"تاركًا الأطراف الأخرى تهتم بالأمر"؛ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "نيته" اتخاذ قرار لسحب قوات بلاده من سوريا في "وقت قريب".
وخلافًا لذلك، لا تزال القيادات العسكرية الأميركية ترى ضرورة عدم الانسحاب قبل الانتهاء من قتال تنظيم "داعش" الإرهابي، وزوال تهديده بشكل كلي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن رغم خسارة التنظيم العسكرية، وخسارته جميع المراكز الحضرية في العراق وسوريا منذ كانون الأول من العام الماضي.
ووفق مصادر شبكة ""CNN، فإن كلًا من وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال جوزيف دانفورد، وقفا ضد انسحاب القوات الأميركية من سوريا في اجتماع لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض هذا الأسبوع. ونقلت الشبكة عن بومبيو، الذي عينه ترامب مؤخرًا وزيرًا للخارجية، وينتظر مصادقة الكونغرس على تعيينه، قوله إن "انسحاب الرئيس من البلد الذي مزقته الحرب سيعتبر خطأً".
ولا تخطط الولايات المتحدة "في المستقبل القريب لسحب قواتها من سوريا، وستتخذ القرار بهذا الشأن بعد القضاء التام على تنظيم داعش"، بحسب المندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة نيكي هيلي التي حددت أن أولويات الرئيس الأميركي "كانت دائمًا هزيمة داعش، وهو لا يقول إننا سننسحب حين ننتصر على داعش، هو يقول سوف نعمل مع شركائنا وأصدقائنا ونقرر ما سيكون لاحقًا".
وحذر لينزي غراهام، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي في مطلع نيسان الجاري، من سحب القوات الأميركية، لأن "ذلك سيؤدي إلى إحياء تنظيم داعش وزيادة النفوذ الإيراني على النظام السوري".
واعتبر أنه "أسوا قرار منفرد يمكن أن يتخذه الرئيس" بعد أن "أوصلنا تنظيم الدولة إلى حافة الهزيمة"، ورأى أن القرار إذا اتخذ فإنه يعني "إبعاد التنظيم عن حافة الهزيمة". وتقدر مصادر أميركية بقاء نحو 3 آلاف من مسلحي تنظيم "داعش" في سوريا.
واعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد عودة الولايات المتحدة لاستعادة دورها في المنطقة، على ثنائية محاربة تنظيم "داعش"، ومواجهة النفوذ الإيراني والحد من تهديداتهما على الدول الحليفة في المنطقة وإسرائيل.
وسيكون من شأن الانسحاب الأميركي خلق بيئة جديدة لتجديد تنظيم "داعش" نشاطاته في سوريا، وتعزيز قدرات النظام والقوى الحليفة لإيران لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، وهو ما يعزز من نفوذ إيران وتهديداتها بشكل أكبر على النقيض من سياسات الإدارة الأمريكية في المنطقة والتزاماتها تجاه الدول الحليفة والصديقة.
وسيتطلب الانسحاب الأميركي وضع ترتيبات مع تركيا وروسيا، لضمان عدم السماح لإيران بالاستحواذ على كامل النفوذ في سوريا بعدما تبنت الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب استراتيجية ثنائية الاتجاه نحو، أولًا: القضاء على تنظيم داعش وعدم إمكانية عودته مجددًا، وثانيًا: تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة، وزوال تهديداته "المفترضة" على الدول الحليفة في الخليج والأردن ومصر.
يأتي قرار الانسحاب "المنتظر" كخطوة على النقيض مما يتوجب على الولايات المتحدة من اتخاذ خطوات تتوافق مع المتغيرات في ساحة الصراع السورية سياسيًا وعسكريًا، حيث تبرز الحاجة لإعادة تنشيط ودعم المعارضة المسلحة "المعتدلة" الحليفة لها بعد سلسلة من الخسائر والانهيارات التي لحقت بفصائل أخرى، في ريفي دمشق وإدلب.
وستجد الدول الراعية لفصائل المعارضة، ومنها الولايات المتحدة، نفسها مضطرة للقبول برؤية الحكومة السورية وروسيا وإيران، بعد أن فقدت تلك الدول المزيد من أوراق الضغط على النظام في رسم مسارات التسوية النهائية، ومستقبل سوريا بغياب "شبه كامل" لإرادة الأطراف الإقليمية والدولية المناهضة للنظام وروسيا وإيران.
ومن المستبعد في ظل جملة تلك المعطيات، أن يمضي الرئيس الأميركي قدمًا باتجاه الانسحاب كليًا من سوريا، ومن المحتمل أن يغادر قسم من جنود بلاده، فيما ستظل الولايات المتحدة على رأس التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب لفترة قد تطول أو تقصر، وفقًا لما ستحققه التسوية الأممية للأزمة السورية في مسار جنيف، والتأكد من القضاء على تنظيم "داعش" بشكل نهائي، وهذا يعود لتقدير القادة العسكريين.
(الأناضول - CNN)