يرتقب العالم العربي القمة الخليجية الـ 39 التي ستُعقد يوم الأحد المقبل في العاصمة السعودية الرياض، في ظلّ استمرار الأزمة الخليجية التي رمى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز حجراً في مياهها الراكدة، بعدما بعث برسالة الى أمير قطر دعاه فيها للمشاركة بالقمة، على الرغم من انخفاض مستوى التوقعات.
وقد سلّم الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني الرسالة الى الخارجية القطرية في الدوحة، في أول زيارة له لقطر منذ إعلان الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة، مقاطعتها وفرض حصار جوي وبحري وبري عليها.
رسالة الملك فاجأت الجميع!
وتعد الرسالة الخطية من الملك سلمان هي الأولى منه لأمير قطر، منذ بدء الأزمة الخليجية في حزيران 2017، وتأتي بعد يوم من إعلان قطر المفاجئ انسحابها من "أوبك"، بعد مشاركة دامت 57 عاماً لتركز على الغاز، في ما يبدو أنها ضربة موجهة إلى السعودية التي تتزعم أوبك فعلياً.
وزاد انسحاب الدوحة من أوبك إحساس الدبلوماسيين والمحلليين بأنه من غير المرجح أن تمثل قمة الرياض الخليجية أي فرصة لحل قريب للخلاف الخليجي.
دعوة اجرائية.. فقط!
هل من الممكن أن تسهم القمة المقبلة في الرياض في حلّ الأزمة الخليجية المستمرّة؟ سؤال جاءت الأجوبة عنه متقاربة.
أكّد محجوب زويري مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر "أن هذه القمة لن تُحدث أي تغيير"، فيما اعتبر الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه من المبكر القول بأنه ستجري مصالحة مع قطر بعد توجيه دعوة السعودية، نظرًا لأن السعودية ترى أن الأزمة مع قطر يمكن حلها بجلسة عمل.
وقال فهمي: "دعوة الملك سلمان لقطر هي "اجرائية" نظراً الى أن السعودية هي الدولة المستضيفة، وبالتالي يتعيّن عليها توجيه الدعوة لكافة دول مجلس التعاون الخليجي أيًا كانت، وهو ما جرى في العام الماضي لدى قمة الكويت السابقة.
الى ذلك، لم تعلن قطر عن مستوى التمثيل في القمة المقبلة، وما إذا كان أميرها سيترأس وفد بلاده أم سيوفد من ينوب عنه، اذ أن قمة العام الماضي في الكويت، شهدت إرسال السعودية والإمارات والبحرين وزراء أو نواب رؤساء وزارة على رأس وفودها، ولم يحضر ملوك أو رؤساء هذه الدول.
بعد الدعوة.. قطر تشترط!
وبعد الدعوة السعودية، اشترطت قطر إنشاء آلية لإيجاد حل لمعاناة "ضحايا الحصار " والتعويض عليهم.
ودعا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر علي بن صميخ المري، القمة الخليجية المقبلة، إلى إنشاء آلية لإيجاد حلّ لمعاناة ضحايا الحصار المفروض على قطر منذ عام ونصف، وإنصافهم وتعويض الضرر.
وعلى هامش لقائه مع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، شدد المري من جنيف، على "ضرورة أن تكون أولوية أجندة اجتماع قمة الرياض، إيجاد حلول ملموسة لمأساة آلاف المواطنين والمقيمين في الخليج، الذين يعانون من الانتهاكات الناجمة عن الأزمة الخليجية، والخروج بقرارات فورية وملزمة لكافة الدول الخليجية، لرأب الصدع وهدم الهوة داخل البيت الخليجي".
وتابع قائلا: "الشعوب الخليجية لا تبالي كثيرا بانعقاد القمة من عدمه، بقدر اهتمامها بعودة اللّحمة للبيت الخليجي، وهذا لن يتأتي إلا بمصارحة ومكاشفة تبدأ بوقف كافة الإجراءات التمييزية التعسفية".
وتأتي القمة الخليجية المقبلة في ظل استمرار الأزمة الخليجية التي دخلت عامها الثاني، فيما قالت مصادر دبلوماسية خليجية، إن اجتماعًا تحضيريًا على مستوى وزراء الخارجية، سيعقد في العاصمة العمانية مسقط قبل انطلاق أعمال القمة.
ولم تفلح جهود الوساطة الكويتية والاميركية في حل الخلاف. وتقول الولايات المتحدة إنها تعتبر وحدة الخليج ضرورية لجهود احتواء إيران.
ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول عربية: السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعمان.
وتأتي دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة في المرتبة الأولى عالميا في احتياطي النفط والمرتبة الثانية في احتياطي الغاز، وهي أيضا الأولى عالميا في إنتاج النفط.