أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن "دبلوماسية المغرب تتميز بالوضوح واستقلالية القرار فيما يخص العلاقات مع الاتحاد الأوروبي"، مشدداً على أن "المغرب سيدافع عن مصالحه في الصحراء الغربية وأنه لم يعد يرغب بشراكة تحت الطلب تحكمها المصالح الخاصة لأوروبا".
ولفت إلى ان "السياسة الأفريقية التي ينهجها الملك محمد السادس، فريدة من نوعها، بالنظر إلى طابعها المتعدد الأبعاد، فهي بالتالي عرض اقتصادي، وأمني وديني وتقني، واأيضا وقبل كل شيء إنساني ووفي"، مؤكداً "اننا سندافع عن مصالحنا ذات الصلة في الصحراء المغربية، عبر التصدي للأعمال العدائية وإحباطها داخل الهيئات الأفريقية، قبل إصلاح هذا الانحراف، من خلال تحقيق انسجام موقف الاتحاد الأفريقي مع موقف الغالبية الكبرى لأعضائه".
وتساءل: "كيف يستطيع كيان افتراضي البوليساريو أن يجد مكانا له ضمن منظمة أفريقية تطمح إلى وضع مشاريع طموحة وملموسة لفائدة أفريقيا مثل منطقة التبادل الحر القارية، والسماء الأفريقية المفتوحة، والتصدي للتغيرات المناخية، أو تدبير تدفق الهجرة".
وفيما يخص العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أكد بوريطة أن "المغرب لم يعد يرغب في شراكة تحت الطلب تحكمها المصالح الخاصة لأوروبا"، مشيرا إلى أنه "عندما يتعلق الأمر بالهجرة أو بالإرهاب تبذل المملكة جهودا ملموسة وتبرهن على أنها شريك وفي وموثوق به"، لافتاً إلى أنه "من حق المغرب عندما يتعلق الامر بمصالحه الاستراتيجية ألا يتم التعامل معه كنقطة بسيطة في جدول أعمال اجتماع".
وأضاف "لسنا جزء من أوروبا لا على المستوى المؤسساتي أو الجغرافي، لكننا جزء من نفس المنطقة الجيوسياسية، وستكون أوروبا قصيرة النظر جيوسياسيا، إذا ما اعتبرت أن حدودها تنتهي في أسبانيا"، معتبرا أن هذه الحدود أصبحت اليوم تمتد إلى منطقة الساحل والصحراء.
وتابع: "أن المغرب يعد حليفا أساسيا على مستوى التصدي للإرهاب، وسمعته لم تعد تخفى على أحد"، مذكرا بأن هناك وعي بأن استقرار منطقة الساحل يمر عبر دور بناء للبلدان المعنية بشكل مباشر "لم يعد بالإمكان اعتبار هذه المنطقة كساحة خلفية يمكن التلاعب بها أو فضاء لتصريف التوترات الداخلية".
وحول قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، أكد بوريطة أن "هذا القرار يتناسب مع خطورة أفعال "حزب الله" المدعوم من قبل هذا البلد، المهددة لأمن المغرب"، مشيرا إلى أن "المغرب الذي يتوفر على دلائل وحجج دامغة، ما كان ليقدم ملفا إلى طهران إذا لم يكن قائما على حجج صلبة".
وأكد بوريطة أنه "بالإضافة إلى مباركتها لهذه الأعمال، قدمت الجزائر التغطية والدعم العملي"، موضحا أن "بعض الاجتماعات بين البوليساريو و"حزب الله" انعقدت في مكان سري جزائري معروف لدى الأجهزة الجزائرية، مستأجر من قبل سيدة جزائرية متزوجة من إطار بـ"حزب الله" وتم تجنيدها كعميلة اتصال لحزب الله خاصة مع البوليساريو".
وأكد بوريطة أن "النظام الجزائري الذي يواجه أزمات خطيرة، مؤسساتية وسياسية واقتصادية واجتماعية ، يستمد استمراره حتى الآن من المشاكل والتوترات التي يخلقها، أو التي ينوي خلقها من أجل صرف انتباه الجزائريين عن انشغالاتهم الحقيقية"، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق باتفاقات وقف إطلاق النار، طالب مجلس الأمن بانسحاب البوليساريو الفوري من منطقة كركارات، معتبرا أن وجودها غير قانوني وغير شرعي".
وأشار إلى أن "جبهة البوليساريو بحكم تعريفها، ميليشيا مسلحة — وللتذكير: كيان غير معترف به من قبل الأمم المتحدة — فإن جميع أنشطتها مهما كانت طبيعتها، لا يمكن اعتبارها إلا عسكرية".
بدورها دانت وزارة الخارجية الجزائرية "التصريحات غير المسؤولة لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حول احتضناها لقاءات لكوادر من "حزب الله" و"البوليساريو".
وجاءت تصريحات وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، والتي اتهم فيها الجزائر مباشرة بالتنسيق مع إيران عن طريق مسؤول في حزب الله بالسفارة الإيرانية، من أجل دعم جبهة البوليساريو المسلحة، لتعمق الازمة بين البلدين، والتي تعرف العلاقات بينهما توترا يعود لسنوات، بعد اتهامات ممثلة وجهتها المغرب للجزائر في التسعينات تؤكد النوايا التوسعية لهذه الاخيرة في الصحراء الغربية.
وذكر وزير الخارجية أيضا أن "مسؤولين كباراً من حزب الله زاروا تندوف، مقر جبهة البوليساريو على الأراضي الجزائرية في 2016، لالتقاء مسؤولين عسكريين في "البوليساريو" وأكد أن حزب الله أرسل صواريخ أرض- جو، من طراز سام 9، وسام 11، وستريلا هذا الشهر، إلى البوليساريو".