تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

القمة العربية والهموم التي تأبى أن تتزحزح...

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
31-03-2019 | 05:17
A-
A+
القمة العربية والهموم التي تأبى أن تتزحزح...
القمة العربية والهموم التي تأبى أن تتزحزح... photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع انعقاد القمة العربية في دورتها الثلاثين، يحضر أمران: السؤال عن الجديد الذي يمكن أن تقدمه القمم العربية إزاء الندوب المتكاثرة في الجسم العربي، وتذكُر كلام وزير الخارجية السعودية الراحل، الأمير سعود الفيصل في قمة سرت (2010) حول "الفراغ الاستراتيجي" توصيفاً للواقع العربي تعليقاً على طرح الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى المتعلق بـ "دول الجوار العربي"، وكان الأمير الفيصل– رحمه الله – يقصد أنه إذا كانت دول الجوار تملك مشروعاً استراتيجياً يخدم مصالحها وتحدياتها وطموحاتها، فما هي الرؤية العربية المقابلة التي يطرحها العرب لإحداث توازن إيجابي من وراء هذا الطرح وإزاء البوصلة التائهة من المحيط إلى الخليج؟!
Advertisement

الواقع أن لا جديداً تقدمه القمة العربية. لا مبادرات، لا كسر للجمود، لا منع للتدخلات، ولا حل للأزمات المستفحلة في السياسة والاقتصاد ولقمة العيش.. وقمة تونس كسابقاتها منذ عقد وأكثر من الزمن، لن تخرج عن الإطار العام في تأكيد كذا، وإدانة كذا، وتجنب التطرق إلى كذا.. القمم العربية صورة طبق الأصل عن الواقع العربي وعن المشروع العربي الذي أصابه التصدع والتشرذم والتفكك خلا استثناءات قليلة جداً جداً، فالصورة القاتمة التي تُطبق على الواقع العربي لا تنسحب بالضرورة على كافة تفاصيل المشهد من خلال سعي بعض الدول العربية لبناء استراتيجيات شراكة مع العالم الأوسع، وتأمين رفاهية وتعليم وبيئة وتنمية مستدامة ومقبولة لشعوبها.

في الإطار الأوسع، تمر بلدان عربية عدّة في مرحلةٍ غليان خطير تتزايد خلالها الأخطار على وحدتها وهويتها ومستقبلها أكثر من أي وقت مضى؛

سوريا ترزح بين حدّي التقاسُم والتقسيم والطموحات الأقلوية القاتلة وشعب تائه في أرض الله، وفيها وعلى أرضها أربعة جيوش تتصارع ولا أفق لحل قريب.

في العراق اختلالٌ سياسي، واستقرارٌ هشّ، ودولةٌ مهزوزة بسبب غلبة المليشيات، وعدم تمكن أوهام الأكثرية والدعم الإقليمي من حكم بلد استعصى على الحجاج بن يوسف نفسه... وليس أصدق من مشهد يحكي حكاية هذا البلد الموجوع من صرخات أهالي البصرة يوم خرجوا رفضاً للظلم والفساد، وللشكوى بأنهم يشربون مياهاً غير صالحة للشرب وهم يعومون على بحر من نفط!!

في الجزائر، نخبةٌ من أحفاد طاردي الاستعمار، خرجت للقول أنها ضد التجديد أو التمديد، وأيضاً ضد مصادرة القرار وعدم احترام إرادة الشعب والأصول الدستورية.

في السودان، شعب يخرج للقول بأن وعود الإصلاح التي يسمعها منذ عقدين ونيف من الزمن ما عادت تنفع، وراح يصدح "الطلقة ما تقتل.. يقتل سكوت الزول".

في اليمن اعتداء صارخ على الدولة وعلى الأمن الخليجي والعربي، والأغرب موقف المجتمع الدولي الذي يساوي بين الشرعية وميليشيا خطفت شعباً!

في ليبيا تقاتل دولي بأدوات محلية أدخل البلد النفطي في دوامة التفقير والاستنزاف.

في غزة، وبعيداً عن تقاتل الأخوة على سلطة لا وجود لها، الجديد حراك حمل عنوان "بدنا نعيش" رفضاً لظلم الاحتلال – وهذا مفهوم – ورفضاً لظلم الضرائب والبطالة والفقر والقهر والقمع والانقسام أيضاً.

في كل ذلك تحضر المشكلة العربية الكبرى، مشكلة الدولة الهشّة والتدخلات الخارجية وغياب الشعور بالانتماء، هذا هو التصدع العملي للمشروع العربي، مشروع الاكثرية، الذي تبعه أو تلازم معه تصدعٌ رمزيٌّ هائل. فالمشروع العربي هو مشروع الدولة التي لا تُهدِّد مكوناتها، ولا تتنازل لأحدٍ عن وحدتها وانتمائها وسيادتها. وهو بطبيعته ولأنه مشروع الأمة أو أكثريتها لا يقبل التبعية، ولا يتنازل عن الأرض، ولايخضع بالقوة أو بالسياسة لسيطرة أحد.

المشروع العربي هو مشروع الجماعة والأكثرية. وهو المشروع الذي لا بقاء ولا انتماء بدونه. لكن الحديث عنه وفيه مع وجود إسرائيل وايران وتركيا، ومع حضور الأميركان والروس ليس للتهويل أو التيئيس، بل لإعادة التمسك بالعروبة والانتماء والمشتركات الكبرى، ما يحدث في أكثر من بلد عربي مخيف وهائل. وإذا كان المشروع العربي فشل في مرحلته الأولى. لكن الأكيد أيضاً أن لا بديل عنه. لا بديل عن تجديد تجربة الدولة الوطنية العربية، آليات ومناهج وإدارة. ولا بديل عن عمل عربي مشترك لاستنقاذ وسوريا وفلسطين وليبيا والعراق ولبنان واليمن! لكنّ هذا لا يعني أن شعوب هذه الدول لا تقاوم تغلغلات محو هويتها، فهي تفعل ذلك، هناك الكثير الكثير ممن يدركون أن الشرعية تنطلق من القيم المشتركة، وتتأسّسُ على التاريخ والأخوة والكرامة الإنسانية وأحقية القضية، وهم يرفضون الاحتلال والهيمنة والظلم والطغيان والإرهاب، وهم يعلمون أيضاً بأن طريق فلسطين، وقلبها القدس، وطريق التنمية والتحرر ومشاركة لعالم تمر عند العرب، ومن خلالهم، ولا تمر بالدم المسفوح في بغداد والبصرة والموصل، وفي حمص وحلب والقصير والغوطة، وفي صنعاء والحديدة وغيرها. ولله الأمر من قبل ومن بعد.



المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك