من المؤكد أنّ ثمة صداماً سينفجر بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، حول قرار الأخيرة إستمرارها القبول بصفقة شراء منظومة الدفاع الجوي من طراز "S-400" من روسيا، حيث من المتوقع أن يتم تسليمها الطائرات خلال الشهر الجاري، وسط رفض واشنطن القاطع، التي تهدد بفرض عقوبات ضد إقتصاد تركي ضعيف.
واليوم، وفيما تستعد واشنطن وحليفتها في الناتو تركيا، لصدام مرتقب، يلفت سكوت بيترسون، الصحافي في موقع "كريستيان ساينس مونيتور"، لبروز بصيص أمل على هامش قمة العشرين في أوساكا، باليابان. ولكن بيترسون يتساءل عما إذا كان البلدان قادرين على تجنب أزمة تهدد بتفكك حلف الناتو، مع ابتعاد تركيا عن الغرب تجاه روسيا لتلبية بعض حاجاتها الدفاعية.
من جهتها، تقول تركيا إنها سوف تبدأ، خلال أسبوع بتسلم دفعات نظام "S-400" الصاروخي الروسي، ولكن مسؤولين أميركيين يحذرون منذ أشهر بأنه في حال مضت تركيا في تنفيذ تلك الصفقة بقيمة 2.5 ملياري دولار، فسوف يؤدي ذلك لفرض عقوبات ضد تركيا، فضلاً عن تهديد دورها في برنامج طائرة F-35 التي ينتجها البنتاغون، وصفقة لشراء 100 وحدة من تلك الطائرة.
وبطبيعة الحال فإنّ الصفقة الروسية تعبر عن قضايا أساسية حيال توجه اتخذته تركيا منذ وقت طويل، وقد يتعلق الأمر بهويتها، وفي المقابل يتمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقرار حاسم من شأنه أن يعوق تكامل أنظمة أسلحة الناتو، ويوفر ثروة من المعلومات الاستخباراتية بالنسبة لروسيا. وسيكون من مهام الكونغرس لا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض عقوبات.
وعلى نطاق أوسع، يرى كاتب المقال أن قرار أردوغان ليس تقنياً وحسب، بل هو سياسي، ويهدف للإشارة لاستياء تركيا من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في حلف الناتو بشأن مجموعة من القضايا، بداية من انتقادهم سلطة أردوغان داخل تركيا، وصولاً لدور قواته في سوريا.
في هذا السياق، يقول فادي هاكورا، خبير لدى معهد تشاتهام هاوس للأبحاث في لندن: "إن مضت تركيا قدماً في تنفيذ صفقة S-400- وكل المؤشرات توحي بأنها ستنفذها- أعتقد بأنها ستكون بداية تفكك علاقة تركيا الطويلة مع الناتو".
قضية أسود وأبيض
إلى ذلك، يرى إيليوت إنغيل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي: "إنها قضية أسود وأبيض، فإما يلغي أردوغان الصفقة الروسية، أو لا يفعل. ولن تستطيع تركيا أن تحصل في المستقبل على كلا الأسلحة الروسية وطائرات F-35 الأميركية. وليس هناك من خيار ثالث. وليس من مسار لتقليل الخسائر من شأنه أن يسمح لتركيا بأن تحصل على الكعكة وأن تأكلها أيضاً".
وهنا من الجدير ذكره أنّ العلاقات الأميركية – التركية شهدت منذ عام 2013 صدامات عندما انتقد البيت الأبيض في عهد أوباما تعامل أردوغان مع احتجاجات حديقة غيزي في إسطنبول وحرية الإعلام.
ومنذ ذلك الوقت، شابت العلاقات بين البلدين مجموعة من المشاكل منها، ما هو حاسم في الحسابات التركية، كالدعم العسكري الأميركي لأكراد سوريين مسلحين في شمال سوريا حاربوا تنظيم داعش. ويرتبط أكراد سوريون بمتطرفين من حزب العمال الكردستاني الذي يحارب أنقره.
وبذلك، فإنّ كل هذه التطورات تعني أنّ ذلك سيلي فرض عقوبات، وفق تحذيرات البنتاغون امتثالاً لتشريعات أميركية تهدف إلى عرقلة صناعة الدفاع الروسية. وفي هذا الصدد قالت أصلي آيدينتاسباس، مختصة في شؤون تركيا لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "إنها قضية وجودية. ولم يكن شيء من هذا ليحدث قبل عشر سنوات، أو حتى خمس سنوات. كما يؤكد ذلك توق تركيا للبروز كقوة عالمية أكثر استقلالية، لا تعتمد كلية على الولايات المتحدة".