حذّرت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية في مقال للبنانية رولا خلف من أنّ الرئيس السوري بشار الأسد تعلّم ألا يساوم أو يخشى الغرب مطلقاً، متوقعةً أن تشهد سوريا على أعمال "بربرية" جديدة.
في تقريرها، تناولت خلف الهجوم الكيميائي المفترض في دوما الذي حمّلت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا الرئيس السوري مسؤوليته، مستدركةً بأنّ أشخاصاً لا يؤيدون الأخير يعتبرون أنّه من "السخيف" لوم الأسد على الهجوم، إذ يتساءلون: "ما مصلحته في تجاوز خط أحمر غربي في الوقت الذي لم يعد أحد يدعو إلى رحيله؟".
في هذا الإطار، شرحت خلف نظرية هؤلاء التي تقول إنّ المعارضة تقف وراء تنفيذ الهجوم، مستدركةً بأنّ النظام السوري يعمل وفقاً لمنطق مختلف يرتكب بموجبه أعمالاً وحشية بشكل لا يوصف وإن بدا ذلك وكأنّه يعارض مصالحه.
وتابعت خلف بالقول إنّ الأسد اتبع منذ اندلاع الثورة في العام 2011 استراتيجية واحدة، تقضي بألا يساوم مطلقاً، مهما كانت المسألة بسيطة أو كان الضغط كبيراً، مبينةً أنّ استراتيجيته تعزّزت بعدما دعمته إيران وروسيا، وذلك بفضل الدرس الوحيد الذي تعلمّه: "الغضب الدولي عابر مهما كانت حربه وحشية".
وقالت خلف إنّ الهجوم الكيميائي في دوما يبدو على السطح وكأنّه خطأ في الحسابات لعدة عوامل، بينها الموقع القوي الذي يتمتع به طبيب العيون الشاب بعد مرور 6 سنوات على الحرب، وتقدّمه الميداني، وتخلي خصومه عن محاولة قتاله عبر دعم المعارضة، فعلى سبيل المثال، باتت تركيا تقاتل المعارضين الأكراد بدلاً منه، وهي التي كانت من بين ألد أعدائه، واعتراف القادة الغربيين الذين دعوا لإزاحته بأنّه باقٍ، وغيرها.
في السياق نفسه، نقلت خلف عن حسن حسن، الخبير في الشؤون السورية، قوله إنّ الضربة الثلاثية المحدودة قوّت الرسالة التي تم السعي إلى توصيلها عبر الهجوم الكيميائي وساعدت الأسد على تعزيز سيطرته على معاقل المعارضة المتبقية.
من جهته، اعتبر، إميل حكيّم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أنّ منطق "عنف دوما" حقق نجاحاً باهراً للنظام، نظراً إلى أنّ المنطقة كانت بين آخر معاقل المعارضة وهددت تحقيق السلام في العاصمة دمشق.
وعليه، حذّرت خلف من أنّ "سايكولوجيا" النظام ودعم روسيا وإيران الذي يستيطع الاعتماد عليه عاملان يوحيان بأنّه سيرتكب أعمالاً "بربرية" جديدة سواء أكانت بحوزته أسلحة كيميائية أم لا.
(ترجمة "لبنان 24" - FT)