر الذي يفسِّر في الموازة سبب عدم تجاوب المجتمع الدوليّ مع كافّة التحذيرات التي أطلقتها موسكو خلال الأسابيع القليلة الماضية بخصوص اعتزام فصائل المعارضة شنَّ هجومٍ بالأسلحة الكيميائيّة في الغوطة الشرقيّة من أجل تحميل القوّات الحكوميّة المسؤوليّة عنه، تمامًا مثلما يفسِّر أيضًا سبب تزامُن إثارة قضيّة تسميم العقيد السابق في الاستخبارات الروسيّة سيرغي سكريبال وابنته يوليا بغاز الأعصاب في مدينة سالزبوري البريطانيّة مع التحضيرات الغربيّة التي كانت جاريةً على قدمٍ وساقٍ من أجل عقد اجتماعٍ طارىءٍ لمجلس الأمن الدوليّ، يُخصَّص لبحث ملفّ استخدام الأسلحة الكيميائيّة في سوريا، وهو الاجتماع الذي لا يختلف اثنان على أنّه شكَّل الخطوة الأولى على طريق التحضير إعلاميًّا للمزاعم التي يتمّ تسويقها منذ نهار السبت الفائت على خلفيّة ما حدث في مدينة دوما.

 

من هنا، وبالنظر إلى أنّ روسيا تملك ما يكفي من الأدلّة والبراهين على أنّ توجيه أصابع الاتّهام للقوّات النظاميّة السوريّة بالوقوف وراء الهجوم الكيميائيّ على دوما يندرج أصلًا في سياق الحملات الدعائيّة المغرضة، يُصبح في الإمكان تفهُّم سرَّ الثقة التي اتسمت بها البارحة كلمة مندوبها في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا، وخصوصًا عندما دعا محقِّقي منظّمة حظر الأسلحة الكيميائيّة للتوجُّه إلى سوريا غدًا (اليوم) من أجل تقصّي الحقائق، متعهِّدًا بأنّ القوّات السوريّة والروسيّة سترافقهم إلى مكان الهجوم المزعوم، ومعتبِرًا أنّ "الإرهابيّين هم من يملكون الأسلحة الكيميائيّة"، وموجِّهًا أصابع الاتّهام للدول الغربيّة بتقديم الدعم لهؤلاء الإرهابيّين.

 

وإذا كان نيبينزيا قد شدَّد أيضًا على القول إنّ الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا "تسعى للمواجهة مع روسيا في سوريا"، محذِّرًا من "تداعياتٍ خطيرةٍ" لأيِّ ضربةٍ عسكريّةٍ غربيّةٍ هناك، فإنّ ما تمايزت به جلسة مجلس الأمن الدوليّ البارحة، وبغضّ النظر عن حدَّتها المفرطة والجليّة للجميع، كان قد تمثَّل في التصويب المباشِر للمندوب السوريّ بشّار الجعفري على تجاربَ ونماذجَ شهدها تاريخنا المعاصر عن سوابقَ أميركيّةٍ عديدةٍ في مجال الفبركة والتلفيق، وخصوصًا عندما قال ما حرفيّته: "إنّ الكذب الذي تمتهنه بعض الدول دائمة العضويّة في هذا المجلس أصبح بمثابة أحد أسلحة الدمار الشامل، فبالكذب أشعلت هذه الدول الحرب في شبه الجزيرة الكوريّة، وبالكذب غزت فيتنام، وبالكذب اجتاحت غرينادا، وبالكذب دمَّرت يوغسلافيا، وبالكذب احتلَّت العراق، وبالكذب دمَّرت ليبيا، وبالكذب صنعت في مخابرها تنظيماتٍ إرهابيّةً تكفيريّةً كالقاعدة وطالبان وداعش وجبهة النصرة وجيش الإسلام، وبالكذب تحاول ذات الدول النيل من سوريا وتهيئة الأجواء اليوم للعدوان عليها".

 

كلامٌ، وإنْ كان من المستبعَد جدًّا أن يجد آذانًا صاغيةً في مثل هذا العالم الذي لا يتردَّد عادةً في التغنّي بالإنسانيّة بينما يواظِب على قتل الإنسان، ولكنّ ذلك لم يحُل دون إصرار السفير الجعفري على مؤازرة دعوة نظيره الروسيّ نيبينزيا لمحقِّقي منظّمة حظر الأسلحة الكيميائيّة للتوجُّه إلى سوريا، مع تشديده المسبَق على أنّهم لن يجدوا لا كيميائيّ ولا كوكا ولا بيبسي، على غرار ما حصل طيلةَ السنواتِ الخمسَ عشرةَ في العراق.

 

على هذا الأساس، وبالعودة إلى مواقف السفيرة هايلي بشأن الردّ الأميركيّ الآتي لا محالةَ على هجوم دوما المزعوم، فإنّ الأنظار لا بدَّ من أن تتوجَّه إلى البيت الأبيض، اعتبارًا من الآن وحتّى إشعارٍ آخَر، سعيًا إلى استبيان طبيعة هذا الردّ وحجمه ومداه، والأهمّ من ذلك، لمعرفة ما إذا كان سيؤدّي هذه المرّة إلى حدوثِ تماسٍ عسكريٍّ مباشِرٍ مع القوّات الروسيّة أم إنّه سيبقى قابلًا للاحتواء على غرار المرّات السابقة.. وحسبي أنّ الساعات القليلة المقبلة كفيلةٌ بتقديم الإجابات عن هذه الأسئلة، ولا سيّما بعدما كُشِف النقاب في وقتٍ سابقٍ من اليوم الثلاثاء عن أنّ إحدى المدمِّرات الأميركيّة أبحرت بالفعل من جزيرة قبرص صوب سواحل مدينة طرطوس السوريّة، أيْ باتّجاه عقر دار القاعدة البحريّة الروسيّة، وذلك في خطوةٍ أقلّ ما يمكن أن يقال عنها في الوقت الحاليّ هو أنّها مغامرةٌ تهوُّريّةٌ بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، ستُزهِق أرواح المزيد من الضحايا بالطبع، سواءٌ بالكيميائيّ أم بالتوماهوك، وستفتح بالتالي باب الأزمة السوريّة مجدَّدًا على كافّة الاحتمالات، القديمة منها والجديدة على حدٍّ سواء.. والخير دائمًا من وراء القصد.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك