نشرت صحيفة "حريت" التركية ما قالت إنه مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والأميركي ودونالد ترامب، قبل أيام من إعلان الأخير قرار الانسحاب من سوريا.
وكتبت مديرة مكتب الصحيفة في أنقرة هاندي فرات أن ترامب سأل الرئيس التركي خلال المكالمة: "هل أنتم مستعدون للقضاء على داعش؟"، فرد بالإيجاب، ليعطي ترامب أوامر أثناء المكالمة لمستشاره في الأمن القومي جون بولتون بالبدء بالانسحاب، والاتفاق على تنسيق الموضوع بينه وبين المتحدث باسم أردوغان إبراهيم كالن.
وقال ترامب لأردوغان: "في حال انسحابنا من سوريا، هل يمكنكم تنظيف بقايا عناصر تنظيم داعش؟"، فرد أردوغان: "خلال عملية درع الفرات جرى القضاء على أربعة آلاف عنصر من داعش، ولهزيمة التنظيم لا حاجة لتنظيمات مثل وحدات حماية الشعب، وكنا أكدنا سابقاً إمكانية قيامنا بالعملية، والأمر ذاته نقوله الآن".
هل أنت هنا؟
وأوضحت الصحيفة أن المحادثة استمرت بشكل مثير، حيث قال ترامب: "جيد. إذاً أنتم قوموا بالمهمة"، وبعدها مباشرة أضاف: "بولتون هل أنت هنا؟"، ليجيب الأخير بأنه موجود، فيقول له الرئيس الأميركي "ابدأوا بفعل اللازم"، مصدراً تعليماته لمستشاره، ليتم التوصل إلى قرار تنسيق هذه المرحلة ما بين بولتون وكالن.
وواصلت الصحيفة أن بولتون وكالن أجريا مكالمة هاتفية في 17 كانون الأول الحالي، ليبلغ المسؤول الأميركي إلى نظيره التركي ببدء عمليات التحضير للانسحاب، في وقت أبلغت فيه واشنطن أنقرة، أن الإدارة الأميركية بدأت بإبلاغ الأمر لأعضاء الكونغرس والحلفاء، وكان التقويم الأولي للانسحاب يصل لشهرين، ولكن جرى الحديث لاحقا عن مئة يوم.
مصير الأسلحة
كما أوضحت الصحيفة أن عسكريي البلدين توصلوا لتوافق مهم أيضاً في اجتماع مشترك، على عقد اجتماع آخر لبحث مصير الأسلحة التي سلمت إلى الوحدات الكردية
لقتال "داعش" الإرهابي.
هل حسم الانسحاب؟
ورغم كل المعلومات التي قدمتها الصحيفة، إلا أنها تساءلت عما إذا كانت الإدارة الأميركية حسمت فعلاً موضوع الانسحاب، وهل يمكن أن يغير ترامب رأيه في اللحظة الأخيرة، خاصة أن إسرائيل وشركاء "التحالف الدولي" يعارضون الانسحاب. كما تساءلت ما إذا كان الانسحاب تاماً، أو محدوداً، ولمن ستترك الأماكن التي سيخليها الأميركيون، لافتةً إلى أن "أنقرة تعمل بناء على هذه الاحتمالات من خلال وضع الخطط اللازمة".
60 ألف مقاتل كردي
ولفتت الصحيفة إلى أن أنقرة تعتقد وفق المعلومات التي تملكها أن هناك نحو ألفي عنصر من داعش بمنطقة البوكمال شرق سوريا، فيما لدى قوات سوريا الديمقراطية نحو 60 ألف مقاتل. ومع إعلان العشائر العربية عدم رفعها السلاح بوجه تركيا، وهؤلاء تقدر أعدادهم بما بين 500 وخمسة آلاف، فإن تركيا باتت تخطط لطريقة التعامل مع هذه القوات، خاصة أن الاستعدادات كانت تجري لعمل عسكري شرقي الفرات، ولكن مع قرار الانسحاب، فإن على تركيا مراجعة خططها مجدداً.
جيوب داعش
وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى نفى لوكالة "رويترز" يوم الأربعاء الماضي أن يكون ترامب ناقش سلفاً قراره سحب القوات الأميركية من سوريا مع نظيره التركي طيب أردوغان. وأضاف المسؤول الذي تحدث للصحافيين أن "الرئيس اتخذ قراره بنفسه. لم يناقش الأمر مع الرئيس أردوغان. وقد أبلغ الرئيس أردوغان بقراره". لكنه ذكر أن واشنطن تعتقد أن القوات الأمريكية وشركاءها قادرون على القضاء على الجيوب المتبقية لتنظيم داعش في سوريا.