أعلن مسؤولون أميركيُّون أنَّ الولايات المتحدة تريد تكوين تحالفٍ من الدول الغربية لإقامة (وربّما فرض) منطقة عازلة جديدة شمالي سوريا، لكنَّ أياً من هذه الدول لم توافق بعد على المقترح، الذي يتضمَّن وعداً بمساعدة عسكرية أميركي، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة "The Wall Street Journal" الأميركية.
الصحيفة أشارت إلى أنّ صعوبة إقناع الحلفاء بالخطة، التي لم يُكشَف عن تفاصيلها من قبل، تعدُّ أحدث التحديات التي يواجهها مسؤولو الإدارة الأميركية في ظلّ بحثهم عن طريقة لتنفيذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، وتجنُّب الآثار السلبية المحتملة للانسحاب، بما في ذلك عودة تنظيم "داعش" أو نشوب حرب بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد.
وتأمل الإدارة، وفقاً للصحيفة، إقناع الحلفاء الغربيين، بمن فيهم المملكة المتحدة وفرنسا، بالاضطلاع بمسؤولية شمال سوريا، لمعالجة المخاوف التركية بشأن الانفصاليين الأكراد في سوريا، وفي نفس الوقت لإبقاء القوات التركية بعيدة عن المقاتلين الأكراد المدعومين أميركياً الذين يحاربون "داعش". لكنَّ تركيا، التي تعهَّدت بإقامة منطقتها الآمنة الخاصة، عارضت الفكرة.
الضغط على الحلفاء الغربيين مستمر.. لكن لا جديد
وأكَّد دبلوماسي أوروبي أنَّ الولايات المتحدة تجرِي مباحثات نشطة مع دول أوروبية بشأن إقامة "منطقة عازلة"، لكنَّه قال إنَّه لم يصدر أيُّ ردٍ رسمي لأنَّ المباحثات لا زالت مستمرة ولم يُستقرّ على أيّ شيءٍ حتى الآن. وسيستضيف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وزراء خارجية من دول التحالف في اجتماعاتٍ الأسبوع المقبل بوزارة الخارجية. ويأتي ضغط إدارة ترامب للحصول على مساعدة الحلفاء في الوقت الذي تزور فيه مسؤولة كردية سورية كبيرة واشنطن لحث الإدارة على "إبطاء" سحب قواتها ومنع تركيا من السيطرة على منطقة بشمال سوريا. وقالت إلهام أحمد، التي تمثل الذراع السياسية لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، إنَّ "المتشددين لم يُهزَموا بعد ولديهم خلايا نائمة شمال شرقي سوريا". وقالت في اجتماعٍ بواشنطن: "نطالب الحكومة الأمريكية بإبطاء الانسحاب".
تفاصيل الخطة الأميركية
وقال المسؤولون الأميركيون إنَّه بموجب الخطة الأميركية، ستراقب قوة من "التحالف" منطقة عازلة شمالي سوريا تصل إلى نحو 20 ميلاً (32.2 كيلومتر) جنوب الحدود التركية، وتمتدّ من نهر "الفرات" شرقاً حتى الحدود العراقية. وفي المقابل، تعرض الولايات المتحدة الدعم في صورة معلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع باستخدام طائرات بدون طيار وتكنولوجيا أخرى، إلى جانب مساعدة تتضمَّن قوات للتدخُّل السريع إذا ما وقع خطأ ما. وقال المسؤولون إنَّ الولايات المتحدة قد تقدّم كذلك دعماً لوجستياً، مثل إجلاء الجرحى، مرجّحين أن يكون ذلك الدعم الأميركي (مثل قوات التدخل السريع) موجوداً في العراق.
أميركا تلمّح لأزمة اللاجئين خلال المفاوضات!
وعاد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، الأسبوع الماضي من العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث التقى عدداً من قادة الدول الأوروبية الذين كانوا مجتمعين هناك. وكان يحاول كذلك إقناع مسؤولين أوروبيين بإمكانية نجاح الخطة. وقال عدد من المسؤولين إنَّ الحُجّة الأميركية تعتمد "بشدة" على الحاجة لتوفير الأمن والتدابير الإنسانية، لأنَّ أكثر من 3.5 مليون لاجئ في المنطقة "يمكن أن يغرقوا المدن الأوروبية في حال عدم إقامة منطقة عازلة ووجد السكان النزوح أمراً ضرورياً"، بحسب ما نقلت الصحيفة الأميركية. في حين رفض المسؤولون بوزارة الدفاع (البنتاغون) والخارجية الأميركيتين التعليق على المقترح. لكن وزير الدفاع الأميركي بالإنابة بات شاناهان، قال مُتحدِّثاً في البنتاغون الثلاثاء 29 كانون الثاني، إنَّ واشنطن تتباحث مع عددٍ من العواصم الأجنبية. وقال في إحاطة بالبنتاغون يوم الثلاثاء: "هناك محادثات مهمة للغاية تجري في عواصم رئيسية بأوروبا حول دعم هذا الجزء من سوريا، إلى جانب بعض المباحثات المهمة للغاية مع نظرائنا في قوات سوريا الديمقراطية هناك شمال شرقي سوريا".
الأكراد يرحبّون
وقالت القيادية الكردية إلهام في مقابلة إنَّ الوحدات الكردية "تدعم فكرة ترتيب حلفاء الولايات المتحدة لفرض مثل هذه المنطقة العازلة". لكنَّها رفضت فكرة إقامة منطقة عازلة تديرها تركيا على الجانب السوري من الحدود، قائلةً إنَّ ذلك سيُمثِّل خطراً كبيراً بالنسبة لأكراد سوريا. وفي الوقت نفسه، قاد الغموض حول كيفية تنفيذ السياسة الأميركية، الأكراد السوريين إلى محاولة حماية رهاناتهم. فقالت إلهام إنَّ الأكراد السوريين يناقشون خطة لعودة العلاقة مع النظام السوري. وتدعو الخطة "قوات سوريا الديمقراطية" لتصبح جزءاً من الجيش السوري مقابل إصلاحات ديمقراطية والتزام من النظام بإمكانية حكم الأكراد لمناطقهم. وقالت القيادية الكردية، يوم الثلاثاء، في "معهد الشرق الأوسط": "يمكن أن تصبح قوات سوريا الديمقراطية جزءاً من الجيش السوري الجديد"، مضيفة: "هذا طريق بديل أمامنا".
وفي أواخر كانون الأول، سافرت إلهام إلى العاصمة الروسية موسكو لمناقشة الفكرة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. وتأمل إلهام ومساعدوها أن تعقد لقاءات في البيت الأبيض والبنتاغون هذا الأسبوع. لكن مساء الإثنين الماضي 28 كانون الثاني، أجرت مقابلة غير مُعدَّة سلفاً مع ترامب بفندق ترامب، حيث كان الرئيس الأميركي يحضر فعالية لجمع التبرعات. وقال شهود عيان إنَّ "ترامب جاء إلى طاولتها وقال إنَّه يحب الأكراد وسيساعد في إقامة منطقة آمنة لحمايتهم". لكنَّ أحد المراقبين أشار كذلك إلى أنَّ ترامب قال "إنَّه يحب تركيا أيضاً".