أشعلت احتجاجات "السترات الصفراء" ليل أمس الأحد العاصمة الفرنسية باريس، وتحوّلت إلى مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، بعد أن استخدمت الأخيرة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين الغاضبين من ارتفاع تكاليف الوقود والسياسات الاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون.
ويعارض المحتجون الضرائب التي طرحها ماكرون العام الماضي على الديزل والبنزين، بغية تشجيع المواطنين على التحول لاستخدام وسائل نقل أقل ضررا للبيئة، رغم ان الحكومة قدمت حوافز لشراء سيارات كهربائية أو صديقة للبيئة.
الشانزيليزيه اشتعلت ليلاً
وردد بعض المحتجين النشيد الوطني ولوحوا بالعلم الفرنسي، بينما رفع آخرون لافتات كُتب عليها "ماكرون، استقالة" و"ماكرون، لص"، فيما شوهد محتجون آخرون وهم يجمعون الحجارة ويقيمون حواجز للرد على التدخل العنيف لرجال الشرطة.
وأظهرت مقاطع فيديو، صورها محتجون ونشروها على حساباتهم الشخصية في تويتر وفيسبوك، النيران مشتعلة في شارع الشانزليزيه، وبعض مخلفات الغازات المسيلة للدموع.
واصطدم آلاف المتظاهرين في الشانزليزيه بحواجز معدنية ومتاريس نصبتها الشرطة، بهدف منعهم من السير باتجاه مواقع حساسة، مثل المقر الرسمي لإقامة رئيس الحكومة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستنير، إن المتظاهرين متأثرون بمارين لوبان زعيمة حزب "المسيرة الوطنية" اليميني المتطرف. لكن لوبان اتهمت وزير الداخلية بعدم الأمانة.
وخرجت مظاهرات في مدن أخرى بأنحاء فرنسا، منها ليل وليون وبوردو.
باريس.. ليل أمني صاخب
وشهدت باريس بوقت واحد ليل الأحد، احتجاجات السترات الصفراء ومظاهرة ضد العنف الجنسي ومباراة لكرة القدم، ما دفع ببلديتها الى زج ثلاثة آلاف شرطي للعمل في المدينة.
وكانت احتجاجات السترات الصفراء انطلقت منذ اسبوعين، اذ قتل شخصان وأصيب أكثر من 600 آخرين، السبت الماضي، عندما شارك نحو 300 ألف شخص في أول التظاهرات، حيث خرج نحو 280 ألف متظاهر في أكثر من 2000 موقع في شتى أنحاء فرنسا، واعتقلت السلطات 18 شخصا على الأقل بعد الاشتباكات.
وارتفعت أسعار الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالا في السيارات الفرنسية، بنسبة تقارب 23 في المئة على مدى الشهور الإثني عشر الماضية، بحيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000.
وينظر المحتجون إلى قرار فرض زيادة أخرى بقيمة 6.5 سنت على سعر الديزل و2.9 سنت على سعر البنزين على أنه القشة التي قصمت ظهر البعير.
وألقى الرئيس الفرنسي باللوم على ارتفاع أسعار النفط في ثلاثة أرباع القيمة التي ارتفعت بها أسعار الوقود، كما أشار إلى وجود ضرورة لفرض مزيد من الضرائب على الوقود الأحفوري لتمويل الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.
ماكرون يبحث عن أجوبة
وفي هذا الصدد،
قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون يراهن على تدابير جديدة للخروج من الأزمة لكنه يريد الإبقاء على الزيادة في الرسوم على الكربون، وأشارت لوفيغارو إلى الكلمة التي سيلقيها ماكرون يوم غد الثلاثاء. الهدف من هذه الكلمة إعلان بعض الحلول للتجاوب مع المحتجين، وتعتبر الصحيفة مهمة ماكرون صعبة إذ سيتعين عليه إقناع المحتجين أنه أصغى لغضبهم لكن دون الاستسلام لهم وتحقيق مطالبهم.
يشار الى أن الحركة الاحتجاجية الفرنسية تأخذ أبعاداً جديدة، مضيفة مطالب اجتماعية وفي مجال العمل، فهي لم تعد مرتبطة فقط بالضرائب على مشتقات البترول، وهذا ما وضع سياسات ماكرون، على المِحك، من منظار شعبيته ونجاعة الحلول التي يطرحها.
ترامب "الشامت"!
الى ذلك، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا، فقال ترامب في تغريدة "التظاهرات الكبرى والعنيفة في فرنسا لا تأخذ في الاعتبار إلى أي مدى عوملت الولايات المتحدة بشكل سيء من قبل الاتحاد الأوروبي، حول التجارة أو حول نفقاتنا العادلة والمنطقية لضمان حمايتنا العسكرية. علينا معالجة هذين الموضوعين قريبا".
ولم يشر الرئيس الاميركي بصورة مباشرة إلى نظيره الفرنسي، لكن تصريحه جاء غداة يوم تعبئة جديد في فرنسا لـ"السترات الصفراء".
وبعد عودته من باريس منتصف تشرين الثاني إثر احتفالات الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى مع زعماء آخرين من العالم، هاجم ترامب بشدة الرئيس الفرنسي وسخر من "نسبة شعبيته الضعيفة جدا".
كذلك، هاجم في تغريدات اقتراحه إنشاء جيش أوروبي.
من جانبه، رد الرئيس الفرنسي قائلا "علينا أن نحترم بعضنا البعض كحلفاء".