تحت عنوان " بوتين يُمسك بزمام المبادرة في سوريا... وترامب أصاب هدفه" كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": "الضحك الذي قطع خطابَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من على منبر الأمم المتحدة قد يكون عكس وجهاً من وجوه الصدمة التي خلّفها كلامُه.
وكعادته ووفق أسلوبه جاء خطابُ ترامب ليكسرَ القواعد السياسية وهو ما حدا بالبعض لوصفه بـ"بالمجنون"، لكنّ الرئيس الأميركي وبخلاف الانطباع الأوّلي الذي ظهر يدرك جيداً ماذا يفعل وعلى أيِّ هدفٍ يصوّب".
وأضاف: "ولم يكن الشارع الاميركي وحده المرحّب بخطاب ترامب، ذلك أنّ الزعماء الاسرائيليين هلّلوا لما سمعوه عن الشرق الاوسط، الى درجة أنّ وزير الدفاع افيغدور ليبرمان اعتبر أنّ الرئيس الأميركي هو الوحيد بين زعماء العالم الذي فهم الشرق الأوسط، متمنّياً أن يستمع قادةُ العالم لهذا الخطاب.
ترامب وبعد دعوة العالم الى وقف التعامل مع إيران اعتبر أنّ أيَّ حلٍّ في سوريا يجب أن يتضمّنَ خطةً للتعامل مع إيران.
وهذه النقطة بالذات تُفرح قادة إسرائيل، في وقتٍ تشهد التفاهماتُ الروسية- الاسرائيلية حول الساحة السورية تدهوراً كبيراً، وقبل لقاء نتنياهو - ترامب كان يعوّل نتنياهو على مساعدةٍ أميركية في سوريا، ولذلك اصطحب معه مدير "الموساد" يوسي كوهين.
وفي اللقاء الاخير بينهما في آذار الماضي والذي دام لأكثر من ساعتين، لخّص نتنياهو ما دار بينهما عندما قال "إنّ نصف الاجتماع، لا بل اكثر، خُصِّص لإيران فيما تحدثنا لربع ساعة عن الفلسطينيين".
وهذه المرة لن تكون الصورة مختلفة، على رغم الكلام الدائر حول نيّة ترامب فتح الطريق امام "صفقة العصر"، فنتنياهو لن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وفي أيّ حال فإنّ ترامب لن يخاطر بإغضاب اللوبي اليهودي قبيل الانتخابات النصفية المهمة حتى ولو افترضنا انه يرغب بالضغط على نتنياهو.
ولكنّ ترامب الذي دخل لتوّه في حربٍ تجارية مع الصين تبدو جهودُه في الشرق الأوسط مبعثرة في سعيه الى التوازن مع روسيا التي سجّلت تفوّقاً في بيع القمح وتجاوزت الولايات المتحدة الأميركية لتتربّع على عرش مصدّري القمح في العالم.
موسكو كسبت مرتين من خلال إعلانها تسليم سوريا منظومة "إس 300" للدفاع الجوي: المرة الاولى امام إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية حيث جعلت العمليات الأميركية من خلال سلاح الجوّ الإسرائيلي محكومةً بالسقف الروسي. وفي المرة الثانية بتوسيع مساحة تحكمها داخل الجيش السوري من خلال نشر مزيد من الضباط الروس داخل غرف العمليات الجوية السورية وأنظمة الدفاع الجوي.
وربما تبقى معرفة اماكن نشر منظومة صواريخ "اس 300" عندما تتسلّمها سوريا رسمياً. الحديث يدور الآن عن تركيب أربع بطاريات في مكانين يشكّلان الممرَّ الجوّي للطائرات الإسرائيلية. الأولى عند طول الساحل السوري والثانية جنوب غربي سوريا. وربما قد تُخضِع موسكو منطقة جنوب غرب سوريا للتفاوض لاحقاً مع الولايات المتحدة الأميركية. إلّا أنّ منطقة الساحل السوري أصبحت خاضعةً لقرار إقفالها بوجه الطائرات الإسرائيلية.
وهذا ما يترافق مع التفاهمات السابقة حول "تفهّم" متطلّبات إسرائيل الأمنية وبالتالي ترك المنطقة جنوب دمشق خاضعةً للرقابة الجوّية الإسرائيلية في وجه إيران.
اما المنطقة الشمالية حيث معقل الرئيس السوري وأيضاً قاعدتا حميميم وطرطوس فهي ستبقى تحت النفوذ السوري والروسي فقط لا غير.
معارضو ترامب يأخذون عليه أنه جمع الصين وروسيا وإيران في جبهة واحدة ضد بلاده وهو ما يناقض المبدأ السياسي الاميركي التاريخي والقائم على عزل الخصم وتركه وحيداً بعد محاصرته وإنهاكه".
لقراءة المقال كاملاً
إضغط هنا.