على الرّغم من حرارة الطّقس المرتفعة بشكلٍ عام في الجزيرة العربية، وتحديداً في المملكة العربية السعودية حيث تزيد الحرارة أحياناً عن الـ 50 درجة مئوية، إلا أنّ زوار "المسجد الحرام" في مكّة المكرّمة، والذين يأتون لتأدية مناسك الحج أو العمرة، يلاحظون أنّ رخام أرضية "الحرم المكّي" باردة بشكل دائم مهما كانت أحوال الطّقس ومهما كانت درجات الحرارة مرتفعة، فما هو سرّ ذلك؟
بحسب ما أورد موقع "سيدتي"، فإنّ فرضيات كثيرة تمّ تداولها عن سرّ برودة هذا الرّخام، فقد اعتقد البعض أنّ هذه البرودة ناتجة عن وجود خطوط لتبريد المياه تمتد تحتَ بلاط الحرم المكيّ، وآخرون اعتقدوا بأن هناك "مُكيفات" خاصة تعمل على تبريد البلاط، وقسم ثالث اعتقد أنّ هذا الأمر سببه أمر مقدّس نابع من قدسية المكان نفسه، وأنّه معجزة إلهية، إلا أنّ الحقيقة كانت غير كلّ ذلك.
المسؤولون في "الرئاسة العامة لشؤون الحرمَيْن" في السعودية، تفاعلوا مع هذا الجدل وقدّموا الجواب الشافي، حيث أعلنت الرئاسة أنّ السبب في برودة رخام الحرم المكيّ الشريف في "صحن الكعبة" يعود إلى استخدام نوعٍ خاصٍّ من الرخام، والذي يطلق عليه اسم رخام الـ"تاسوس"، وهو السبب الرئيسي لبرودة البلاط هناك، وهو يُعتبر من الأنواع النّادرة الوجود للغاية، مشيرة إلى أنّه يتمّ استيراده خصيصًا من جبالِ اليونان.
وشرحت الرئاسة العامة لشؤون الحرمَيْن كيف يقوم رخام الـ"تاسوس"، بصنع هذه البرودة في صحن "الحرم المكّي"، حيث إنّه يتميز دونًا عن غيره، بأنّه يقوم بعكس الضوء والحرارة، وهو الأمر الذي لا تفعله أنواع الرخام الأخرى كالـ"غرانيت" و"الرخام الطبيعي".
كما أوضحت أنّه يعمل على امتصاص الرّطوبة والبرودة عبر مسامَ دقيقة للغاية خلال فترات المساء والليل، التي يكون فيها الطقس أكثر اعتدالاً وبرودة، ثمّ يقوم بإخراج ما امتصّه وخزنه في الليلة السابقة خلال فترات النهار الحارّة، وهو الأمر الذي يجعله دائمَ البرودة.
وبيّنت الرئاسة أيضاً أنّ سماكة هذا الرخام تصل حتى 5 سنتمترات، أي ضعف سمك الرخام العادي، وهذا يساعد على تخزين وامتصاص كميات أكبر من الرطوبة.
(سيدتي)