في بادرة وصفت بالرائعة والمذهلة، سوف يتمكن الفلسطيني، سمير منصور، من تحقيق حلمه بإعادة نبض الحياة إلى متجر الكتب الذي تحول إلى أنقاض خلال الحرب بين
إسرائيل وحركة
حماس في مايو من العام الماضي، وفقا لصحيفة "الغارديان".
وكان الرجل الخمسيني قد هرع إلى المبنى الذي توجد فيه المكتبة المؤلفة من طابقين، وذلك بعد أن علم عبر التلفزيون بأن الجيش
الإسرائيلي سيدمر المبنى بسبب وجود مقار عسكرية لحركة حماس المنصفة إرهابية بأميركا وبعض الدول الغربية.
ولكن سمير توقف على بعد 200 متر ليشهد تدمير ما قضى جل عمره في بنائه، قائلا لوكالة فرانس برس: "أربعون عاماً من حياتي دمّرت في أقل من ثانية".
ووقف الرجل يتأمل ما تبقى من المكتبة التي لم تعد سوى كراسيّ بلاستيكية محطمة، وأوراق متناثرة، بالإضافة إلى كتل أسمنتية، ليقول منصور، إن "هناك 100 ألف كتاب تحت الركام".
ويوضح سمير: "لا تربطني أي علاقة مع أي جماعة مسلحة أو حزب سياسي. هذا هجوم على الثقافة. عشت انتفاضتين وثلاث حروب في
قطاع غزة، ولكن الأمر لم يحدث لي من قبل. لم تدمر مكتبتي في السابق".
يستعد منصور الآن لإعادة افتتاحه متجر كتبه، في موقع جديد يبعد أقل من 100 متر من الموقع الأصلي، مشيرا إلى أنه أنفق 70 ألف دولار من مدخراته الشخصية في أعمال بناء الأرفف الخشبية البلاط وتركيب الإمدادات الكهربائية، علما أن حملة التبرعات لإعادة بناء المبنى وصلت إلى أكثر من 250 ألف دولار.
وكان محاميا حقوق الإنسان ماهفيش روخسانا، وكلايف ستافورد سميث قد قادا حملة التبرعات بعد أن تأثرا بقصة سمير منصور.
وقال روخسانا، محامية حقوق الإنسان الأميركية العاملة في شركة "3DC" في لندن، إن التبرعات بالكتب تدفقت من جميع أنحاء
المملكة المتحدة، وكذلك من الخارج، مشيرة إلى أن أول حاوية شحن تضم 50 ألف قد وصلت إلى قطاع غزة الأسبوع الماضي، بينما سيتم شحن أكثر من 100 ألف كتاب في الأسابيع
القادمة.
وقال منصور: "كنت سعيدًا جدًا عندما رأيت وصول الشحنة الأولى ... شعرت وكأنني طائر الفينيق يولد من جديد"، مضيفا: "لم أكن أتوقع كل هذا الدعم. لكنه كان شيئًا يفوق الخيال وشيئًا أكثر من رائع".
وكان متطوع يدعى، ربيع ضياء، قد ساعد روخسانا في إدارة 70 موقعا لجمع الكتب إقليمية في جميع أنحاء المملكة المتحدة، ومنها 20 موقعًا في لندن وحدها.
وقد لقيت تلك الحملة تجاوبا كبيرا من معظم المدن مثل ليستر ومانشستر وكرويدون واسكتلندا، فيما واجه المشرفون نقصا في عدد الشاحنات المطلوبة لنقل وشحن تلك الكتب بسبب خروج بريطانيا من
الاتحاد الأوروبي، ولكن الأمر نحج لاحقا بعد أن تطوعت شركة نقل في المساهمة في تلك الحملة.
وبالإضافة إلى المتبرعين داخل بريطانيا، شارك في تلك الحملة نحو 5 آلاف شخص من مختلف أنحاء العالم تبرعوا بالأموال والكتب وتكاليف النقل.
وكان الطلب الوحيد الذي قدمه منصور للحملة هو الحصول على كتب هاري بوتر، لأنها تحظى بشعبية كبيرة لدى الأطفال في غزة.
وأوضحت روخسانا أن العديد من الأشخاص اشتروا صناديق كبيرة من المجموعة الكاملة لسلسلة هاري بوتر الجديدة للقيادة، حيث قام أحد المتطوعين ببيع الكعك والسلع المخبوزة لمدة شهر بغية الأموال لشراء تلك المجموعة.
وسيبقى اسم المتجر عند افتتاحه في 12 شباط كما هو، مكتبة سمير منصور الذي أكد أعتقد أن المجتمع سيدعم فكرة المكتبة الجديدة.