دافع رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، وهو بمثابة غرفة ثانية للبرلمان ومقره
طرابلس، السبت، عن تعيين مجلس النواب المنعقد في الشرق رئيسا جديدا للوزراء، في حين وصل مسلحون إلى العاصمة لدعم رئيس الوزراء المؤقت، عبد الحميد الدبيبة.
وأشار خالد المشري إلى أن النصّ المصاحب للتصويت بمنح الثقة في مارس الماضي لحكومة عبد الحميد الدبيبة "نصّ في المادة الثانية على أن تكون مدة حكومة الوحدة الوطني أقصاها 24 ديسمبر 2021".
وأضاف في تصريح متلفز أن تعيين
وزير الداخلية السابق النافذ فتحي باشاغا خلفا للدبيبة يستند إلى ذلك النص وبناء على "توافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب".
واتهم المشري حكومة الدبيبة بشنّ "حملة ... موجهة ضد مجلسي النواب والأعلى للدولة"، متخذا بذلك مسافة من الحكومة في طرابلس ومتجاوزا الانقسامات التقليدية بين شرق البلاد وغربها.
وطلب
البرلمان قبل أيام من باشاغا تشكيل حكومة جديدة بعد جلسة قال فيها رئيس البرلمان إن المرشح الآخر الوحيد انسحب ثم جرى اختيار وزير الداخلية السابق في تصويت سريع برفع الأيدي.
وتوجه باشاغا إلى طرابلس جوا ليلة الخميس قبل عملية تشكيل الحكومة التي تستغرق أسبوعين، وقال إنه يتوقع أن يُسلم الدبيبة السلطة سلميا.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس، السبت، بأن مجموعات مسلحة احتشدت في طرابلس قادمة من مصراتة الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شرقها، لدعم عبد الحميد الدبيبة الذي يرفض التنازل عن السلطة، ما يثير مخاوف من تجدد النزاع المسلح.
ويؤكد وصول القافلة خطر تجدد القتال في ليبيا مع اندلاع الأزمة في أعقاب تحركات في الأسابيع الماضية من فصائل مسلحة تدعم أطرافا سياسية مختلفة.
ووصلت قافلة، السبت، مؤلفة من أكثر من 100 مركبة، بحسب شاهد من
رويترز، بعد أن اتهم الدبيبة في وقت سابق يوم السبت البرلمان بالمسؤولية عن إراقة الدماء والفوضى في ليبيا على مدى السنوات الماضية.
ونُصّب الدبيبة رئيسا للحكومة المؤقتة بعد
سنوات من الحرب وإثر حوار رعته
الأمم المتحدة، وكلف قيادة البلاد حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية من المفترض أن تكمل المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.
لكن استمرار الخلافات، ولا سيما حول الأساس القانوني للانتخابات، أدى إلى تأجيل الاقتراع إلى أجل غير مسمى بعد أن كان مقررا في كانون الاول الفائت.
ويعتبر مجلس النواب أن التفويض الذي منحه لحكومة الدبيبة قد انتهى، بينما يؤكد الأخير أنه لن يتنازل عن السلطة إلا لحكومة منتخبة.
بذلك، تجد ليبيا نفسها مع رئيسين للوزراء في مأزق مؤسسي ليس بجديد بعد أن حكمت البلد لأعوام حكومتان متنافستان مقرهما في الشرق والغرب.
لكن هذه المرة، لم يعد الصراع بين الشرق والغرب، بل بين فاعلين رئيسيين من المنطقتين.
يتحدر فتحي باشاغا من مدينة مصراتة على غرار عبد الحميد الدبيبة، وقد التقى الأول في كانون الاول المشير
خليفة حفتر في بنغازي شرقي البلاد باسم المصالحة الوطنية.
والتقى باشاغا حفتر رغم أنه كان في صدارة جهود التصدي لهجومه على طرابلس عام 2019 عندما كان وزيرا للداخلية في حكومة الوفاق الوطني السابقة.
وقد رحب جيش حفتر الخميس بتعيين عدوه السابق الذي أمامه 12 يوما لعرض تشكيلته الحكومية على البرلمان.
وتم تنصيب الدبيبة العام الماضي رئيسا لحكومة
الوحدة الوطنية، وهي هيئة جرى تشكيلها عبر عملية دعمتها الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة والإشراف على الفترة التي تسبق الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر.
وبعد انهيار العملية
الانتخابية وسط خلافات بين الفصائل حول قواعدها، تحرك البرلمان للسيطرة على العملية السياسية بإعلان خارطة طريق جديدة للانتخابات واستبدال الحكومة المؤقتة.
ولم تشهد ليبيا قدرا يذكر من السلم منذ انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي ضد معمر القذافي وانقسامها في 2014 بين فصائل متحاربة في الشرق والغرب.
وسيكون موقف الأمم المتحدة والقوى الكبرى حاسما في تحديد نتيجة الصراع على الحكومة المؤقتة بعد التدخل الأجنبي في الصراع على مدى سنوات.